«بوضوح»

«سيادة الرئيس ..لا تنس القمح»

نيفين ياسين

الأحد, 20 مايو 2012 08:57
بقلم - نيفين ياسين

«وسط زخم البرامج الانتخابية لمرشحي الرئاسة لم يتطرق برنامج واحد لأي منهم لقضية الاكتفاء الذاتي من القمح ..... وهي القضية الأهم لشعب يتلاعب  كل من يريد الوصول لحكمه بحاجته لرغيف خبز آدمي ....فمصر الدولة الوحيدة في العالم التي دفع فيها المواطنون حياتهم ثمنا للحصول علي رغيف خبز ....ومع ذلك تجاهل كل المرشحين لرئاسة مصر هذه القضية لا أعلم لماذا .. رغم علمهم بخطورتها ووجود قوي قوية تقف حائلا دون حلها.... وكم من عالم قدير تم التنكيل به بسببها ...وكم من وزير زراعة تمت الاطاحة به لتبنيه استراتيجية العمل علي اكتفاء مصر ذاتيا من القمح» ....

فمن اكبر خطايا الحكومة السابقة التي لا تغتفر اتباعها لاستراتيجية زراعة المحاصيل الأكثر ربحية للتصدير ومن الاقوال الشهيرة لوزير الزراعة الأسبق «يوسف والي» ان زراعة طن فراولة بثمن خمسة اطنان قمح نستوردها».... حتي اصبح لدينا اكتفاء ذاتي من الكنتالوب والفراولة في الوقت الذي نستورد فيه حوالي 6 ملايين طن قمح سنويا لتلبية احتياجاتنا من القمح حيث اننا ننتج 8 ملايين طن من زراعة 3 ملايين فدان قمح وحاجتنا الفعلية تقدر بحوالي 14 مليون طن ...ومن المعروف ايضا اننا نفقد 1.5 مليون طن بسبب تدهور حالة صوامع التخزين ....فهل يصدق احد ان طوابير الخبز

تزيد في مصر عندما تسوء الاحوال الجوية في روسيا والتي تعد من اكبر الدولة المصدرة للقمح الي مصر ...مصر التي اصبحت  الدولة الاولي في العالم  في استيراد القمح .!!
الحقيقة ان من شروط بعض الاتفاقيات الغذائية بين مصر وامريكا ألا تزيد المساحة المزروعة من القمح في مصر لأن ذلك يعد اخلالا بالابحاث المشتركة بينهما الخاضعة لاشتراطات المعلومات الزراعية والغذائية ...ولتطبيق ذلك استخدموا كل الامكانات للتأكيد علي فائدة زراعة الفاكهة اقتصاديا وتصديرها بدلا من القمح فاكتفاء مصر ذاتيا من القمح يعني استغناءها عنهم وهذا ضد مخططهم لجعل مصر دائما تحت رحمة الحاجة لهم ...والدليل ان علماء مصر العظماء تسابقوا لتقديم حلول علمية من خلال ابحاثهم ودراساتهم لاكتفاء مصر ذاتيا من القمح بأقل الامكانات اعتمادا علي المياه المالحة ومياه الآبار وكان مصير هذه الابحاث جميعها أرفف المراكز البحثية ومكتبات كليات الزراعة ...ومنها البحث الذي قدمته العالمة الدكتورة زينب الديب لعاطف عبيد عام 2000 وتم تجاهله واجهاض اي محاولة لتطبيقه ...ومن منا ينسي مجهودات العالم الاستاذ احمد مستجير الذي استطاع الوصول بأبحاثه لزراعة القمح والذرة
بمياه الصرف الزراعي ومياه الابار المالحة ... وكان يؤكد ان منطقة الساحل الشمالي من اكثر المناطق جودة في العالم لزراعة القمح وتحقيق الاكتفاء الذاتي لمصر ...وما كان من الحكومة السابقة سوي اجهاض كل محاولات مستجير والقضاء عليها وتحويل منطقة الساحل الشمالي لمنتجعات وقصور وفيلات لكبار المسئولين واصحاب النفوذ والسلطة لقطع الطريق امام اي محاولة لتحقيق  الاكتفاء الذاتي للقمح لمصر وتظل الحجة دائما عدم وجود ارض كافية لزراعة القمح ....
اما الكارثة الكبري التي تؤكد المؤامرة فهي المشروع المصري السوداني لزراعة ملايين الأفدنة من القمح لتحقيق الاكتفاء للبلدين وكافة الدول العربية وهو المشروع الذي تم وأده قبل ان يري النور.... ولا أنسي الاستاذة الكاتبة سكينة فؤاد حينما تم تهميشها واقصاؤها من الكتابة لعدم استكمال حملتها للكشف عن مؤامرة  الحيلولة دون اكتفاء مصر من القمح وقد استطاعت خلال هذه الحملة تجميع الكثير والكثير من المعلومات والخيوط الكافية لكشف الحقيقة فكان من الخطورة تركها تستكمل المشوار وتم وقف الحملة ....
الآن ايام وتختار مصر رئيسها فهل تكون من اولويات اهتمامه قضية القمح وهي من أخطر قضايا الأمن القومي وتعد اختباراً حقيقياً لأي رئيس قادم لمدي حرصه علي مصلحة هذا الوطن وإخراجه من مغبة التبعية والحاجة؟؟
والسؤال: ما مصير الاتفاقية التي وقعها وزير الزراعة ايمن ابو حديد مع الشركة المصرية للاستثمار الزراعي والأمن الغذائي لزراعة 500 الف فدان قمحاً وذرة وعدساً وفولاً....؟؟  وهي الشركة التي قامت بمساهمات المصريين العاملين في الخارج في كل انحاء العالم برأسمال 10 ملايين جنيه عقب ثورة 25 يناير.....هذا ما سنعرف اجابته المقال القادم وسيحدد ملامح الاستراتيجية القادمة لمصر !!!
[email protected]