رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شوفها صح

أبناء الصمت

نادية صبحي

الجمعة, 27 فبراير 2015 21:43
بقلم -نادية صبحى




ذاكرة حديدية.. التصقت بها صورة الطبيب المختص عندما أجرى لها اختبار السمع الدورى فى أحد فصول مراكز تأهيل الصم والبكم، رأت الدهشة فى عينيه مختلطة بالفرحة والمفاجأة.. يا جماعة البنت سليمة.. إيه اللى جابها هنا؟ ردت المساعدة.. يا دكتور.. أبواها صم وبكم وكذلك أخوتها الثلاثة هتتكلم وتسمع ازاي؟ فى هذه المرة تحدث صارخاً فى غضب بقولك البنت بتسمع كويس.. دى دخلت غلط كان عمرها وقتها 8 سنوات تقريباً, فُرض عليها الصمت فرضاً, تسمع الأصوات لكنها لا تميزها ولا تفهم ما المقصود بها، شيماء كانت واحدة من عشرات من أبناء الصم والبكم يدخلون عالم الصمت قسراً فقط لأن الأسرة كذلك، بالمصادفة اكتشفت الدكتور حسن قدرة الطفلة على السمع، لكن ذلك لم

يعن وقتها أن باستطاعتها الكلام، استلزم الأمر سنوات طويلة لتعلم المهارات اللغوية والتخاطب.

شيماء الآن طبيبة شابة تخصصت فى طب الأطفال لكنها من ناحية أخرى أصبحت خبيرة إشارة درجة أولى أدخلت الحياة إلى أسرتها فى أبهى صورها، صحيح هم لا يسمعونها، ربما لا يقدرون حجم التحول الذى أحدثه طبيب الماضى فى حياة شيماء لكنها وكما قالت وضعت يدها على قضية غاية فى الخطورة وهى اعتبار الأطفال الصغار «صم وبكم» لمجرد وجود الإعاقة فى الأسرة.
الدكتورة شيماء تقول فى حماس شديد: يجب توعية الآباء والأمهات بضرورة إجراء اختبارات دقيقة لأى طفل يولد فى ظل هذه

الظروف، فهناك نوعان من البكم. خلقى يولد به الطفل، ومكتسب. فالخلقى قد يولد فيه الطفل فاقداً وظيفتى السمع والكلام وبالتالى لا يستطيعون تعلم اللغة إلا من خلال وسائل تعليمية خاصة، أما البكم المكتسب فيكون للطفل مهارة الكلام والقدرة على فهم اللغة ثم تظهر عليه إعاقة سمعية بسبب حادث أدى إلى إصابة الأذن الداخلية أو الإعاقة السمعية، وهناك الطفل الذى يغيب عن الإدراك السمعى لأن من حوله لا يتكلمون منذ ولادته، وهنا لابد من الاختبارات التى تثبت إذا كان يعانى إعاقة سمعية أم لا وما مستوى الإعاقة، لأن هناك أطفالاً كثيرين مثلى دخلوا مدارس الصم والبكم واكتشفت قدراتهم على السمع والكلام بالصدفة وهؤلاء يتعلمون الكلام فى سن متأخرة ويلزمهم جلسات تخاطب مكلفة جداً، أحمد الله على ما أنا فيه الآن، لقد قررت منذ أن نما وعيى أن أساعد حتى الصم على التعبير عن أنفسهم.. لأن الكلام نعمة.. حتى لو كان بالإشارة.

ا