شعاع

منصات إطلاق الهتافات!

ناصر فياض

الاثنين, 23 أبريل 2012 09:34
بقلم: ناصر فياض

كلمة «المنصة» حسب ما قرأت، تعنى ستر للعروس فى البيت، أو بيت يزين لها اسم يطلق، وجمع منصة: «مناص» أو «منصات» وتعنى جسماً مرتفعاً من الخشب يعد للخطيب أو المعلم، كما تطلق على أماكن معروفة مثل منصة القيادة، ومنصة القضاء ومنصة الشهود.

إذن المنصة تحمل معان كثيرة فهى للعروس وللخطيب وللقاضى، وحديثا تستخدم فى إطلاق الصواريخ خلال الحروب، كما تستخدم فى القتل والتصفية الجسدية!، مثل قتل الرئيس الاسبق أنور السادات على منصة العرض العسكرى فى أكتوبر عام 81، وحالياً تستخدم المنصة بحرفية بالغة فى ثورات الربيع العربى، وصارت المنصة من علامات الأبهة والفخر، ومعبرة وفقاً لحجمها وعلوها رمزاً للجهة التابعة لها، وشهد يوم الجمعة الماضى، سباقاً حميماً وغير مسبوق لإقامة المنصات، لدرجة أن البعض عليها جمعة «المنصات»، ثورة 25 يناير قامت وهزت اركان العالم اجمع بمنصة واحدة ويتيمة، تردد عليها الجميع وتلا عليهما العديد من الخطب والشعارات، وشهد أول بيان ألقاه أمامنا جميعاً اللواء حسن الروينى قائد المنطقة المركزية، عن أول اجتماع للمجلس العسكرى،

الآن وبعد مرور 15 شهراً على الثورة العظيمة، أقام المصريون 7 منصات كبرى كل فصيل سياسى أقام منصة خاصة به، وطبعاً أطلق المتظاهرون الهتافات من فوق المنصات، ولأن الهتافات جاءت فى وقت واحد، بدا على بعض المتظاهرين القلق وتذكروا، لحظة انطلاق الصواريخ من منصات حرب 73، ولكنهم انتبهوا إلى الهتافات والشعارات التى انطلقت، فى كل اتجاه وتبين أن تلك التى أطلقت لم تكن لجهة معينة بل كانت فى الهواء الطلق لمن يريد أن سمع ويشاهد، الفرق بين منصات إطلاق الصواريخ، والهتافات أن الأولى موجهة مباشرة إلى مصدر واحد، وتحظى بمباركة وإجماع شعبى ورسمى، أما منصات التحرير، فإنها لم تطلق الأغانى الوطنية ولا نشيد بلادى العظيم، بل أطلقت هتافات تعبر عن اتجاه معين، ومصالح ضيقة، يقولون إنها تتماشى مع حب الوطن!
إنها حرب المنصات، وحرب المصالح، وحرب الاستعجال فى حصد ثمار الثورة وجمع
الغنايم مبكراً رغم أن الثورة لم ولن تكتمل – فى نظرى – إلا بعد أن تتحقق كل مطالبها، 7 منصات كبرى فى عين العدو، وقد علمت أن التليفزيون الإسرائيلى بث على الهواء مباشرة مليونية الجمعة الماضى، وشاهد الإسرائيليون حرب المنصات وآلاف الهتافات من عشرات الجهات، كل يروج لنفسه، ومن المؤكد أن المواطن العدو سعد برؤية منصات تفتيت الثورة، وسر باستمرار الجدل والنقاش والفوضى والتراجع عن قضايا من المفترض أنها قد تكون حسمت، وأكيد أن العدو سعيد بالمناوشات التى يشهدها الشارع السياسى حول معركة الدستور أولا أم الرئيس!
والحقيقة أنه لا أحد يستطيع حالياً، التنبؤ بما تشهده الساحة السياسية خلال الايام والاسابيع القادمة، والمشهد السياسى ربما يكون غامضا، والمجلس العسكرى أوقع نفسه فى فخ الدستور أولاً، وتجاهل وضع دستور للبلاد طوال الـ15 شهراً الماضية، ثم اكتشف أن الرئيس الجديد قادم، ولا يوجد دستور للبلاد، فأصدر فرمانا «روسيا» بسلق الدستور فى الفترة المتبقية، قبل المجىء بالرئيس المنتخب، فى حين أن معظم القوى السياسية لايعنيها الآن سوى نفسها، ومحاولة الوصول إلى كرسى الرئاسة، بأى ثمن وبأى وسيلة، وتوجد على الساحة قوى أخرى لم تتمكن من الوصول إلى سكة «الكرسى» وقررت اللعب على أجندات آخرين كى ينالها من الحب جانب ولو «الفتات» وسلام على مصلحة الوطن، بل سلام على «المترو»!
[email protected]