بوضوح

غضبة البنوك!!

نيفين ياسين

الأحد, 20 فبراير 2011 13:58
بقلم :نيفين

اليوم تعود البنوك للعمل بعد توقف أدي لشلل الحياة الاقتصادية فالبنوك عصب الاقتصاد.. وقد كنت من أكثر المعارضين لقرار غلق البنوك رغم كل الأحداث التي أحاطت بها والتي كشفت عن نار تحت الهشيم.. فهذا القطاع الهادئ المستقر الذي كان محل إشادة وتقدير من الجميع في الداخل والخارج كان كالبركان الخامد، ومع أول شرارة انفجر البركان ليؤكد ان ما كان يحدث داخل البنوك لا يختلف عما يحدث داخل كل مؤسسات وأجهزة ووزارات مصر. الفرق الوحيد ان رواتب موظفي البنوك بصفة عامة تعد من أعلي الشرائح الوظيفية. وهذا طبيعي لان موظف البنك يتحمل مسئولية كبيرة ويتعامل مع أرقام بالمليارات فكان لابد ان يكون هذا الموظف بالعامية - عينه مليانة - ليؤدي دوره بالصورة المطلوبة وهذا بالفعل كان محققاً داخل البنوك وعندما تظاهر موظفو البنوك تساءل الجميع لماذا يتظاهرون؟ رغم انهم يحصلون علي رواتب أضعاف أضعاف أي موظف مهما كان منصبه أو وضعه داخل أي وزارة؟ هذا السؤال أجابت عنه أرقام مرتبات ومكافآت المستشارين في البنوك التي تؤكد وجود تفاوت رهيب في المرتبات داخل البنك الواحد خاصة البنوك العامة لأن هذا التفاوت غير موجود تقريباً في نسبة كبيرة من البنوك الأجنبية - باستثناء بعضها التي كشفت مظاهرات موظفيها عن وجود نفس المشاكل المتواجدة في البنوك العامة - وعلي الرغم من تحمل صندوق التطوير في البنك المركزي لجزء كبير من هذا التفاوت في المرتبات ووضع البنوك

في مأزق كبير، إلا أن وجود أقرباء لبعض الشخصيات العامة ومسئولين بأجهزة الدولة في مراكز مرموقة داخل البنوك العامة وتحديد رواتب كبيرة جداً لهم رغم عدم تمتعهم بأي كفاءات أو خبرات تؤهلهم لهذه المراكز كان الخطيئة الكبري للبنوك، فهناك شخصيات كثيرة أثبتت كفاءتها وقدرتها علي النهوض بالبنوك وقامت بدور فعال في عملية التطوير والإصلاح هذه الكفاءات استحقت التقدير ولكن هناك ثغرات وحالات فساد صارخة تم الكشف عنها مؤخراً أثارت الرأي العام وغيرت صورة البنوك في عيون المصريين ومنها طريقة تعاملات بعض البنوك مع رجال أعمال متهمين بالفساد ونهب أموال الشعب وإسقاط الديون عنهم في الوقت الذي تتشدد فيه البنوك لدرجة تصل لحد التعسف حيال العملاء العاديين، وللأسف جاء كشف بعض المسئولين السابقين بالبنوك عن بعض الأوراق والحقائق التي أكدت هذا الفساد لتزيد الموقف تعقيداً وبات الأمر يحتاج قراراً سريعاً حاسماً تجاه ما كان يحدث في البنوك خاصة التفاوت الرهيب في الرواتب.. ولم يعد مقبولاً بعد الآن القول بأن عدم الكشف عن الفساد مرجعه للحفاظ علي سرية الحسابات طالما ثبت وجود فساد.. الآن القرار بيد محافظ البنك المركزي واعتقد ان الشفافية والصراحة ومحاسبة من يثبت فساده أو مسئوليته أو مشاركته في فساد لا بديل عنها لعودة البنوك المصرية لمسارها الصحيح وقيامها بدورها الحيوي والهام لبدء مرحلة جديدة من العمل وإعادة بناء اقتصادنا الجديد في ظل أيام قادمة تحتاج لجهد وإخلاص كل مصري.

 

 

[email protected]