صديق الماضى.. شريك المستقبل

هبة عبدالعزيز

السبت, 14 فبراير 2015 23:21
بقلم: هبة عبدالعزيز

«نكون معا هذه هى البداية, البقاء معا هو التقدم, والعمل معا هو النجاح «هنرى فورد». وتأتى زيارة الرئيس الروسى «فلاديمير بوتين» لمصر, لتعيد للذاكرة المصرية مراحل تطور العلاقه بين البلدين, التى بدأت منذ عام 1943 إبان الحرب العالمية الثانية, واعتراف «المملكة المصرية» بـ«الاتحاد السوفيتى», فى وقوفه أمام القوات النازية, ودوره فى فضح المخطط الاستعمارى فى اتفاق «سايكس بيكو»,

وتقسيم المنطقة. ومع قيام ثورة يوليو عام 1952 واعتراف الاتحاد السوفيتى بالثورة, وتبنيه للقضايا المصرية والعربية بالمحافل الدولية, مما أسهم فى زيادة التقارب بينهما, خاصة بعد تراجع الولايات المتحدة وبريطانيا عن تزويد الجيش المصرى بالسلاح, ولجوء مصر للمعسكر الشرقى, ودور الاتحاد السوفيتى فى إنجاح صفقة «الأسلحة التشيكية» لمصر لمواجهة التهديدات الإسرائيلية, وعدوانها على رفح. ويأتى «العدوان الثلاثى» على مصر من قبل إنجلترا وفرنسا وإسرائيل, وتقف روسيا بجانب القيادة المصرية, وتستخدم التهديد المباشر لتلك الدول «الإنذار الروسى», مما كان له كبير الأثر فى جلاء قوات العدوان. ومع تخلى الولايات المتحدة عن تمويل بناء «السد العالى» وضغوطها على البنك الدولى لرفض القرض لبناء السد, الذى كان ينظر له كمفتاح للقاطرة التنموية التى تبتغيها القيادة المصرية, فكان العرض السوفيتى فى المساهمة فى بنائه, الذى كان طوق النجاة للدولة المصرية, فأمدت روسيا مصر بالخبرات والتمويل لإتمام بناء السد. ثم جاء الدعم السوفيتى لمصر ومساعدتها فى بناء قاعدتها الصناعية فى الحديد والصلب ومجمع الألمونيوم والنصر للسيارات.. وغيرها من الصناعات الثقيلة التى أدخلت

مصر العصر الصناعى, بالإضافة لمساعدتها فى إقامة الصناعات العسكرية, وتقديم المنح الدراسية, والقروض, التى كانت تسدد عن طريق الصادرات المصرية الزراعية والصناعية, التى تنتج من المصانع الجديدة, وكان للاتحاد السوفيتى دور كبير أيضا فى إعادة بناء الجيش المصرى بعد هزيمة 1967, وإقامة خط الصواريخ الذى وقى الجبهة الداخلية من الطيران الإسرائيلى, وساهم فى إنجاح خطة العبور والانتصار عام 1973.
ولم تخل العلاقات «المصرية – السوفيتية» من بعض التوترات والمناوشات, حتى وهى فى قمتها إبان حكم الرئيس «جمال عبد الناصر», وذلك للتباين فى بعض الرؤى للتنظيمات الشيوعية, وظهر الاحتدام بعد قرار الرئيس «أنور السادات» بطرد الخبراء الروس قبل حرب 1973, وانتصار الجيش المصرى بـ«السلاح الروسى», واتجاه الرئيس «السادات» بعدها للولايات المتحدة الأمريكية, وتنكره للدور الروسى, فشهدت العلاقات فتوراً أشبه بالقطيعة ساد حتى 1981. ولم تشهد العلاقات بين البلدين فى عهد الرئيس «مبارك» أيضا أى تعاون يذكر, فقد كانت تقتصر على العلاقات الدبلوماسية, مع التجميد لأى تعاون آخر. واليوم ومع زيارة الرئيس «بوتين» لمصر, ووقوف روسيا إلى جانب مصر منذ اليوم الاول لثورة 30 يونيو, ومؤازرتها لنا أمام إرهاب جماعة «الإخوان المسلمين» وحلفائها, تشهد العلاقات «المصرية - الروسية» تطوراً جديداً على الصعيد الاستراتيجي, وخاصة مع قيام الدولة
الروسية بالنهوض بعد تفكك الاتحاد السوفيتى, وضياع مقدرات الدولة على يد «بوريس يلتسن», وإنهاء قوتها الناعمة, وذلك فى تشابه غريب لما حدث مع الدولة المصرية طوال ال 40 عاما الماضية. فكما عبر الرئيس «عبدالفتاح السيسى» عن اعجابه بما حققته الدولة الروسية بقيادتها الحالية, ودورها الرئيسى فى السياسة الدولية الآن, والنهضة الاقتصادية التى حققتها بقيادة «بوتين», التى استحوذت ايضا على إعجاب الشعب المصرى أيضا فرفع صور الرئيس (بوتين) بجوار الرئيس «عبدالناصر» ووزير الدفاع حين ذاك «عبدالفتاح السيسى» يوم الخروج لتفويض «السيسى» لمحاربة الإرهاب فى 26 يولية.
إن إرادة القيادة المصرية فى الاستفادة من التجربة الروسية فى تحقيق نهضة تنموية شاملة ستعود بثمارها على المواطن البسيط. فقد بلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين حوالى 3 مليارات دولار عام 2013 وهو رقم متواضع بالنسبة لحجم تجارة روسيا الخارجية, وتسعى القيادتان لزيادته. كما أن عين القيادة السياسية المصرية تصبو إلى الانضمام إلي دول البريكس «روسيا والهند والصين والبرازيل وجنوب أفريقيا» وهو تجمع اقتصادى ينطلق بقوة نحو احتلال المركز الأول عالميا, وسيم ذلك بمساعدة روسيا.وبالنسبة لقطاع السياحة فيبلغ عدد السياح الروس لمصر حوالى 3 ملايين سائح, لذلك ستأخذ الدولة اقتراح (شركات السياحة) بمبادلة الدولار بالروبل, وهو اقتراح جيد لما سيسهم به من وقف ارتفاع الدولار أمام الجنيه, خاصة إن كان استرادنا من روسيا سيكون بنفس المعاملة, مما يرفع من حجم التبادل. وهناك أيضا التعاون «الروسى – المصرى» فى مجال «الطاقة النووية» الذى سيكون من أهم نتائجه حل «أزمة الطاقة» والتى باتت كابوساً مزعجاً يؤرق الشعب المصرى, بدا من المواطن البسيط الذى يستخدمها فى منزله, وصولا إلى رجال الصناعة والمال.
تتشابه القيادتين المصرية والروسية كثيراً, وتحظى القيادتان بتأييد شعبى مرتفع, وحسنا أعلنت الدولتين أن العلاقات الجديدة بينهما ليست بديلا عن علاقات أخرى ولكنها قائمة على تحقيق المصالح العليا للدولتين.

ا