رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بوضوح

القمامة تهزم الشعب والحكومة!

نيفين ياسين

السبت, 25 أكتوبر 2014 21:31
بقلم: نيفين ياسين

خطوة واحدة يمكن أن تنفذها الحكومة، ستجعلها في قلب وعين المصريين، خطوة واحدة ستغير صورة مصر أمام العالم، وستقضي علي الكثير جداً من أنواع الجرائم.. هذه الخطوة هي إزالة أكوام القمامة من كل شوارع مصر، وتنظيف المدن والشوارع والحارات.

هل ممكن أن نتصور دولة بحجم وقيمة مصر، قام شعبها بثورتين في عامين أزاح  خلالهما رئيساً ونظاماً قبعا في الحكم ثلاثين عاماً، ونظاماً ورئيساً آخر استطاع خلال أشهر قليلة زرع أذرع أخطبوطية إرهابية للسيطرة علي مفاصل الدولة بكاملها، تنفيذاً لمخطط دولي ورغم ذلك تمكن المصريون من إفشال مخططه ودحض أحلامه وإزاحته هو وأذرعه قبل أن ينهي عاماً واحداً في الحكم، هل يمكن أن تنهزم هذه الدولة وهذا الشعب أمام تلال القمامة؟
لقد أصبحت مشكلة القمامة وتلالها القبيحة المنتشرة في كل شارع من شوارع المحروسة، دليلاً واضحاً ومخزياً أمام العالم علي فشل الحكومة الحالية!
من يقول إن تتحول الأماكن السياحية والأثرية إلي مقالب قمامة.. من يصدق أن تتحول عروس البحر المتوسط إلي مقلب كبير للقمامة لدرجة إرسال

أهل الإسكندرية استغاثات للمسئولين لإنقاذهم من الهجمة الشرسة للحشرات والفئران القابعة داخل أكوام القمامة المحتلة كل الشوارع والأزقة، لتتحول الإسكندرية من عروس البحر إلي شمطاء البحر!
من يتخيل أن تتحول شوارع المعادي الراقية، منطقة السفارات والمؤسسات الدولية إلي ساحة لتجميع القمامة حتي في أكبر وأشهر شوارعها، لتنتشر الكلاب الضالة والقوارض بشكل مخيف!
من يصدق أن يأتي اليوم الذي يسير فيه السائحون في المناطق السياحية وهم يرتدون الكمامات الطبية ليتمكنوا من التنفس دون روائح كريهة أو الإصابة بأمراض خطيرة!
إنني أدعو السادة الوزراء أن يتجولوا مترجلين في شوارع المحروسة، دون سيارات ولا حراسات خاصة، يمشون في شوارع مصر البعيدة عن خط سيرهم، أو مناطق سكنهم ليدركوا حجم الكارثة التي يعيش فيها الشعب المصري كله دون أي استثناء!
الغريب أن شركات الكهرباء مازالت حتي الآن تحصل فاتورة النظافة مع وصل النور، كل حسب منطقته، وفي نفس
الوقت يحصل جامعو القمامة شهرية جمع القمامة من المنازل، أي أن المواطن يدفع فاتورة جمع القمامة مرتين شهرياً، ومع ذلك لا الحي ولا جامعو القمامة يقومون بإزالتها، فقط يتم جمعها من أمام الشقق لتوضع في الصناديق الممتلئة - إن وجدت - أو يتم إلقاؤها في الشارع!
يا سادة العالم كله استطاع التغلب علي مشكلة التخلص من القمامة منذ عشرات السنين، بل هناك العديد من الدول العربية والأجنبية استطاعت تدوير هذه القمامة والاستفادة منها في العديد من المصادر وعلي رأسها الطاقة، وباتت مصدراً للدخل لخزانة الدولة، إلا مصر مازالت تتعامل مع هذه المشكلة بعقلية القرن الماضي، ومازالت القمامة المعضلة الأكبر والأخطر أمام كل حكومة تأتي، والمستفيد الوحيد من الفشل في القضاء علي هذه الكارثة هم أصحاب الزرائب وجامعو مخلفات المنازل الذين كونوا ثروات ضخمة من هذه التجارة دون أي حل للمشكلة نفسها!
ببساطة لو استطاعت الحكومة الحالية القضاء علي مشكلة القمامة في شوارع المحروسة، ستحقق أكبر نجاح في تاريخ الحكومات المصرية التي فشلت جميعها في حلها!
نتمني ألا نستقبل وفود المؤتمر المصري الاقتصادي العالمي، وهذه المشكلة دون حل، وإلا ستكون النتيجة فضيحة عالمية، وأتمني ألا يكون الحل جمع كل الزبالين، وتجميع كل المعدات، لتنظيف المدينة التي سيقام فيها المؤتمر فقط، وتتحول باقي المدن والشوارع لمقالب قمامة عالمية!


[email protected]
 

h