بوضوح

دموع معلمة

نيفين ياسين

السبت, 21 مارس 2015 21:21
بقلم: نيفين ياسين

فى عيد الأم ... قالت لى صحفية شابة فى بداية مشوارها «لماذا تحتفلون بعيد الأم وتقلبون المواجع على من فقد أمه»؟

فقلت لها يا ابنتى حقيقة إن الأم لا تعوض لكن هناك أنواعا عديدة للأمومة فقد تكون أمك التى حملتك داخلها 9 أشهر وانجبتك للدنيا  هى أمك الحقيقية، التى يرتبط اسمك باسمها فى شهادة ميلادك وحياتك كلها ، لكن هناك أنواعا من الأمهات قد لا يرتبط اسمها باسم أى طفل ،لكنها قدمت  له ما لم تقدمه أمه.. سواء كانت أمك على قيد الحياة أو عند خالقها، فكم من امهات حلت مكان الأم الحقيقية ، قد تكون الأخت الكبرى أو الأخ ،أو حتى الاب الذي يكرس حياته لتربية أبنائه بعد فقد الأم، قد تكون العمة أو الخالة أو الجدة

،أو تكون مدرستك فى المدرسة أو جارتك، فالأمومة لا تعنى من أنجبت وأرضعت فقط ،لكنها وسام لكل من ساهمت فى رسم بسمة على شفاه طفل، أو مسحت دمعة من عين صغيرة، أو جلست بجانبه فى مرضه وفرحت لفرحه وحزنت لحزنه، فكم من أمهات أنجبن ولا يعرفن شيئا عن الأمومة، وكم من أمهات لم تنجب ولم ترضع لكنها تحمل داخلها مشاعر الأم بكل معانيها..
والقصص والحكايات عن هؤلاء لا حصر لها، وان أردت سرد بعض منها لن تكفينى أحبار ولا أوراق مطابع العالم، لكننى أبدا لن انسى كلمات أم معلمة باحدى المدارس فقدت ابنتها بعد مرضها وهى فى سن المراهقة ،
وفقدت أمها أيضا، تذكرتها وبكيت عندما استرجعت كلماتها وهى تبكى وتقول لى «ساعدينى فى البحث عن أى عمل غير التدريس فقد كان أهون علي أن أموت من أن أرى طالبة فى عمر بنتى الراحلة، تهيننى وتسبنى أمام تلاميذى بمساعدة أهلها أصحاب السطوة لأننى نهرتها عن أفعالها».
تذكرت هذه المعلمة الفاضلة التى خرجت أجيالا وأجيالا، وهى الأم التى فقدت ابنتها الوحيدة، ومع ذلك قدمت كل ما تملك من عطاء وحب وحنان لتلاميذها، وكان جزاؤها الإهانة والتجريح، لدرجة جعلتها تبحث عن أى عمل مهما كان نوعه بدلا من مهنة التدريس، فبدلا من ان نكرمها، نهينها ونجرحها..
لها ولكل أم لا ولد لها ولا بنت، وقدمت ولو لحظة حنان واحدة لطفل على هذه الأرض، لهؤلاء أقول: كل عام وأنتم بخير.. كل عام وأنتم تكرمننا بعطائكن وحبكن بلا مقابل ولا جزاء، ولكل جاحد ناكر للعطاء أيا كان نوعه، أقول له «رب أم لك لم تلدك فأكرمها قبل ان يأتى يوم تتمنى فيه أن تجد من يكرمك».

[email protected]otmail.com

h