رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شوفها صح

حلوة فى كل عين

نادية صبحي

الجمعة, 06 مارس 2015 19:33
بقلم: نادية صبحي

فيما كان يحاول إصلاح عجلات كرسيه الذي تسرب إليه الصدأ.. سمع الأخبار تتوالي عن انفجار وسط البلد أمام دار القضاء العالي.. أسرع بعدها إلي جهاز الكمبيوتر ليتابع الأحداث لحظة بلحظة.. ساءه تكرار مشاهد الضحايا مضرجين في دمائهم، علي الأرض في عز النهار والزحام.. أخذ يردد كلمات أحمد فؤاد نجم التي يحفظها منذ أن كان طالباً بكلية الإعلام جامعة القاهرة: «كل عين تعشق حليوة.. وأنت حلوة في كل عين.. يا حبيبتي أنا قلبي عاشق واسمحيلي بكلمتين.. كلمتين يا مصر يمكن هما آخر كلمتين».

قطع كلماته ليزيح الكرسي من أمامه كإنما قرر إرجاء إصلاحه لأجل غير مسمي، ثم واصل كلماته قائلاً: «حد ضامن يمشي آمن أو مآمن يمشي فين؟».
في هذه اللحظة رن تليفونه المحمول بأغنيته المفضلة «يا بلادي.. يا بلادي.. أنا بحبك يا بلادي».
رد علي صديقه:
< شفت اللي حصل؟
<< أيوه.. إيه الجديد؟
< يعني مش هنعرف نتمشي ولا إيه؟
<< ليه يعني.. هوه لو قعدنا في البيت هنمنع قضا ربنا؟
< أيوه يا عم لكن الاحتياط واجب؟
<< احتياط من إيه؟.. الحذر لا يمنع القدر!
< وزي ما ربنا قال: «أينما تكونوا يدرككم الموت».
رد صديقه وكأنه استسلم لوجهة نظره: «علي رأيك الإرهابي فاكر أنه هيمنع الناس تنزل الشارع أو تخاف وما يعرفش أن المصريين كلهم بيتشاهدوا ويسموا الله ويقولوا استرها يا رب».
هنا ابتسم صاحبنا وقد عاود محاولات إصلاح كرسيه المتحرك، وقال لصديقه عبر التليفون الذي أسنده بكتفيه:
< أنت عارف أنا إيه اللي شايل همه؟
<< إيه؟
< لو حاجة انفجرت والكرسي عملها معايا ووقع بيا زي إمبارح.. هجري إزاي؟
عندها أكد له صاحبه في

حوار «ساخر» أنه سيحمله ويجري به، سقط التليفون علي الأرض وانتهزها فرصة لإنهاء المكالمة ليتابع تفاصيل الحادث.. الذي أعاده من جديد لحزنه وسخطه علي ما يجري.
صديقنا الذي فشل في الالتحاق بأي عمل منذ تخرجه قبل عشرة أعوام، مازال يحتفظ بأسباب يراها مبرراً قوياً للبقاء بمصر.. بعد أن رفض دعوة أخيه الأكبر للسفر معه لإحدي الدول الأجنبية، رفض رغم كل الإغراءات من معاملات إنسانية لذوي الاحتياجات الخاصة وتقدير مواهبه، فضلاً عن أنه وعده بإيجاد فرصة عمل تناسب إعاقته وبمرتب مغرٍ جداً، فهناك - كما قال شقيقه - يقدرون المواهب والقدرات بغض النظر عن أي إعاقة جسدية.. رفض كل هذا وتحمل أن يسير في شوارع مصر «المتكسرة» ويتعامل مع مترو الأنفاق وينتظر أسانسير يتعالي عليه إن وجد.. هو كما قال لي.. بيعشق تراب أرض مصر.. حتي ولو كن طريقاً مزروعاً بقنابل بدائية الصنع مدفونة في كومة قمامة.. أو مخفية في فرع شجرة.
هو يحبها.. يحبها علي أي حال كانت.. ودائماً ما يقول: «كلنا في حمي ربنا.. وبكره تروق وتحلي»!

ا