رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مهلبية وديمقراطية‮!‬

نبيل عمر

الخميس, 09 ديسمبر 2010 08:15
بقلم: نبيل عمر

دخل صديقي المقرب من السلطة والحزب قائلا‮: ‬زيطة وزمبليطة واتهامات بالتزوير وتريقة علي نتائج الانتخابات‮..‬كل هذا لماذا؟‮!‬

قلت بهدوء الرجل المؤمن المستسلم لقضاء الله وقدره‮: ‬ربما هو حسد‮..‬ربما هي‮ ‬غيره‮..‬فالعوالم الحديثة والقديمة والفضائية لم تعرف مثل هذه النتائج في أي انتخابات برلمانية حرة في بلاد تركب النمل أو تعيش علي صيد البراغيث‮!‬

فقاطعني متباهيا‮: ‬قد يكون حسدا وخمسة وخميسة في عيون من شاف النتيحة ولم يصل علي النبي،‮ ‬وقد يكون نكرانا للجميل‮..‬ونكران الجميل سوء أخلاق‮!‬

سألته مندهشا‮: ‬حسد ونكران للجميل‮..‬كيف؟‮!‬

فسألني بدوره‮: ‬هل فيكم من يعرف ناخبين يتقاتلون بالشوم والسنج والأسلحة البيضاء والرشاشات الآلية من أجل‮ "‬خدمة الشعب‮" ‬في البرلمان؟‮!‬

أجبته بطريقة عبد الوهاب في فيلم رصاصة في القلب‮: ‬بالطبع لا‮!‬

ثم زدت عليه‮: ‬ولا الاستعانة بالبلطجية والخارجين علي القانون‮.‬

رد‮ ‬غاضبا‮: ‬أنتم لا ترحمون ولا تريدون رحمة ربنا تنزل،‮ ‬كل مرشح يعمل المستحيل ويصرف دم قلبه ليصل إلي كرسي البرلمان،‮ ‬ولا يعجبكم‮..‬الهدف النبيل يبرر الوسيلة علي رأي عمنا الكبير‮ "‬ميكيافيللي‮"! ‬قاطعته‮: ‬يا رجل حرام عليكم ما فعلتم في الانتخابات‮..‬تسويد البطاقات بالبلطجية‮..‬نيابة عن الناس‮!‬

رد بجدية وصرامة‮: ‬أنتم لا تفهمون‮..‬هذا عمل قومي جليل‮..‬

أولا‮: ‬يتيح فرص عمل لعشرات الآلاف من العاطلين كان من المستحيل أن توفرها الحكومة أو الحزب‮.‬

ثانيا‮: ‬يرفع يومية العاطل عشرة أو عشرين ضعف ما كان يتقاضاه لو عمل عملا شريفا،‮ ‬فاليوم الواحد بحوالي‮ ‬500‮ ‬جنيه علي الأقل،‮ ‬وأعرف من كسب فوق المائة الف جنيه في فترة الانتخابات‮..‬ولو اي واحد منهم قعد يشتغل في الفاعل ليلا ونهارا،‮ ‬ما حصل علي واحد في المائة من

المبلغ‮ ‬ده‮..‬

سألته‮: ‬هل تقصد أن‮ "‬التجاوزات والمخالفات‮" ‬هي‮ ‬وسيلة اقتصادية تنقل‮ ‬الثروة من‮ "‬القادرين‮" ‬إلي البلطجية وحريفة الانتخابات‮.. ‬هل أعتبر كلامك اعترافا شبه رسمي بأن نظام توزيع الثروة في مصر جائر وغير عادل،‮ ‬وبالتالي صارت الانتخابات وسيلة مؤقتة لإعادة توزيع بعض الثروة بشكل أو بآخر؟‮!‬

لم يرد كأنه لم يسمع سؤالي واستمر في كلامه‮: ‬ثالثا‮.. ‬هذه الفلوس لها ميزة أساسية،‮ ‬أنها تنزل إلي السوق مباشرة،‮ ‬أو علي الأقل70٪‭ ‬منها،‮ ‬في مطاعم ومحلات ومقاهٍ‮ ‬وأدوات كتابة وأقمشة وسيارات‮..‬أي تصنع انتعاشا يفك الركود الماسك في رقبة السوق منذ فترة،‮ ‬وفي أي انتعاش تدور الفلوس ويصل جزء منها إلي ناس ليس لها‮ ‬لا في التور ولا في الطحين،‮ ‬فيتحسن دخلها وحالها،‮ ‬هناك مرشحون بدأوا الانفاق مبكرا جدا،‮ ‬وصرفوا ما بين ثلاثة ملايين جنيه إلي عشرين مليون جنيه‮!‬

علقت قائلا‮: ‬أعرف مرشحا باع ما وراه وما كان قدامه للصرف علي الدعاية وشراء الأصوات ومات بالسكتة القلبية لما سقط‮!‬

وأيضا تجاهل ما قلت واستطرد‮: ‬باختصار يا أهل بلدي‮..‬الانتخابات مثل الموالد الشعبية‮..‬انفاق وزيطة‮..‬والموالد كانت دائما في تاريخ مصر المحروسة من مصادر‮ "‬الثروة‮" ‬لأهلها‮..‬فلماذا لا نعتبر الانتخابات‮ "‬مولد‮" ‬وعدي؟‮!‬

صرخت في وجهه‮: ‬أين الديمقراطية والشفافية والنزاهة وإرادة الشعب والناخبون؟‮!‬

نظر إلي شزرا كأنني معتوه‮..‬وقال‮: ‬أي ديمقراطية يا حبيبي‮..‬المهلبية أحسن من الديمقراطية‮..‬هم أجدادنا أخذوا‮ "‬إيه‮"

‬من الديمقراطية‮ ‬غير وجع الدماغ‮ ‬وقلة القيمة‮..‬يعني الديمقراطية هي‮ "‬اللي‮" ‬عملت ثورة‮ ‬1919‮ ‬الديمقراطية اختراع استعماري‮ ‬غربي،‮ ‬يصدروه لنا من باب صناعة الفتن،‮ ‬وقد تكون والله أعلم بدعة من بدع الشيطان،‮ ‬اللهم احفظنا وقنا عذابها وخبثها‮!‬

لم احتمل وصرخت فيه‮: ‬هل تقصد نحن متربيون علي‮ "‬حكم الفرد‮"‬،‮ ‬والحزب الواحد وشلة الأنس صاحبة المصالح في الوطن؟‮!‬

رد بهدوء شديد‮: ‬لا أعرف‮..‬لكن من خرج من قديمه ينفلت عياره وتنهدم داره‮..‬

سألته‮: ‬طيب‮..‬والشفافية؟‮!‬

أجاب بنفس الهدوء‮: ‬الشفافية موجودة ومنتشرة ولا ينكرها إلا جاحد أو أعمي،‮ ‬فكل شيء جري علي المكشوف وعلي عينك يا تاجر،‮ ‬لا شيء في السر أو الخفاء‮..‬هل حدث شيء في الانتخابات‮ ‬غامضا وغير معروف؟‮!‬

أجبته ضاحكا‮: ‬بالطبع لا‮.. ‬حتي إن مرشحين في الحزب الحاكم قالوا صراحة في دوائر كثيرة إن تسويد البطاقات كان عيني عينك لمصلحة منافسيهم من الحزب‮!‬

وسألته‮: ‬والنزاهة؟‮!‬

سكت ولم يرد كأنه يفكر في شيء بعيد‮..‬فقلت‮: ‬طبعا النزاهة في رأيك مسألة مريبة للغاية،‮ ‬فهي لا تري ولا تسمع ولا تحس،‮ ‬وهي تشبه المستحيلات الثلاثة‮: ‬العنقاء والغول والخل الوفي،‮ ‬وربما تكون كائنا فضائيا لم يستوطن بلادنا بعد‮!‬

قال معترضا‮: ‬من فضلك‮..‬لا تقل شيئا علي لساني ولا تجيب بالنيابة عني‮!‬

قلت‮: ‬اعتبرني اتكلم مع نفسي،‮ ‬لأن بعضا من أهل مصر لا يكفون عن ترديد الاسم إلي درجة أن ابن بلد سألني ذات مرة‮: ‬هل النزاهة شيء يزرع يمكن أن ينمو في أرضنا؟‮!..‬فأجبته‮: ‬لا أعرف‮ ‬

زاد امتعاض صديقي‮ "‬الوطني‮": ‬أنت تسخر الآن وتخلط الهزل بالجد‮..‬وهذا عيب خطير لا بد أن تتخلص منه فوراً‮.‬

قلت كلام جد فعلا‮..‬وقد قرأت في بعض المراجع السياسية الأجنبية أن النزاهة‮ "‬شرط‮" ‬من شروط الحياة العامة لمن يسعي إلي الدخول إليها‮....‬فلماذا لم اعثر عليها في أي انتخابات جرت أو صفقات تمت‮..‬ربما لأنها لا تنبت إلا في البلاد المطيرة لا الصحراوية؟‮!‬

رد ممتعضا‮: ‬هذا سؤال آخر هزلي لا يستحق الرد عليه‮!‬

فقلت له‮: ‬لا تغضب مني وهيا بنا نعزي في جامع عمر مكرم بالقرب من البرلمان‮!‬

‮ ‬‭ ‬[email protected]