رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإخوان وضرورة الإصلاح من الداخل

هاني الديباني

الخميس, 14 أبريل 2011 13:38
بقلم - هانى الديبانى:

لا ينكر عاقل أن جماعة الإخوان المسلمين هى من اقدم الجماعات الاسلامية المنظمة على مستوى العالم بل اكثرها  انتشاراً وتنظيماً . ولكن وصلت الإخوان الى مرحله تحتاج فيها وبقوة الى اصلاح داخلى حيث حدث عدة تصدعات داخلية فى جماعة الإخوان المسلمين فى السنوات العشر الاخيرة نتيجة الى الشكل السرى التى كانت تتعامل به الجماعة فى بعض الامور وهذا مبرر بالملاحقة الامنية القوية التى كانت تلاحق اعضاء الجماعة والاعتقال وتلفيق القضايا اشهرها قضية الشاطر ومالك وسليمان الذين خرجوا من سجونهم وتولى الشاطر ملف تطوير الجماعة وهى المهمة الاصعب فى الوقت الراهن لجماعة بحجم الإخوان وكم من التراكم لملفات عديدة لجماعة بحجم الإخوان

ومنذ ايام قادت الإخوان دعوة للحوار مع شباب الكنيسة ولكن تم تعليق هذا المطلب وهذا امر جيد للغاية وخطوة على طريق الحوار ولكن يجب ان يسبق هذه الخطوة عدة خطوات منها وفى المقام الاول ان يكون هناك حوار داخل الإخوان وبين شباب الجماعة للاستماع الى كافة آراء شباب الجماعة واعضائها وايضا محبيها .

وهذا الحوار تأخر سنوات مما ادى الى تراكم ملفات عديدة ارى انها ستكون عبئا ثقيلا على المهندس خيرت الشاطر المسئول عن تطوير الجماعة فى الوقت الحالى .

ويكون لهذا الحوار عدة اهداف منها ان يكون لإعضاء الجماعة صوت ورأى يصل الى قيادتها ويكون لهم مشاركة فعلية فى توجيه صانع القرار داخل الجماعة وهذا الشكل يتم تنظيمه وفق اللائحة الداخلية للعمل داخل الجماعة .

والامر الثانى ان يكون هذا الحوار بين الجماعة واعضائها ومحبيها عبارة عن اعادة فرز جديد لكوادر جديدة واتاحة الفرصة من جديد لصفوف وكوادر جديدة عانت من انسداد شرايين العمل السياسى والدعوى والاعلامى لأسباب تتعلق بالقمع الأمنى الذى كان يواجه اعضاء الجماعة

.

وذلك سيكون له أثر ايجابى على طبيعة العمل فى المرحلة القادمة داخل الجماعة وسيؤثر على اعادة النظر فى الصورة الذهنية عن جماعة الإخوان المسلمين والتى لعب النظام السابق دورا كبيرا فى تشويه صورة الإخوان وباقى القوى الوطنية المعارضة من احزاب وحركات وسيكون ايضاً لهذا الفرز الجديد طرح وجوه جديدة للعمل العام . حيث كان لانسداد هذه الشرايين التى تفرغ وتفرخ كوادر لجماعة الإخوان اثراً سلبيا على اداء  العمل داخل الإخوان وتحولت الى اشبه بالشللية فى اختيار عناصر بعينها لأداء مهام معينة . وأدى ذلك الى اإلاء اهل الثقة عن اهل الكفاءة على الرغم من انه يجب التأكيد انه من المفترض ان يكون اعضاء الإخوان ومحبيها جميعهم اهل ثقة لقياداتهم ؟؟

وسيكون لهذا الحوار الداخلى ايضاً سبب فى حسم اى خلاف فى تصريحات قيادات الإخوان حيث تجد ان الإخوان منذ بداية الثورة او على الاقل منذ تنحى مبارك اعلنوا عن عدم ترشيح مرشح اخوانى للرئاسة ثم يأتى القيادى عبد المنعم ابو الفتوح ليعلن عن نيته للترشيح للرئاسة بالطبع هذا حق اصيل لكل من تنطبق عليه اشتراطات الترشيح وفق المادة 76 من الدستور ولكن موقف الجماعة المعلن منذ بداية عصر جديد لمصر كان برفض الترشح وهذا موقف أرضى جميع القوى المعارضة الأخرى من الإخوان حيث لم تنفرد الإخوان بالساحة السياسية نظراً لقوتها وتنظيمها فى مقابل ضعف بعض القوى الاخرى فلو ان هناك مشاركة فعلية لقواعد الإخوان لحسم الامر تماماً فى مثل هذا الصراعات

حتى ان كانت شكلية وان موقف الإخوان محسوم برد الشاطر على ابو الفتوح والذى اكد عدم دعم الإخوان له فى حال ترشح للرئاسة . ثم يأتى بعد ذلك حوار اخوانى وبين باقى التيارات الاسلامية الموجودة على الساحة لوضع مساحات مشتركة وتقليل هوة الخلاف وتبصير بعض من هذه التيارات الى حقيقة العمل السياسى وذلك لخبرة الاخوان فى العمل السياسى وعدم وجود الخبرة السياسية للعديد من هذه التيارات الاسلامية الاخرى والتى قد تكون محل تخوف العديد من قوى المجتمع .

ثم يأتى بعد ذلك الانفتاح على باقى طوائف المجتمع ومنها الكنيسة فى خطوة قد تكون جيدة وتعمل على توافق حقيقى بين ابناء البلد الواحد ومن مزايا هذا الحوار بين الإخوان والكنيسة ان يتم توضيح الفارق بين جماعة الإخوان ومفاهيم التطوير لدى الإخوان وبين التيارات الاسلامية الاخرى المتشددة والتى صنع النظام السابق منها البعض لضرب الإخوان .وقد يفيد ذلك الحوار للوقوف حول مخاوف المسيحيين وغيرهم من باقى اطياف الشعب المصرى من الإخوان والتى لم تنته هذه المخاوف الى الآن من اداء الإخوان الذى لم يتغير كثيرا قبل ثورة المصريين . وكذلك لم يحدد الإخوان بعد هل هناك انفصال وفصل ادارى بين حزب الحرية والعدالة ومكتب الارشاد ومجلس شورى الجماعة ام ان هناك اتصالا من قريب او بعيد والمهم فى الامر ان يكون بشكل معلن وصريح حيث لم يصبح للسرية مكان فى عمل الإخوان بعد ويكون بذلك هذا الانفتاح فى توقيت مناسب ويكون ليس على حساب اعضاء الجماعة التى احيانا تلجأ الإخوان الى غيرهم وتهمل من بداخلها بدعوى ضرورة الانفتاح .

ثم تأتى بعد كل هذه اللائحة الداخلية التى تنظم العمل داخل الجماعة والتى وصفها المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام بأنها لابد من تعديلها الآن وهو محق لأن اللائحة التى يعمل بها الإخوان الآن لا تتيح مشاركة فاعلة لقواعد الإخوان ويبقى الامر فقط فى يد مجلس شورى الجماعة ومكتب الارشاد حتى ان بقى هذا ولكن ان تتم مشاركة اعضاء الجماعة فى  صناعة القرار او على الاقل فى الاستماع اليهم ومن هنا تبدأ جماعة الإخوان عصر جديد مع ابنائها ومع المجتمع بكل أطيافه .

*باحث فى التيارات الإسلامية