رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإسلام لا يعرف سلطة روحية

مصطفي النحاس الذي واجه 4 انقلابات ضد الدستور

نواب الوفد

الخميس, 19 أبريل 2012 00:15
مصطفي النحاس الذي واجه 4 انقلابات ضد الدستورمصطفي النحاس

هل يتكرر زعيم الأمة مصطفي النحاس في منطقتنا أوخارجها؟ وهل يتكرر مستقبلا؟
عندما اصطحب الوالد طفله - مصطفي محمد النحاس - من مدينة سمنود للقاهرة لإلحاقه بالمدرسة الناصرية الابتدائية بحي الحسين اتجه به الي مسجد وضريح الحسين، وأمسك بقضبان الضريح مستسلما ومستغيثا مرددا «يا حسين» اترك لك مصطفي في رعايتك وحمايتك.

وكان الطفل مصطفي في غاية اليقظة ويسري دعاء والده الباكي كالدماء تسري في عروقه وتقود سلوكه وتوجه تصرفاته منذ الطفولة وحتي بلغ شيخوخة العمر - 86 عاما.
اجتاز مصطفي النحاس مرحلة التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي بتفوق وعمل بالقانون والمحاماة ثم القضاء حتي قام بتأسيس الوفد مع الزعيم سعد زغلول قبل أن يكون سكرتيرا للحزب ثم رئيسه.
تولي النحاس رئاسة الحكومة 5 مرات بعد الحصول علي الأغلبية الساحقة في انتخابات مجلس النواب وتربص به الملك وعملاء الاستعمار البريطاني لإقالته أربع مرات.. وواجه خلال ترؤسه للحكومة العديد من الصعاب والمواقف التي تؤكد وطنيته وحبه وإخلاصه وانتمائه لتراب مصر، وكانت إقالة الوزارة الأولي لإصراره علي إصدار تشريع لمحاكمة الوزراء عام 1928، وهو القانون الذي لم يصدر حتي اليوم.
أما الإقالة الثانية فجاءت بعد قضائه 6 أشهر في الحكم عام 1930 والسبب قانون الاجتماعات العامة والمسيرات والذي لم يصدر حتي اليوم.
وأقبلت وزارة النحاس الثالثة في ديسمبر 1930 رغم فوز حزبه بأغلبية ساحقة بسبب قيام الزعيم النحاس بتقليص سلطات الملك ونفوذه بإصداره قانونا يقضي بإنشاء مجلس الدفاع الأعلي والذي يؤدي الي إضعاف نفوذ الملك علي الجيش المصري وبذلك تعطي السلطات الإشرافية علي الجيش جميعها لرئيس الوزراء، وبذلك ألغي منصب القائد العام للقوات المسلحة الذي كان الملك يتولاه.
أما الإقالة الرابعة فكانت بسبب اعتراض السراي علي ترشيح يوسف الجندي صاحب جمهورية زفتي إبان الثورة المصرية عام 1919 وزيرا في وزارة الزعيم النحاس، ومن مواجهات الزعيم أيضا رفضه اقتراح شيخ الأزهر مصطفي المراغي بإقامة حفل ديني ضمن برنامج احتفالات اعتلاء الملك فاروق حكم البلاد وتأسس رفض الزعيم النحاس لهذا المقترح علي قول النحاس: إن هذا إقحام للدين فيما ليس من شئونه وإيجاد سلطة خاصة بجانب السلطة الدينية

وأكد في الخطاب الذي ألقاه زعيم الأمة علي أعضاء مجلس النواب: إن الإسلام لا يعرف سلطة روحية وليس بعد - رسول الله صلي الله عليه وسلم - وساطة بين الله وبين عباده، وليس أحرص مني ولا في الحكومة التي أتشرف برئاستها علي احترام الإسلام وتنزيه الإسلام كما انه ليس أحرص منا علي التزام أحكام الدستور ولكن الاحتفال بمباشرة جلال الملك لسلطته الدستورية شيء آخر فهو مجال وطني يجب أن يتباري فيه سائر المصريين مسلمين وغير مسلمين.
ولم يقم الزعيم مصطفي النحاس أيوزن للمظاهرات التي قام بها الإخوان المسلمون والتنظيمات الفاشية الأخري اكتفي بوصف أفكارهم بأنها مبادئ خطرة وتضمينهم «الله» في شعارهم بالشعوذة مؤكدا أن لفظ الجلالة يجب أن يكون بعيدا عن البرامج السياسية تقديسا وتنزيها لله.
ويذكر أعضاء الطليعة الوفدية: أن زعيم الأمة استدعي عضوين منها لزيارته عند خروجهما من السجن بسبب اعتقالهما أربع مرات متتالية في أربع قضايا سياسية وعندما اتجها الي منزل الزعيم طرقا باب الغرفة وكان الوقت بعد أذان العشاء وعندما دخلا الغرفة أدرك الزعيم دخولهما فأخفي علي عجالة شيئا تحت طرف لحاف السرير بحيث لا يراه من يدخل ولا يندهش أحد إذا عرف أن ما يخفيه الزعيم هو القرآن الكريم.
وكان الزعيم يرمي بهذا الاخفاء الي عدم توريط الشباب أو المراهقين في خلط الدين بالسياسة «فالدين لله والوطن للجميع».
د. عبدالمحسن حمودة
رئيس الطليعة الوفدية