شعاع

المعدمون.. والعيد

ناصر فياض

الأحد, 06 نوفمبر 2011 23:17
بقلم:ناصر فياض

حل عيد الأضحى المبارك، وهنأ الناس بعضهم بعضاً، وتزاوروا، وأقاموا الموائد، وأكلوا لحوم الأضاحى، ويقوم حجاج بيت الله الحرام حالياً بإتمام شعائر الحج قبل عودتهم إلى أوطانهم سالمين غانمين برضا الرب وفرحة العودة إلى ذويهم، وبين هؤلاء يوجدالملايين من أبناء شعب مصر العظيم

، شعب ثورة 25 يناير، هؤلاء الملايين مر عليهم العيد دون فرحة، ودون ابتسامة.
هؤلاء المعدمون الذين أقصدهم ليسوا من ساكنى العشش، والمقابر، والإكواخ وأسفل الكبارى، والبدرومات، ولكنهم مثقفون وخريجو جامعات ومعاهد عليا، وهم بالملايين، هؤلاء هدد نفر منهم بالانتحار الجماعى أمام مجلس الوزراء، بعد فشلهم المتكرر فى الحصول على فرصة عمل، لكى يظلوا على قيد الحياة، بآدميتهم وكرامتهم هؤلاء الخريجون انضموا إلى عشرات الملايين من المصريين الذين يحلمون بحياة كريمة، سواء تحت أو فوق خط الفقر، إن خط الفقر وفقاً للحسابات الدولية المعترف بها، صار حلماً للمصريين الذين يعيشون فى قاع خط الفقر، ويحلمون

أن يصلوا إلى خط الفقر، ينتظرون من حكومة الثورة إنقاذهم، وانتشالهم من الفقر المدقع، واحترام آدميتهم كيف يمكن لحكومة تدعى أنها حكومة الفقراء ومحدودى الدخل، وأنها تراعى البعد الاجتماعى، أن تترك غول البطالة يفتك بالملايين، هذا الشبح القاتل لا يفرق بين مثقف وخريج جامعة وبين كلام أمى لا يقرأ ولا يكتب.
لقد فشلت حكومة الثورة فى إيجاد أى فرص عمل لملايين العاطلين، حتى أوائل خريجى الجامعات لم يصل إلى أحد منهم حتى هذه اللحظة خطاب التعيين رغم وعود شرف المتكررة بتعيين الأوائل، فشلت الحكومة فى إيجاد وإنشاء برامج للتشغيل، وأصبح المشهد اليومى أمام مجلس الوزراء ينذر بكارثة، حيث يتصارع العاطلون للوصول إلى رئيس الوزراء، يتسولون الحصول على فرصة عمل، هؤلاء زهرة شباب مصر، تركتهم الحكومة فريسة للانحراف،
جزء منهم تحول إلى بلطجية وآخر انحرف إلى السرقة وثالث إلى المخدرات، ورابع أصبح مريضاً نفسياً يحتاج إلى الدخول للعلاج فى المصحات النفسية، والأخطر من كل ذلك بروز جرائم اجتماعية خطيرة قتل الآباء والأمهات والأشقاء والأقارب كل هذه الجرائم لها سبب واحد، وهو البطالة.
إن العاطلين من شباب مصر كانوا وقوداً لثورة 25 يناير لجأوا إلى الثورة على النظام السابق لنيل حقوقهم فى الحصول على وظيفة شريفة تقيهم الانحراف، وتبعدهم عن الفقر، وتحفظ مكانتهم.
سقط النظام السابق بكل فساده، وبقيت البطالة، وتضاعف عدد العاطلين، وعجزت حكومة الثورة فى إيجاد مجرد تصور عملى لتشغيل شباب مصر.
وأصبح الكلام عديم الجدوى عن البلطجة والاعتصامات والاحتجاجات والتخريب فى شتى أنحاء البلاد، مادام بقيت البطالة، مادام لم ينشغل الشباب فى عمل يبعدهم عن الانحراف.
ويبدو أن قنبلة العاطلين انفجرت بالفعل، وصار دويها يهز أركان النظام الحالى سواء المجلس العسكرى أم مجلس الوزراء وما نراه حالياً من انفلات أمنى وبلطجة وضياع الانضباط، والتخريب المتعمد لمؤسسات كبرى من آثار الانفجار، وأعتقد أن الأيام المقبلة سوف تكشف مفاجآت مدهشة من أهمها حل الحكومة الحالية، والمجىء بحكومة جديدة، ،ويتم ذلك على الأكثر خلال يناير المقبل.
[email protected]