رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الثورة.. غاية أم وسيلة؟

هبة عبدالعزيز

السبت, 13 ديسمبر 2014 21:43
بقلم: هبة عبدالعزيز

 

في غمرة الموت تستمر الحياة.. في غمرة الكذب تستمر الحقيقة.. في غمرة الظلام يستمر الضوء.. هكذا قال «المهاتما غاندى».. فشهداء الثورة يطلون علينا بوجوه باسمة, بنظرات حائرة, لسان حالها هل افتدينا الوطن سدى؟..

نظرات من خانه القدر, وجوه تشع وسامة بعد الموت, صور تلفحك بأشجان وذكريات أكبر من أن تحتملها, يخر معها فؤادك خشوعاً, تحنى لها الجباه, وتثقل معها الأرجل حملاً, لسان حالهم أضعتم حلماً صدقناه, خذلتم فداءنا للوطن, رفعتم شعارات على صفحات الكتب والملصقات نهاراً, ونسيتموها ليلاً على موائد العشاء والاجتماعات, تنافستم بدمائنا, وتاجرتم بها لتحصدوا نصيبكم من ثورة لم تكن لكم أيدى بها, لم تكن خصومتكم مع النظام إلا تنافساً على كراسى السلطة, نراكم الآن تتنازعون فيما بينكم على عقل الحاكم الجديد, وتركتم البلاد عرضة للثوار الجدد,  ثوار ما بعد الثورة, من حاولوا تعويض ما فاتهم من الاشتراك فى الثورة بثورة جديدة ضد أى سلطة دون حسابات لمعانى الوطنية وحسابات الدولة, إن الميدان ملىء بذكريات الصورة بدمائها وأفراحها وأشجانها إنها ذكريات أكبر من أن يحتملها ضمير.
إن إيماننا بالثورة لم يكن غاية ولكنها وسيلة نحو إحداث تغيير فى نظام وهن على كرسى السلطة, كره تجديد دماء الوطن ليحتكر الرؤيا, وإن عقمت عن التجديد, فثورة 25 يناير أصبحت تمثل لغلبة الشعب المصرى وسيلة لتحقيق هدف أسمى فى تغيير آليات الحكم والممارسة السياسية لتحقيق أهداف وتطلعات الثورة: (العيش) العيشة

الكريمة من قانون يطبق دون تفرقة على جميع طبقات الشعب يحقق العدالة الناجزة, و(حرية) مبنية على تطبيق آليات الديمقراطية وناتجة من تطبيقها, تلك الحرية المسئولة التى تتيح اختيار الحاكم وتغييره بأساليب ديمقراطية, و(عدالة اجتماعية) يأخذ فيها كل مواطن حقه من خيرات وطنه, ﻻ يحصدها حفنة من محبى المال الحرام, ويتركوا الفتات لغلبة الشعب, تلك العدالة التى اختفى مفهومها وآليات تطبيقها كنتيجة لاستشراء الفساد فى جسد الدولة.
فالحالمون بالثورة والمشاركون فيها سبق لهم أن تطلعوا للتغيير من قبل, فمنهم من نادى به مع الغزو الأمريكى للعراق, وكانت لهم من الأسباب وقتها ما لم يحذر منه النظام, من تفريط الدولة فى تأثيرها الإقليمى وأمنها القومى والسماح بالعربدة الأمريكية الإسرائيلية دون موقف حازم من السلطة تجاه ذلك, وأيضاً وقوف الدولة موقف المتفرج, وكأن الأمر ﻻ يعنيها.
وفيهم من نادى به مع بداية تحول الدولة نحو تحرير الاقتصاد, وخصخصة شركات ومصانع القطاع العام وما شابه من فساد فى البيع, وتخلى الدولة عن دورها فى حماية فقراء الشعب من جشع بعض رجال القطاع الخاص, وعدم تدخلها للحفاظ على الطبقة الوسطى التى تمثل رمانة الميزان لأى مجتمع لتحقيق توازن اجتماعى وثقافى بين شريحتين, إحداهما تحقق أرباحاً
خيالية غير مسبوقة على حساب الأخرى, فكلما زادت إحداهما غنى زادت الأخرى فقراً, حيث أصبحت فى مصر دولتين.. الأولى تمثل الشعب بتاريخه وتراثه تمتد فى مناطقها الشعبية الأثيرة, وتلك التى حافظت على الطبقة الوسطى فى داخلها, والثانية تمثلت فى المنتجعات والمجمعات السكانية الجديدة شديدة الثراء, وكان ظهور العشوائيات (مصر الثالثة), وتلك هى الطامة الكبرى التى زادت قوة وكثافة مع أواسط التسعينيات حيث فرضت قانونها الخاص داخلها بعيداً عن الدولة, وقد أحاطت بالمدن السكنية وخلف قضبان السكك الحديدية, وكأنها تتحين الفرصة للانقضاض على الفريسة.
وأخيراً من نادوا بالتغيير مع بزوغ مشروع التوريث, وارتكان النظام على حفنة من رجال الأعمال للمساعدة على تنفيذ مشروعه نحو تمكين الوريث, فرأى البعض أن الوريث يحد من مشاركتهم فى العملية السياسية, ورأى البعض الآخر أن مصر أكبر من أن تكون إرثاً تتناقله أسرة فقدت رشدها ورؤيتها وأعماها كرسى السلطة وجرفت الدولة من أدواتها وأبنائها المخلصين, فسدت رئة وشرايين الدولة من أن تتنفس وتضخ دماء جديدة فى مراكز صنع القرار، هؤلاء هم وقود وعماد ثورة يناير الحقيقيين, التى تمثل لهم الثورة وسيلة نحو تحقيق أهداف مشروعه, وهؤلاء هم من رأوا أن تحقيق آليات جديدة للحكم والإدارة والممارسة أهم مرحلياً من إحداث ثورة داخل مؤسسات الدولة الوهنة المتفشي فيها الفساد المالى والإدارى.
إن الثوار الحقيقيين لثورة يناير منهم من قرر الانتظار والمراقبة من بعيد, ومنهم من اختار المشاركة ودخول المعترك السياسى حتى تتحقق أهداف الثورة, ولن يسمحوا بأن تطل عليهم نفس الوجوه القديمة ممن ساهموا وأسهموا فى إفساد الحياة السياسية والاقتصادية للدولة المصرية أن يعتلوا المقاعد مرة أخرى.
لذا نطالبك سيادة الرئيس بتحقق أهداف الثورة وذلك بترسيخ أسس الدولة الديمقراطية حتى يمضى قطار التنمية قدماً بدون معوقات, والشعب هو المعين لك بعد الله.


[email protected]

ا