شعاع

بين «المؤبد» و«البراءة»

ناصر فياض

الاثنين, 04 يونيو 2012 08:38
بقلم: ناصر فياض

أظن أن الحكم ببراءة جمال وعلاء مبارك و6 من مساعدى وزير الداخلية الأسبق من تهم قتل المتظاهرين، أضاع فرحة أهالى الشهداء والمواطنين بالسجن المؤبد للرئيس المخلوع حسنى مبارك ووزير داخليته حبيب العادلى، ولأننا لانعلق على أحكام القضاء،

ونثق فى قضائنا العادل، ونزاهة المستشار المحترم أحمد رفعت، وأرى أنه مثال للقاضى المحترم وصاحب خبرة وتاريخ يشهدان له بالشفافية المطلقة، ولكن الحكم بالبراءة لهؤلاء أثار تساؤلات، حول حقيقة دورهم فى أحداث الثورة العظيمة، طبعا الحكم له مبرراته التى علينا احترامها جميعاً، خصوصاً أن المحامين جاهزون للطعن على الاحكام، لنرى ماذا سيحدث مع القاضى الجديد، والنائب العام الجديد، والأهم من ذلك الرئيس الجديد، الوجوه سوف تتغير، ولكن الحق فى القصاص لدماء الشهداء والمصابين لن يتغير، ونقول لمن سيحكم مصر، أمامك مشهد يقول إن عدد رموز النظام المخلوع مازالت تمارس فسادها فى الجهاز الإدارى للدولة، بما فيها المحليات، والهيئات العامة والشركات، وكل مرافق الدولة، أمامك من ينهب الملايين شهريا، والمهمش الذى لا يجد قوت يومه، أمامك أركان الرشوة والمحسوبية والسرقة

مازالت قائمة. أمامك وخلفك وفوقك وتحتك وعن يمينك وشمالك الفساد فماذا أنت فاعل؟
وننتقل الى نقطة أخرى تتعلق ببعض الفضائيات الخاصة، التى روجت لحكم البراءة لـ«مبارك» وحاشيه صار الآن موقفها مكشوفا ومفضوحا، ولم تتعلم بل واصلت دعماً مستتراً لأحد مرشحى الرئاسة ضد المرشح الآخر، وشغلت الشارع السياسى بأمور تافهة، لا تقل عن تفاهة ماتبثه من برامج، ليس لها مضمون أو حتى فكرة تحترم، بل مجرد شو إعلامى ورنيشى، يحسبه البعض شيئا مهما ثم سرعان ما يكتشف «الهيافة» فى الدعاية بطريقة غبية لأحد المرشحين، عدد من المشاهدين ظلوا حائرين أمام الفضائيات، يقلبون الفضائيات عسى أن يجدوا تحليلاً موضوعياً يريحهم، ويساعدهم على الذهاب الى صندوق الانتخابات والإدلاء بصوتهم والمشاركة الإيجابية بصرف النظر عن الاختيار. ولكن شيئاً من هذا لم يحدث، وبالتالى فقد عدد كبير من الفضائيات المصداقية المنشودة، وأعتقد أن مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية، سوف
تشهد سقوط هذه الفضائيات ولن ينجو من السقوط سوى عدد قليل، من الفضائيات المحترمة. وأظن أن الفضائيات الرسمية وتحديدا التليفزيون المصرى صار أصدق وأنفع لمن يبحث عن معلومة غير ملونة لصالح أحد المرشحين.
هذا الكلام ينطبق على بعض الصحف التى سارت فى ركب الفضائيات ونسجت روايات وفبركت أحداثا وكذبت على المواطنين للتأثير المباشروغير المباشر، لصالح مرشح بعينه، وتردد أن هناك إعلاميين بعينهم ضمن الفريق المكلف بالدعاية لأحد المرشحين، وأعتقد أن هذا حق للصحفى كمواطن، ولكن ليس من حقه كصحفى من المفترض ان يكون على الحياد، وبالتالى فمن مصائب الزمن أن تفوح رائحة شراء صحفيين كبار، تحت مسميات ولافتات الوطنية وحب مصر، وإلى نهاية هذا الكلام، كل هذا ودم الشهداء ينتظر القصاص العادل، من رئيس غير متلون، رئيس وطنى ومخلص لمصر يحارب الفساد ويقضى على اللصوص الذين مصوا دماء المصريين، ويقيم دولة العدل، والعدالة الاجتماعية.
أما عن استطلاعات الرأى المضروبة فحدث ولا حرج، إنها لم تلتزم المعايير العلمية، فى عملها، ولذلك جاءت غير معبرة عن الواقع، وشاركت حملة الفضائيات والصحافة فى التسويق لمرشحين بلا شعبية، وكانت النتيجة، أن جاءت الصناديق بآخرين، وفوجىء الجميع ان الكلام على أرض الواقع يختلف عما تبثه الفضائيات ووسائل الإعلام، وتبين أن المواطن المصرى شديد الذكاء، وأنه لاتهزه كلمة ولايحركه مذيع، ولا يؤثر عليه استطلاع رأى.
[email protected]