الثائرات للوفد: لن نخشي القهر ولن نتوقف إلا بتغيير النظام

هو و هى

الجمعة, 04 فبراير 2011 13:52
كتبت - أمنية إبراهيم:

لم يخطر ببالي وأنا متوجهة لميدان التحرير،‮ ‬أنني سأجد هذا الكم الهائل الذي لا يعد ولا يحصي من السيدات والفتيات والأطفال،‮ ‬فكنت أتوقع أن الأغلبية العظمي من المتواجدين بميدان التحرير رجال وشباب لكن المرأة المصرية

أكدت خلال هذه الأيام قوتها وصلابتها وعودتها للمشهد السياسي مرة أخري،‮ ‬ودعمها لرجال مصر الشرفاء،‮ ‬وقتها فقط تذكرت أن هذه لم تكن المرة الأولي فقد شاركت المرأة المصرية في ثورة‮ ‬19‮ ‬وأصرت علي التواجد جنبًا إلي جنب مع الرجل بالرغم من سقوط القتلي والجرحي،‮ ‬وبالرغم من مرور حقبة طويلة من الزمن قررت المرأة المصرية استعادة تواجدها السياسي وأصرت بل وشجعت أبناءها علي التواجد،‮ ‬وجاءت بصحبة أبنائها وأزواجها يحملون اللافتات بعد أن نزعن الخوف من قلوبهن بالرغم مما شاهدنه من أحداث دامية رافعين اللافتات المنددة بالنظام الحاكم والمطالبة برحيل الرئيس مبارك،‮ ‬شاهدت أطفالاً‮ ‬في عمر الزهور لم تتعد أعمارهم السبع سنوات وقد أصبحوا مدركين بالأحداث التي تدور حولهم مساندين آباءهم ورافعين اللافتات التي طالبت الرئيس مبارك بالرحيل أملاً‮ ‬في أن يعيشوا‮ ‬غدًا أفضل،‮ ‬شاهدت السيدات التي تخطت الستين عامًا وقد أزاحت من قلبها الخوف وأصرت علي الحضور لمشاركة أبنائها وأحفادها هذه اللحظات التاريخية‮. ‬جاءت بصحبة زوجها وأبنائها مؤكدين عدم ترك ميدان التحرير حتي يرحل النظام برمته،‮ ‬علمًا بأنهم يقضون كل ليلة داخل دار المناسبات الذي أمتلأ آخره بالسيدات والأطفال،‮ ‬وقالت في حدة أنا لا ألوم الرئيس مبارك وحده علي الوضع المتردي الذي وصلت إليه البلاد،‮ ‬بل ألوم كل الوزارات التي جاءت في عهده والتي كان شغلها الشاغل سرقة ونهب أموالنا وكونت ثروات هائلة علي حسابنا ومكنتهم من العيش في بذخ ورفاهية في الوقت الذي يعيش فيه الأغلبية العظمي في ذل وفقر ومرض‮.‬

وتذكرت مريم المصري طالبة جامعية الملك فاروق الذي أشيع

في عصره تفشي الفساد والرشاوي والفقر مؤكدة أن الشباب المصري اكتشف أن كل هذه الموروثات‮ ‬غير حقيقية وخير دليل علي ذلك حرصه وخوفه علي شعبه عندما طالبه الضباط الأحرار عام‮ ‬52‮ ‬بالتنحي عن الحكم،‮ ‬فرضخ لطلباتهم في الوقت الذي كان يستطيع فيه أن يلجأ إلي القوات الإنجليزية للقضاء علي الثورة وإبادتها نهائيا وتؤكد مريم المصري أنها لن تترك ميدان التحرير حتي تتحقق مطالب الشعب خاصة وأن الشعب تعب وعايز يعيش‮.‬

ياسمين أحمد‮ ‬18‮ ‬عامًا طالبة بالفرقة الأولي بكلية الإعلام،‮ ‬جاءت مع والديها وأشقائها إلي ميدان التحرير مطالبة برحيل النظام الحاكم حيث حملت لافتة كتب عليها‮ »‬Goout‮« ‬وبسؤالي لها لماذا تدعون الرئيس مبارك للرحيل فقالت إنها تريد أن تجد لنفسها فرصة عمل مناسبة فور انتهائها من دراستها الجامعية،‮ ‬مؤكدة لي أن أشقاءها الأكبر منها تخرجوا من كلياتهم منذ عدة سنوات،‮ ‬ومازالوا عاطلين نظرًا لعدم وجود الواسطة المناسبة التي تساعدهم في الحصول علي فرصة عمل‮.‬

شجعت أبنائي للتظاهر

مايسة منصور مهندسة ديكور شاركت في مظاهرات ميدان التحرير لشعورها بالظلم والقهر الأمر الذي حول حياتهم إلي جحيم لا يطاق،‮ ‬علي حد تعبيرها وأضافت أن ابنها خريج كلية تجارة إنجليزي ولم يتمكن من الحصول علي فرصة عمل مناسبة حتي الآن في ظل عدم تكافؤ فرص العمل وتفشي الفساد والرشاوي،‮ ‬كما أنها هي التي دفعت أبناءها لحضور المظاهرات للتعبير عن رأيهم وحقوقهم حتي يتمكنوا من الخروج من حالة الخوف والقمع التي يعيشون فيها‮.‬

مبارك فقد شعبيته

تقول عزة صبري ربة منزل إنها جاءت إلي ميدان التحرير مع زوجها

منادية بتغيير النظام الحاكم الذي استمر ثلاثين عامًا بدون إحداث أي تقدم أو ازدهار وتناشد الرئيس مبارك بالرحيل مؤكدة أنه قدم للشعب المصري الكثير ولم يعد لديه ما يقدمه الأمر الذي تسبب في تفشي الفساد والفقر والظلم،‮ ‬وتدعوه لأن ينظر لشعبه بعين الرأفة والرحمة من تصاعد الوضع أكثر من ذلك في ظل اصراره علي عدم التنحي‮.‬

عايزين حقوقنا

ومن وسط المتظاهرين شاهدت سيدة تحمل طفلها الرضيع،‮ ‬فتوجهت نحوها وسألتها عن اسمها وأسباب تواجدها فأجابتني‮: ‬اسمي نيرمين ربة منزل،‮ ‬جئت إلي ميدان التحرير مع زوجي حتي أضمن لنجلي ألا‮ ‬يواجه ما واجهناه أنا وزوجي من صعوبات في الحياة،‮ ‬فالبرغم من حصلونا علي شهادات جامعية،‮ ‬ولتفشي الفساد والرشاوي يعمل زوجي بائعًا بأحد المتاجر ودخله لا يكفينا في الوقت الذي يعيش فيه قلة في رفاهية لا مثيل لها مؤكدة أنها اتفقت مع زوجها أنهما لن يتركا ميدان التحرير حتي يرحل النظام برمته ويتمكنوا من الحصول علي حقوقهم الضائعة‮.‬

طلقات الرصاص أفزعتنا

أحمد ونسمة توءمان،‮ ‬يبلغان من العمر عشر سنوات يؤكدان أنهما يعيشان في خوف ورعب دائم خاصة بعد أن قام مجهولون بحرق قسم حدائق القبة القريب من مسكنها وعن سؤالي لهما ما الأسباب التي جاءت بكما إلي ميدان التحرير أكدا لي رغبتهما في ترك الرئيس مبارك الحكم حتي يعود الاستقرار مرة ثانية إلي الوطن‮.‬

هجوم البلطجية

تقول شهد محمد‮ ‬7‮ ‬سنوات إنها جاءت إلي ميدان التحرير بصحبة والديها تضامنًا مع المتظاهرين الذين يطالبون برحيل النظام الحاكم بأكمله،‮ ‬خاصة بعد أن هجم البلطجية والمرتزقة علي المنطقة التي تقطن بها وجعلها تشعر بالخوف والقلق طوال الليل وتؤكد شهد أنها من كثرة الخوف ظلت تبكي طوال الليل وفقدت القدرة علي النوم مشيرة إلي أن شقيقها الأصغر الذي يبلغ‮ ‬عامين ليس لديه أي معرفة بما يدور حوله‮.‬

عودة أبي من الخارج

وتندفع نحوي مريم كمال طالبة بالصف الثاني الثانوي بإحدي مدارس اللغات وتقول لي إنها تتمني أن يرحل الرئيس مبارك عن الحكم لأنه السبب في سفر والدها للعمل بالخارج بعد أن فشل في الحصول علي فرصة عمل مناسبة تتيح لهم مستوي معيشي راقيا،‮ ‬وتؤكد أنها جاءت مع والدتها وشقيقتها إلي المظاهرات رافعة لافتة كتب عليها‮ »‬ارحل‮« ‬أملاً‮ ‬في أن يعيش الشعب بأكمله حياة أفضل لأنه يستحق ذلك‮.‬