رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شوفها صح

الموت.. وأشياء أخرى

نادية صبحي

الجمعة, 15 مايو 2015 21:15
بقلم: نادية صبحي

جاءني صوته عبر التليفون خالياً من بهجة عهدتها فيه.. شعرت بأن شيئاً ما وقع خلال تلك الفترة التي انقطعت أخباره وتعذر اتصالي به.. وقبل أن أسأله بادرني قائلاً: «ماما ماتت».. وقع الخبر عليّ كالصاعقة.. لقد كانت مريضة نعم.. لكن لم يكن هناك ما قد ينبئ بقرب أجلها.. وكنت أتصور أن رحلة علاج طويلة في انتظارها وكأن الله أراد ألا يذيقها من عذاب الصراع مع مرض لا ينجو منه إلا القليل.

لم أتحدث كثيراً مع «محمد» في تفاصيل النهاية لكنني تذكرت أول لقائي بها، كانت بصحبة أسرتها.. وحكت لي عن مرض محمد النادر الذي جعله بين ليلة وضحاها حبيس

كرسي متحرك.. كانت الأم - رحمها الله - مثالاً للصبر والتحدي والقوة.. ربما لفتت نظري أكثر من صاحب المشكلة الشاب الذي أصابه مرض الأتاكسيا، أندر أمراض الجهاز العصبي وأكثرها توحشاً.. لكن والدته «الطبيبة» لم تفقد الأمل وطرقت كل الأبواب.. كانت - كما قال محمد من قبل - محور عالمه والروح التي تعينه علي ما حل به.. حتي عندما اكتشفت مرضها، لم تشعره بأنها ضعفت بل كانت له دائماً حائط صد ضد أي يأس أو تراجع، وكما وضعت قواعد وقوانين البيت منذ طفولته..
أرست له دعائم دنيا جديدة أوجد لنفسه فيها مكانة متميزة حتي بعد أن فقد القدرة علي المشي.. أذكر أنه تحدث عنها وعن أفضالها عليه في عيد الأم الماضي.. وقد نشرت له صورة بصحبتها أثناء أداء العمرة.. وقرأت ما كتب عنها.. فاحتضنته وقبلت جبينه.
لقد استحقت والدة هذا الشاب لقب الأم المثالية الذي رشحته لها ابنتها المحامية الشابة، وتم تكريمها علي مشوار عطائها وكفاحها لكن التكريم الأكبر.. كان نظرة امتنان ممن منحتهم الحياة وروتهم من فيض حنانها وكتمت وتحملت آلامها لتحتضن آلامهم وتحولها إلي طاقة نور تهديهم إلي طريق البهجة والسعادة.
والدة «محمد» أسكنها الله فسيح جناته.. واحدة من ملايين الأمهات التي لا تنتهي حياتها.. بكتابة اسمها في شهادة وفاة.. هناك أشياء أخري تمتد خلالها حياة الإنسان ربما تضمن له «خلوداً» من نوع فريد.. يبقي في قلوب الأبناء.


 

ا