رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شوفها صح

يا طول عذابى!

نادية صبحي

الجمعة, 24 أبريل 2015 20:12
بقلم -نادية صبحى

رغم أنها شابة صغيرة لا يتعدي عمرها تسعة عشرة عاماً، إلا أنها تحفظ «أغاني الست» كلها، دائما أسمعها «تدندن» بكلمات من أغنيات قد لا أتذكرها رغم فارق السن بيننا، ومؤخراً قابلتها في مؤتمر الاتصالات الذي عقد الأسبوع الماضي كنت أهرول وأتابع وأجري لقاءات مع الحضور والمسئولين، وفجأة لمحتها خارج القاعة بل خارج المبني افترشت المساحة الخضراء أمام الباب وضعت «العصا البيضاء» بجوارها رفعت رأسها لأعلي وأخذت تضحك، أعلم أنها لم تفقد البصر تماماً لكنها في حكم الكفيفة لضعف شديد جداً بنظرها لا تمشي بدون مرافق أو عصا.. خرجت إليها جلست بجوارها.

إيه يا بنتي مش عاجبك المؤتمر ولا إيه أنا عارفاك صريحة؟
لا والله لو نفذوا نص اللي إتقال يبقي خير والأحوال تتصلح.. المشكلة إن ما يحدث بالمؤتمرات الآن قد لا ندركه

ونظل نعاني من كل شيء، نفسي أمشي في شارع مؤهل لذوي الاحتياجات بصراحة «الإتاحة» عندنا وهم يعني السليم بيقع فما بالك بمن يسير بكرسي متحرك أو لا يري تحت قدميه، لي صديقة كانت معي في مدرسة النور كانت في الطريق إلي المستشفي لزيارة أمها فصدمتها سيارة ميكروباص من تلك التي لا يعرف سائقوها رحمة ويدوسون الناس ويفرون بجريمتهم أصيبت صديقتي إصابة كبيرة في ركبتها وأصبحت غير قادرة علي السير، والجراحة التي أجريت لها لم تصلح شيئاً.. للأسف المعاق يعاني في كل شيء في الشارع وفي الرعاية الصحية هناك آلاف المعاقين يتعذبون ولا ينالون الرعاية الصحية ولا التعليمية الواجبة.. صحيح التكنولوجيا التي
يعرضونها تسهل الحياة علي ذوي الاحتياجات، لكن هل كل معاق يستطيع شراء كرسي متحرك بالكهرباء وبالريموت.. الكمبيوتر الناطق هل هو في متناول كل كفيف؟
إنها أجهزة بآلاف الجنيهات هي ثروة لأي معاق يعجز حتي أن يحلم بها: لمن هذه الاختراعات والتطورات إذن؟.. أردفت الشابة الصغيرة: المعاقون نظموا أكثر من وقفة أمام مجلس الوزراء من أجل فرصة عمل وهناك في كفر الشيخ يطالبون بسكن, العمل والسكن من أهم مطالب ذوي الاحتياجات الخاصة ليعيشوا بكرامة هناك شباب «زي الفل» حصلوا علي أعلي الشهادات وواجهوا صعوبات بالغة في مشوار التعليم والمجتمع لا يعترف بما حصلوه من علم وتصبح الوظيفة «إن وجدت» كأنها إعانة شهرية مهينة.. أعرف شباباً تم تعيينهم ضمن نسبة الـ 5% يطلبون منهم عدم الحضور رغم قدرتهم علي ذلك.. أريد أن يصل صوتي لكل مسئول في البلد.. وأن يشعر بنا كل فرد فيه: «أنا معاقة عايزة أعيش».
نظرت إليها وقلت كفاية كدة اكتئاب النهاردة.. هتسمعينا إيه لـ «الست» ابتسمت ورفعت رأسها لأعلي وقالت: «يااااا طول عذابي».


 

ا