شعاع

قوة مصر.. واختبار سيناء

ناصر فياض

الاثنين, 22 أغسطس 2011 09:42
بقلم : ناصر فياض

ما يجري حالياً علي الحدود بين مصر وإسرائيل، أعتبره اختباراً لمصر بين عصرين، الأول قبل ثورة 25 يناير، والثاني ما بعد الثورة، والرسالة إلي إسرائيل مفادها أن مصر 25 يناير، لها شكل ثان، ولها إرادة وقوة وعزيمة ومواقف وجيش كبير محترم ومحترف قادر علي حماية كل شبر من أراضيها.

ما يجري علي الحدود ليس مجرد إطلاق أعيرة نارية أو إطلاق صواريخ واستشهاد عناصر من هنا أو هناك، ولكنه في نظري بداية لمرحلة جديدة في المنطقة واختبار قوي لقادة المنطقة، من يملك زمام الأمور ومن صاحب الحق من فعل خطأ لابد أن يعاقب عليه، وهذا هو المفهوم الأول من الدرس المصري لإسرائيل، رد الفعل المصري عبارة عن رسائل قوية وشجاعة لقادة إسرائيل، ومفاده أن مصر لن تسكت علي ما سكتت عليه من قبل، وأن سحب السفير المصري من تل أبيب أو استدعاء السفير الإسرائيلي بالقاهرة لمقر وزارة الخارجية ما هو إلا شكل نمطي بروتوكولي يمثل الجانب السياسي في معناه العام.

ولكن الساحة الفعلية للرد هي الفعل المصري علي الحدود، ويبدو لي أن رد الجيش المصري بالسماح بإطلاق النار الحي علي كل من يخترق الحدود هو بداية مشجعة في أسلوب التعامل مع الكيان الإسرائيلي، وسوف تكشف الأيام القادمة الكثير من المفاجآت ولكن بقي أن الدرس قد وصل إلي قادة إسرائيل واستوعبوه جيداً، وهي مصر الجديدة تختلف كثيراً عن مصر السابقة وأن الجيش المصري قوي وقادر علي الدفاع عن سماء وأرض ومصالح مصر.

وللعلم فإن أزمة الحدود وسحب السفير ليست الأولي من نوعها منذ اتفاقية كامب ديفيد، ولكن الجديد هنا هو سرعة رد الفعل المصري، وثقة المصريين في أنفسهم وقواتهم المسلحة وراء ما حدث، المصريون في كل أرجاء المعمورة سواء في مصر أو المقيمين خارجها سعداء بمصر الثورة، سعداء بالثورة العظيمة.

وأعتقد أن قادة إسرائيل سوف يفكرون مليون مرة تجاه التعامل مع مصر في

المستقبل، فقد ذهب صديقهم المحبوب إلي غير رجعة، وذهب نظام العمالة والخنوع، وجاء شباب الثورة ليستعيدوا شباب وكرامة مصر في الداخل والخارج، من الآن ليس هناك بعبع اسمه إسرائيل، وليس هناك ظالم يدك بقوته أبناء بلد محتل، ويحاول القضاء عليهم.. عليه أن يعلم أن المارد المصري الجبار قد عاد وأن مصر لن تسكت علي ما سكتت عليه قبل الثورة.

ما يحدث في المكتب الإعلامي للدكتور عصام شرف شيء مؤسف ومحزن، فقد فقد المكتب ثقة الصحفيين والإعلاميين بسبب كثرة التردد في إصدار البيانات والاختلاف حول الصياغة، وتأخر كتابة الاجتماعات، إلي جانب رداءة الصياغة وعدم وجود متحدث رسمي أو مستشار إعلامي للتعامل مع وسائل الإعلام.. ما يحدث الآن فوضي نتج عنها حدوث الارتباك الذي وقع يوم السبت الماضي بعد إصدار بيان ثم نفيه، ثم إصدار بيان آخر يؤكد للصحفيين إصدار بيان رابع فوراً، انتظر الصحفيون 8 ساعات في انتظار البيان دون جدوي، هكذا يسكت شرف علي هذا الفوضي الإعلامية في المكتب الإعلامي بمجلس الوزراء.

أري أن علي رئيس الوزراء الإسراع في اختيار متحدث رسمي ومستشار إعلامي جديدين، وتحرير الخطاب الإعلامي من القيود الصارمة، علي «شرف» أن يعلم بأن ثورة 25 يناير لم تصل بعد إلي المكتب الإعلامي لمجلس الوزراء.

nasserfayad@yahoo.com