رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بوضوح

"مرسي" و"الشاطر" .. وبوادر أزمة

نيفين ياسين

السبت, 29 سبتمبر 2012 22:10
بقلم - نيفين ياسين

بوادر أزمة تلوح في الأفق بين الرئيس محمد مرسي وبعض كوادر الحرية والعدالة، وعلي رأسهم رجل الأعمال خيرت الشاطر، الذي يبدو أنه لم ينس أن الدكتور مرسي حل مكانه في الانتخابات الرئاسية في اللحظة الأخيرة، وتبدو تحركات الشاطر وكأنه يريد ان يذكرنا دائما بأحقيته في كرسي الحكم.

كانت آخر تصريحات الشاطر التي قلصت من شعبية مرسي ووضعته في موقف محرج، الحديث عن عدم وجود آليات حقيقية او تصور كامل لمشروع النهضة الإخواني الذي كان الركيزة الاساسية للحملة الانتخابية للرئيس، وبات الأمر وكأن الشعب المصري خاصة من اختار مرسي وقد وقع فريسة لأكذوبة كبيرة يستحيل تحقيقها، ومع اقتراب نهاية المائة يوم التي حددها الرئيس لحل القضايا الخمس الأكثر تأثيرا في انتظام حياة المصريين يزداد الأمر إحراجا، فحال المصريين منذ ثورة 25 يناير حتي الآن جعلهم لا يطيقون صبرا اكثر من ذلك، والمثير أن تصريحات كل المسئولين في حكومة «مرسي» جاءت مستفزة ومثيرة للشعب المصري، ما بين المطالبة بترشيد استهلاك الكهرباء، والتأكيد علي عدم المقدرة لتطبيق الحد الأدني والأقصي للأجور، والحديث عن إلغاء الدعم، خاصة رغيف العيش الذي تعرض لرفع سعره أكثر من مرة.. لكن تم التراجع عن القرار عندما أدركوا أنه خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه، بخلاف الأزمات التي شلت الحركة المرورية من

اختفاء البنزين والسولار.. وغيرهما من الأزمات المؤكدة فشل امكانية تحقيق وعود المائة يوم.
ثم جاء لقاء الشاطر وأعضاء حماس عقب الإعلان عن أسماء المتهمين في تفجيرات سيناء الغادرة، والتي راح ضحيتها زهرة شباب مصر، وجاءت أحداث الفيلم المسيء للرسول الكريم الذي بثته إحدي الفضائيات الدينية وكثفت الحديث عنه بشكل مثير رغم أنه متواجد منذ شهور، ولم يلفت انتباه أحد إلا بعد بثه علي هذه الفضائية وبعض المواقع المعروفة توجهاتها، المهم أن الخبثاء ممن يجيدون ربط الأمور وتحليلها بشكل أكثر عمقا وخبثا ربطوا ما بين الاحداث وتواليها، خاصة بعدما كشفت الكاميرات الفضائية عن أشكال المتورطين في اشعال الموقف وكانت قريبة جدا من الاشكال التي أشعلت أحداث محمد محمود ،ومباراة الاهلي وبورسعيد، بمعني آخر كان الحديث المتواري عن وجود عناصر داخل الحرية والعدالة تحاول احراج مرسي وتضع الازمات في مواجهة خطواته.. وهو نفس المنهج الذي تم تطبيقه حال وجود المجلس العسكري لإحراجه وإشعال الصدام بينه وبين الشعب، عندما استشعروا رغبته في التحرك بعيدا عن عباءة المرشد، ومحاولاته اقناع المصريين بأنه رئيس لجميعهم وأنه يقف علي مسافة واحدة منهم
جميعا، وهو نفس ما ردده رجل الأعمال الإخواني حسن مالك، الذي قربه مرسي من المجتمع الاقتصادي بشكل غير رسمي، عندما جعله رئيسا للجنة تواصل المعنية بحل مشاكل المستثمرين، وبات حلقة الوصل بينهم وبين مؤسسة الرئاسة، بخلاف جمعيته «ابدأ» التي سحبت البساط من تحت اقدام كل جمعيات المستثمرين، وبات اسم حسن مالك في عالم الاقتصاد اشهر من «بيل جيتس» نفسه وتوارت أسماء كثيرة من اعضاء الحرية والعدالة وعلي رأسهم الشاطر ،بل ان بعضهم اكتسب عداوة رجال الاعلام، خاصة الصحفيين بتصريحاته وهو عصام العريان الذي أصبح المهاجم الأول للصحفيين وحرية الصحافة بعدما كان صديقا لمعظمهم بل ان الكثيرين منهم كانوا يعتبرونه صاحب فكر مستنير ورؤية وسطية، الي أن فوجئوا بمواقفه المعادية لهم ولحرية الصحافة بعد رئاسته لأمانة الحزب، بل ان هناك من داخل الحرية والعدالة من يتحدث عن معارضته لكثير من قرارات الرئيس غير المتوافقة مع عهود ومواثيق الجماعة علي حد رؤيته.
وما بين بوادر التذمر داخل الحرية والعدالة، وأزمة الاستقالات المتتابعة لاعضاء  التأسيسية، والأحكام القضائية الصادرة علي غير هوي الجماعة، والتي أعادت بعبع رجال النظام السابق للوقوف امام رجال النظام الحالي في الانتخابات البرلمانية القادمة، رغم ان الكثيرين منهم باتوا رجال النظام الحالي أيضا لإدراكه عدم إمكانية التقدم دونهم بعدما اصبحوا تروسا فاعلة في الاقتصاد لا غني عنهم.. يزداد موقف الرئيس تعقيدا، ويعلو سقف الاختبار أمام مصداقية وشعبية الجماعة التي تراجعت كثيرا خلال الأيام القليلة الماضية. وبات واضحا أن الشهور القليلة الباقية في عمر عام 2012 تنبئ بأنها لن تكون أقل إثارة وأهمية من الشهور الأولي لعام الثورة، إن لم تكن أخطر وأقسي علي مصر والمصريين!
[email protected]