رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بوضوح

«مصر أمانة المركزي»

نيفين ياسين

السبت, 19 يناير 2013 22:56
بقلم - نيفين ياسين

أخيراً تم حسم موقف الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزى، بقبول استقالته، والتى قدمها أكثر من مرة، وكان الإرجاء هو سيد الموقف دائما، فالعقدة رجل مصرفى صاحب كفاءة وخبرة، ومقدرة على إدارة سوق الصرف، بمهارة نادرا ما يوجد مثلها، وقد استطاع العبور بمصر إلى بر الأمان،

فى مواجهة العديد من الأزمات، عجزت كثير من الدول عن عبورها، وكان مجيء هشام رامز ليس بالأمر الغريب، فهو أيضا من الكفاءات المشهود لها، ورغم الاختلافات فى بعض الأمور التى شابت العلاقة بين العقدة ورامز مؤخرا، إلا أن ما بينهما من مشوار عمل طويل، وشراكات عملية فى البنك المركزى كفريق عمل واحد، كانت عاملا قويا لتدعيم اختيار «رامز»، وهو الاختيار الذى دعمه العقدة بشدة، رغم أنه لم يكن الاختيار الوحيد.
القطاع المصرفى استقبل تعيين هشام رامز محافظا للبنك المركزى بنوع من التفاؤل، ولكنه تفاؤل حذر، فالرجل كان شريكا فى الغالبية العظمى من القرارات التى اتخذها المركزى للحفاظ على الاقتصاد المصرى،

وضبط سوق الصرف، إلا أن الوضع الذى يعانيه الاقتصاد المصرى حاليا، من مشاكل حرجة نظرا لضعف مواردنا من العملة الصعبة والذى تسبب فى انخفاض معدلات الاحتياطى من النقد الأجنبى إلى نحو 15 مليار دولار، وتراجع قيمة الجنيه بشكل متلاحق مقابل الأخضر الأمريكى، بخلاف قضايا التعثر التى استطاع المركزى عبور شوط طويل فيها، إلا أن الأحوال الاقتصادية أعادتها مرة أخرى، جميعها ملفات مفتوحة أمام المحافظ الجديد للمركزي، وتحتاج لمجهود كبير، وخطط استهدافية واضحة.
وأعتقد أن جميع هذه الملفات ليست غريبة على هشام رامز، فهو شريك فاعل فى كل خطط وقرارات المركزى السابقة، فهو لم يبتعد عن المركزى، سوى أشهر قليلة قضاها فى التجارى الدولى، ولكن هناك ملفات ملحة تحتاج للعلاج السريع قبل غيرها، منها ترشيد الإنفاق الاستيرادى فى السلع المستفزة والتوسع فى الائتمان للمشروعات الصغيرة
والمتوسطة وتخصيص جزء من المحافظ الائتمانية للبنوك لقطاع SME,S لا يقل على 30 %، والعمل على دمج الاقتصاد غير الرسمى فى الاقتصاد الرسمى. وإعادة النظر فى منظومة التشريعات الخاصة بالاستثمار الأجنبى وإعادة الثقة فى الاقتصاد المصرى، وضبط سعر صرف الجنيه وإيقاف التراجع المتلاحق له، والأخطر من كل ذلك هو أن يبدأ المحافظ الجديد عمله بهدف واضح ومحدد، دون الالتفات للوراء، أو الاهتمام بما يدور من مهاترات، وشائعات، وأمور من شأنها عرقلة العمل، وتعقيد المشاكل بدلاً من حلها، وأعتقد أن محافظ البنك المركزى فى أى دولة بالعالم، تحكمه طبيعة عمل، ومجموعة أهداف يجب تحقيقها، دون الالتفات لأى مشاكل فرعية، أو آراء جاهلة أو هدامة من شأنها تعطيله عن القيام بدوره أو الحياد عنه.
لكن فى نفس الوقت فالمسئولية الواقعة على عاتق محافظ البنك المركزى والأمانة تجاه وطنه، تحتم عليه أيضا الوقوف بشدة وحزم وقوة أمام أى محاولة للحياد عن دوره، أو اتخاذ أى قرار لصالح فصيل، أو مجموعة، أو جماعة، أو حتى رئيس الدولة على حساب صالح الوطن، ليبقى قراره مستقلا قويا، قاطعا فهو يرأس جمهورية سوق الصرف، الذراع الحامى، والفاعل لسلامة الاقتصاد كله، ودوره لا يقل عن مسئولياته عن دور وزارة الداخلية ولا الدفاع.
[email protected]