صوت بلادي

الحكومة‮.. ‬ورقصة التانجو‮

هالة فؤاد

الجمعة, 06 مايو 2011 09:05
بقلم - هالة فؤاد

علي إيقاع رقصة التانجو يأتي أداء حكومة الدكتور شرف.. خطوة للأمام وخطوتين للخلف.. مواقف كثيرة تعكس تحركات الحكومة البطئ والذي يصب أحيانا كثيرة عكس الاتجاه الذي تريده.. ولا يجعلها تقف فقط محلك سر لكنها للأسف تتراجع إلي الخلف.. لتكون المحصلة في النهاية أداء باهتا لا يتناسب مطلقا مع حكومة استمد رئيسها شرعيته من نبض ثوري سريع الخطي.. واسع الاحلام.. نهم للتغيير.. حاسم الهدف.. لا يشبعه ولا يتناسب معه تحركات مترددة خجولة مرتبكة تعكس فكرا نمطيا تقليديا أقرب لعقلية نظام رحل غير مأسوف عليه.. وإن اختلفت بالطبع النوايا والأهداف.. قضايا كثيرة تناولتها الحكومة عكست ذلك الأداء المرتبك بدءا من اختيارها لبعض الشخصيات لتنضم إليها بالرغم أن علامات استفهام كثيرة وشكوك أكثر وشبهات لاحصر لها تجعل من هذا الاختيار عقبة تمنع ثقة من المفترض أن تحظي بها حكومة علق الكثير من الثوار عليها الآمال في التغيير نحو الأفضل.. إلا أن أداء الحكومة للأسف خيب هذه الآمال.. تجسد ذلك بشكل واضح في حركة تعيين المحافظين الأخيرة والتي جاءت ليس فقط متأخرة كثيرا لكنها أيضا جاءت لتعكس عدم دقة في الاختيار أو طرح لشخصيات تحظي بالقبول بل علي العكس جاء الاختيار في معظمه مثيرا للتحفظات الذي وصل لحد الرفض الصريح من قبل بعض المحافظات وتجاوزتها أخري لتصل لحد نشوب أزمة كادت تتحول لكارثة كما حدث في محافظة قنا.
جاء رفض قنا لمحافظهم بصورة أثارت استياء الجميع لكنها أيضا فتحت في نفس الوقت الباب للبعض من هواة الاصطياد في الماء العكر بعدما تحول الاحتجاج ورفض المحافظ باعتباره رمزا من رموز النظام السابق إلي رفضه لكونه مسيحيا
.. ليكتسي الرفض بملامح طائفية كادت تثير فتنة كبري.. خاصة بعدما تمسك المتظاهرون من أبناء قنا برفضهم لما أسموه كوتة الأقباط.. وبغض النظر عن التجاوزات التي حدثت من قبل أهالي قنا بعد قيامهم بقطع طرق السكك الحديد والطريق السريع إلا أن ماحدث عكس أيضا أن العقلية القديمة مازالت تتحكم في أداء الحكومة سواء في عملية إختيار المحافظين والتي اعتمدت علي تحديد نسبة معينة لضباط الشرطة وأخري للجيش وثالثة للأقباط.. وهو ما يعكس ليس فقط إفلاسا وإنما ضيق أفق واستسهالا وبعيدا تماما عن فكر ثوري يجب أن يكون أول سمات هذه الحكومة.. خاصة أن حركة الاحتجاج لم تقتصر علي قنا فقط بل امتدت لمحافظات أخري علي رأسها الدقهلية والتي فوجئنا برد فعل محافظها علي الاحتجاجات بقوله إن من يكرهني حمار أو غبي.. وهو ما يعكس أيضا أسلوب مرفوض للتعالي كان أحد أهم أسباب قيام الثورة هو تغيير هذا النمط من الاستعلاء والعنجهية.
وأخيرا جاءت زيارة الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء لسيناء لتعكس أيضا نمط التفكير التقليدي فبالرغم من نجاح هذه الزيارة بعد اللاءات الثلاثة التي
رفعها شرف بأنه لا اضطهاد ولا

تهميش ولا تفرقة لأبناء سيناء، إلا أن هذه اللاءات كان من المفترض أيضا أن تحمل مشروعا محددا يحول الوعود إلي واقع، ليس هذا فقط بل إن آليات اختيار الأهالي الممثلين للسيناوية في لقاء شرف لم تخرج أيضا عن الطريقة التقليدية التي لعب فيها الأمن االدور الأهم والذي يبدو أيضا أنه فرض أن يتم اللقاء في قرية سياحية وبعيدا عن الساحات الشعبية التي كان من المفترض أن يتم فيها.. ربما فرضت الظروف الأمنية الآن أن يتم اللقاء بهذا الشكل ومع ذلك تظل الشكوك قائمة أن تتم اللقاءات التالية بنفس الآلية وبنفس الطريقة وهو أيضا مالا يتناسب مع حكومة مابعد ثورة ٥٢ يناير.

نفس الشيئ مع اختلاف التفاصيل يمكن أن ينطبق أيضا علي اختيار شرف لدول الخليج لتكون أول محطاته الخارجية بالرغم من الإعلان المسبق علي أن تكون دول حوض النيل هي المحطة الأولي وهو ما ينسجم تماما مع تحرك الدبلوماسية الشعبية التي مهدت الطريق لفتح مجال لتعاون وحوار وصفحة جديدة مع دول حوض النيل بزيارة لأوغندا تعقبها زيارة أخري لأثيوبيا.. من هنا كان من المفترض أن يولي الدكتور شرف أهمية أكبر ويستثمر نجاحات الدبلوماسية الشعبية ليشكلها بنجاحات لدبلوماسية رسمية لا أعتقد أن تحقيقها أمر صعب عليه.
مرة أخري يعكس الأداء الحكومي النمط التقليدي في التعامل مع القضايا الهامة وإن كانت القضية هذه المرة أكثر خطورة ولها تأثير وبعد أمني علي درجة كبيرة من الأهمية
.. وأعني هنا بقضية غياب الشرطة أو بمعني أدق عدم التواجد الطبيعي لرجال الشرطة في الشارع والذي طال بشكل أكثر من اللازم ليرسخ الانطباع أن هناك تعمدا من وراء ذلك.. وأعتقد أن يد اللواء منصور عيسوي وزير الداخلية بريئة من ذلك وعلي مايبدو أن هناك أصابع ما تدفع في اتجاه عدم التواجد الشرطي لتظهر مرة أخري نفس العقلية القديمة المنتمية للنظام الفاسد والتي تهدف لبث القلق والفزع وعدم الطمأنينة لتفرض في النهاية تواجدها بالشكل الذي تريده.. تتحرك ولسان حالها يقول »مش دي الثورة اللي عايزينها إشربوا بأة«.. تحاول أن ترغم الشعب للقول »حقي برقبتي« وأن نار إهدار الكرامة علي يد الشرطة أهون من جنة الثورة وما أفرزته من فوضي وبلطجة.

هذا الاختيار المرفوض يجب أيضا أن يواجه بحسم وبقرار جرئ بُحت أصوات الكثيرين في المطالبة به وهو الاستعانة بدفعات جديدة من خريجي الشرطة إلي جانب فتح أبواب الكلية لاستقبال دفعات من خريجي كليات الحقوق ومنحهم دورات تدريبية والاستعانة بهم بعد تخرجهم ليحلوا محل المتمردين من ضباط الشرطة الرافضين ليس فقط لأن تكون الشرطة في خدمة الشعب وإنما يريدون أيضا أن يكون الشعب عبدا للشرطة.
قضايا كثيرة ملحة تتطلب أداء مختلفا وقرارات أكثر حزما فالوقت لا يتحمل رفاهية بطء إيقاع التانجو وإنما يتطلب أداء أقرب للصالصا أو الروك أندرول
.