رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدواء "العلقم"

ناصرعبدالمجيد

الثلاثاء, 29 مايو 2012 11:16
بقلم: ناصرعبدالمجيد

دعونا نتفق علي ان من اهم مبادئ اي ثورة في العالم ، هي نشر الديمقراطية واحترامها والدفاع عنها، ونجاح الثورة في تحقيق هذا الهدف السامي انما هو نجاح لكل من شاركوا فيها ودعموها وحموها .

وثورة 25 يناير المجيدة مكنت الشعب المصري من انتخاب اول برلماني ديمقراطي من خلال انتخابات نزيهة ابهرت العالم ، بصرف النظر عن توجهات اصحاب الاغلبية في هذا البرلمان، لانهم جاءوا بارادة الشعب من خلال صندوق الانتخاب.
وثورة 25 يناير ايضا هي صاحبة الفضل الاول والاخير في تمكين المواطن المصري ، لاول مرة منذ 6 عقود، في اختيار رئيسه بكامل ارادته ودون تزوير او ضغوط من احد، وجاءت بالفعل المرحلة الاولي من الانتخابات شفافة ونزيهة بشهادة الجميع ، بمن فيهم العشرات من المنظمات والمراقبين الدوليين .
وفي كل الحالات فلا يمكن باي حال من الاحوال ان تأتي صناديق الاقتراع بفائز عليه اجماع من كافة طوائف الشعب المصري ، وبنظرة سريعة علي الانتخابات في الدول المتقدمة نجد ان مرشح الرئاسة علي سبيل المثل يفوز بفارق واحد في المائة فقط عن اقرب منافسيه ، ويخرج المنافس المهزوم في معركة الديمقراطية ليعترف بهزيمته ويعلن تحمله المسئولية الكاملة عن

هذه الهزيمة ، بل ويسارع بتقديم التهنئة الي غريمه الفائز ويطالب ابناء شعبه بالوحدة والوقوف وراء الرئيس الجديد ، وما حدث في انتخابات الرئاسة الفرنسية الاخيرة لهو خير مثال علي ذلك .
ورغم ان نتائج المرحلة الاولي من الانتخابات الرئاسية ، جاءت بمرشحين احدهما ينتمي الي التيار الاسلامي وهو الدكتور محمد مرسي والاخر محسوب علي النظام السابق وهو الدكتور احمد شفيق ، ورغم ان هذه النتيجة ، غير المتوقعة للغالبية   ، اثارت انقساما وجدلا واسعا داخل المجتمع المصري ، ما بين الخوف من سيطرة الاسلامين علي جميع مؤسسات الدولة ومقدراتها ، وما بين الرعب من اعادة انتاج نظام المخلوع مبارك ، الا ان الحقيقة التي يجب ان ينحني لها الجميع ان تلك كانت ارادة الناخبين في صناديق الاقتراع ، وابسط مبادئ الديمقراطية ، التي تنادي بها جميع الثورات  في العالم، هي احترام ارادة الناخبين ، فاما ان نؤمن بالديمقراطية ونطبقها واما ان ننتكس ونعود الي غياهب الديكتاتورية ونكفر بمبادئ الثورة !!.
وجاءت الصدمة من  بعض ممن يتحدثون باسم الثوار ويرفعون راية الثورة - التي شارك فيها الملايين من ابناء الشعب المصري ، وهم انفسهم الملايين الذين قالوا كلمتهم في صناديق الاقتراع - عندما اعلنوا معارضتهم لهذه الانتخابات  طالبوا المواطنين بمقاطعتها .
نعم .. الانتخابات قد تكون من وجهة نظرهم  جاءت بمرشحين لا يحققان طموحات واهداف الثورة .
نعم.. قد يكون المرشحان لا يحظيان بالقبول المناسب في الشارع المصري وان الصندوق جاء بخيارين كلاهما مر.
ولكن ..في النهاية هي ارادة غالبية الشعب التي عبر عنها في انتخابات حرة ونزيهة واصبحت امرا واقعا وليس امام المؤمنين بالديمقراطية الا القبول بها ، علي ان يعيد الخاسرون في هذه الانتخابات ،علي كافة المستويات ، اعادة ترتيب اوراقهم من الان استعدادا للانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة ، وفي كل الاحوال فان 4 سنوات في عمر الشعوب ليس طويلة .
وما اخشاه ان يقع الثوار الحقيقيون في"الفخ" ويجدون انفسهم في مواجهة مع ارادة الناخبين ، فمصر هي الخاسرة في هذه الحالة ، لان اعداء الثورة سيخرجون من جحورهم في محاولة لبث الفتنة بين  هؤلاء الثوار وابناء الشعب الذين تدفقوا بالملايين علي كافة انحاء ميادين الجمهورية  للمشاركة في الثورة ، ويؤمنون بان لهم دورا كبيرا في انجاحها.
ويكفي ان هذه الانتخابات ، بحلوها ومرها ، كشفت النقاب عن امكانية التفاف الملايين حول مرشح مناضل وثوري مثل حمدين صباحي ، وخلال الفترة الرئاسية الانتقالية ، يجب ان يعمل الثوار علي انتاج الف حمدين صباحي وعندها ستعود مصر الي حضن الثوار الحقيقيين.