رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شعاع

إظلام بيوت الفقراء

ناصر فياض

الأحد, 17 أغسطس 2014 22:01
بقلم: ناصر فياض

جدل عقيم، بلا حلول، بلا رؤية، حول غرق البلاد والعباد في الظلام، يجري في أروقة الحكومة، حول تصاعد كارثة انقطاع التيار الكهربائي، أعضاء الحكومة

من الوزراء يتحدثون عن خطط لمنع أو تقليل انقطاع الكهرباء، ولا شيء يتم، المسألة كلها، أن رؤى ومواقف الوزراء كما هي، لم تتأثر بالثورة، ولم ترق قلوب المسئولين لحال المواطنين، مازال الاحساس عندهم لا يلمس وتر المواطن العادي، أما المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، فموقفه يثير الحيرة.. فتارة نراه جاداً حاسماً في أغلب الأحيان عند مناقشة الملفات المهمة، وفجأة نراه ساكنا ساكتا، يردد مايقوله وزراؤه، كأنه يصدقهم ويكذب الشعب، والدليل أن أزمة انقطاع الكهرباء، لا نري فيها محلب الحاسم الجاد، بل نري تصريحات تخرج من فمه، كلما زادت أوجاع الناس، من تكرار انقطاع الكهرباء، بنفس الكلمات ونفس العبارات المسكنة التي يطلقها وزيرا الكهرباء والبترول.
السؤال: لماذا الصمت يارئيس وزراء الغلابة، بصراحة «أنا شايف إن فيه حاجة غلط»، يا رئيس الوزراء، انطلق وانسف الروتين لقد أبقيت علي وزيري الكهرباء والبترول، المسئولين عن الازمة وحدثت صدمة في الشارع لبقاء وزيرين تخصصا في إظلام بيوت الفقراء، وتعذيبهم، ولكن أن تدافع عنهما بدلا من اتخاذ اجراءات تبعث الامل في نفوس المواطنين، هذا هو المدهش فعلا، من لا يتحمل

المسئولية، فعليه أن يرحل، إن المرحلة الحالية تتطلب التخلي عن المجاملات.. سيادة رئيس الوزراء أنت تعلم من الشكاوي التي من المفترض أن تصل اليك، أنه حتي قطع التيار الكهربائي ليس فيه عدل بل كله ظلم في ظلم، الفقراء يعيشون في ظلام شبه دائم، القادرون لا تتوقف مكيفاتهم، ولا يعرقون من شدة الحر، ولم تُحرق ثلاجاتهم وأدوات الرفاهية لديهم، أما الفقراء فهم من يواجهون المعاناة وحدهم لا يوجد منزل فقير إلا وتراه يتوجع حسرة وألماً بعد اتلاف أطعمته وثلاجته ومروحته، حكومة محلب تقطع عنه الكهرباء 5 مرات يوميا كل مرة ساعتين ونصف الساعة، ليصير نصف اليوم ظلاماً، القطع يتم في أي وقت دون أدني مراعاة لظروف المواطنين، أما في مناطق القادرين والمتوغلين في أجهزة الدولة فهو لمجرد ذر التراب في العيون.
عندما ذهبت الي قريتي في الدقهلية، صعقت من عشوائية عملية قطع الكهرباء وظلمها البين لمن لا ظهر لهم، صار الظلام هو القاعدة، والانارة هي الاستثناء، أهالي قريتي «برهمتوش» لا يملكون سوي الدعاء علي وزير الكهرباء، لا يوجد منزل سلم من عملية
القطع، عادت لمبة الجاز من جديد، وعادت القرية 100 سنة الي الخلف، الناس يترحمون علي حكومات سابقة أقامت لهم مشروعات، الآن يا رئيس الوزراء، قريتي بلا كهرباء، وإذا وجدت فهى ضعيفة لقلة المحولات الكهربائية، قريتي بلا صرف صحي، في قريتي مصرف فيه تلوث قاتل، توجع الناس من الروائح الكريهة المنبعثة منه، قريتي بلا مستشفي، قريتي بها 60 ألف مواطن، لا يجدون نقطة شرطة، أو وحدة مطافئ، كل الطرق المؤدية اليها تحتاج الي رصف عاجل، بها نسبة بطالة عالية جدا، الفساد علي عينك ياتاجر في قطاع المحليات بالقرية.
يا رئيس الوزراء لماذا، لا تطبق المثل القائل «المساواة في الظلم عدل» لماذا لا تطبق هذا المثل في حالات قطع الكهرباء، توجد مناطق معينة لا تنقطع عنها الكهرباء، في القاهرة والمحافظات، لماذا لا تنقطع الكهرباء في مكاتب الحكومة ودواوين الوزارات ومكاتب كبار المسئولين، ولماذا لا تنقطع عن مناطق سكنية محددة، لم تنقطع ولو مرة خلال تواجدي في مقر مجلس الوزراء، إذن هناك «خيار وفاقوس»، هناك محسوبية، هناك مجاملات، ولنا أن نقيس علي ذلك ما يجري في مرافق الدولة من ظلم وإهمال وفساد، يحرق الفقراء و«يطبطب» علي الأثرياء.
أخيرا، أظن أنه لو أقيل وزيرا الكهرباء والبترول، سينتج عن ذلك راحة في الشارع، الناس تسأل ماذا يفعل هذين الوزيران، وما سر بقائهما، هل إذلال الفقراء، أم لإسعاد الاغنياء!، خروج الوزيرين من الخدمة ربما يعني وجود حكومة قوية، وتفضيل المصلحة العامة علي غيرها، نريد من الحكومة، أن تثبت للفقراء أنها لا تضع يدها في جيوبهم، وأنها تحميهم، تدافع عنهم لا تتركهم أمام غول الفساد.

[email protected]