شعاع

الطعم المصري للقمة العربية

ناصر فياض

الأحد, 22 مارس 2015 22:48
بقلم: ناصر فياض

الشعوب العربية والاسلامية تأمل أن تتذوق الطعم المصري في إدارة الدورة الجديدة  للجامعة العربية، بعد أيام تنعقد القمة العربية الوشيكة، الجميع يأمل في أن تخرج القمة بقرارات وليس توصيات معدة سلفا تلبي تطلعات وآمال الشعوب العربية، وأزعم أن عوامل النجاح متوفرة، والإرادة القوية لدي الزعماء العرب موجودة، وأتصور أن الظروف الحساسة والملفات «الملغمة» في سوريا والعراق واليمن وليبيا وفلسطين  ودول أخري،

سوف تجبر القمة على أن تكون مختلفة عن القمم السابقة، إذن لا بديل عن النجاح، ولا بديل أمام السفير نبيل العربي أمين عام الجامعة عن أن يتحمل مسئولياته أمام الله وامام القادة والشعوب العربية في اتخاذ ما يلزم فورا لتنفيذ قرارات الجامعة، وعلي الرجل أن يعلم ان رئاسة مصر للدورة الحالية للجامعة سوف تساعده كثيرا، وعليه ان يعلن امام الاجتماع حقيقة الوضع في الجامعة، ويرد علي الانتقادات اللاذعة علي غياب أي دور ملموس للجامعة في مواجهة الازمات والكوارث في ٥ دول عربية سبق ذكرها، أيضا نريد قمة عربية غير نمطية، لا تنعقد لمجرد مجيء الموعد السنوي بل تنعقد لظروف خطيرة تمر بها الامة العربية والاسلامية.
وأري أن استضافة القمة في شرم الشيخ جنوب سيناء، أرض الفيروز أرض الانتصارات، لها مغزي كبير، وتوجه رسائل عديدة، إلي داخل مصر وخارجها، منها ان رئاسة مصر للقمة تعد الاولي بعد ثورة ٢٥ يناير، وتنعقد في بقعة

يسعي تنظيم داعش الإرهابي، أن يقطعها عن الجسد المصري، بعد تعريف التنظيم لسيناء بأنها ولاية تابعة له، وربما تكون سيناء هي الوحيدة التي تعلن ولاية تابعة لداعش خارج العراق وسوريا، وهذا لن يكون، بعد فرار إرهابيي داعش هربا من جحيم الجيش المصري. لذلك ننتظر من القمة الكثير تجاه لجم هذا التنظيم الدموي، أيضا من الرسائل الداخلية، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أمامه مهمة تمثل تحديا وتنتظر الشعوب العربية منه الكثير، خصوصا بعد ظهور مؤشرات تدل علي نجاح قراراته لتحسين أحوال المصريين، وتحقيق تقدم أولي في كل المجالات الخدمية والسياسية والادارية والأمنية، ومن الرسائل الخارجية المهمة أن مصر عادت الي موقعها الريادي، وبالتالي فإن قرارات الجامعة العربية خلال الفترة المقبلة لها طعم وذوق خاص، خصوصا أن بصمة مصر ستظهر فيها.
بعيدا عن التفاصيل، أزعم أن الجامعة لا تحتاج الي قرارات جديدة، بقدر حاجتها الي تفعيل قرارات مهمة سابقة صدرت ولم تفعل، ولم يسمع عنها أحد مثلا: اتفاقية الدفاع العربي المشترك، أين هي الآن وإذا لم تفعل حاليا متي تفعل إذن!، واتفاقية الوحدة الاقتصادية أين هي؟، هذا فضلا عن اتفاقيات عديدة صدرت تحت عباءة الجامعة ولا
يسأل عنها أحد. لا داعي لتكرار الاتفاقيات، ولا داعي لنسيان الجهود المخلصة لحل المشاكل العربية، علي القمة الجديدة أن تقتحم عالم الأزمات، وأن تبتعد عن التوصيات الرنانة، والتي لا تقدم ولا تؤخر، وأن تبتعد عن تشغيل آلة الشجب والإدانة، والتي اشتهرت بها، وكأن ما يحدث في مناطق عربية من كوارث لا يعنيها بشىء، سوي الشجب والادانة، نريد ان ننتقل من مرحلة الإدانة الي مرحلة تحمل المسئولية الكاملة، بعض المصريين يصفون طريقة عمل الجامعة العربية بأنها تدار كمصلحة حكومية، غارقة في الروتين بعيدة عن الواقع لا تملك سوي آلات الاستنكار والشجب والإدانة.
علي القادة العرب ضيوف مصر، أن يتذكر كل منهم، أن الأمة علي شفا فتن ومذابح وضغائن  وأحقاد، وأن الكعكة العربية مرصودة من الداخل والخارج، والاعداء كثر، الكل يريد جزءا ولو ضئيلاً، وأن يعلموا أن ٥ دول عربية تسبح علي بحور من الدماء والفتن والتمزق والتفتت، وأن يعلموا أن الحل عندهم، وليس عند غيرهم، لأن غيرهم يكرههم، وبالتالي كل القادة العرب مسئولون عن حماية الجسد العربي، ومطالبون بأن يتعافي الجسد من الطعنات الغادرة والغائرة فيه، أن يتخلص من موروثات الأمية والجهل والفقر والتخلف، وان يعلم الجميع انهم مسئولون أمام الله وامام التاريخ وامام شعوبهم علي ما يتخذونه من إجراءات قابلة للتنفيذ. نريد اجتماع قمة قوياً وقرارات قوية، تنفذ فورا، نريد ان نثبت للعالم، أن جامعتنا العربية لم ولن تموت، ولن تنتقل إلي الدار الآخرة، أخيرا نتذكر قمة القمم، والقمة الاولي التي عقدت في إنشاص عام ١٩٤٦ برئاسة الملك فاروق وحضور المرحوم عبد العزيز آل سعود مؤسس السعودية، وكبار رجالات العرب، نتذكر قمم الجامعة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، نأمل للقمة القادمة أن تدخل التاريخ.

[email protected]

ا