رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شوفها صح

التوأمان

نادية صبحي

الجمعة, 19 ديسمبر 2014 22:44
بقلم: نادية صبحي

بقعة ضوء تتسرب تحيل الظلام إلي نور.. واليأس إلي أمل.. تتبدل القمة تدريجياً .. تتبدد ..

تسطع شمس يوم ظنا أنه لن يأتي أبداً.. ربما لا تدري هويدا ما الذي يربطها بهذا الشاب الذي يشبهها كثيراً تظل تتأمله عندما تفتح باب الشقة المقابلة لتلك التي تقيم بها في نفس الدار، راقبتها وتصاعدت أنفاسي.. واتسعت عيني دهشة من تأملاتها.. أخيراً أخبرتني مرافقتها ان الشاب في المواجهة هو شقيق هويدا ياسين.. هو توأمها.. كل من الشابين لا يدرك تماماً.. لكنه يحس بمشاعر الآخر.. قد تكون إعاقتها الذهنية «نعمة».. هكذا قالت لي مرافقة ياسين بالدار.. لقد ألقاهما والدهما إلينا منذ أكثر من 15 سنة ومن وقتها لم يأت لزيارتهما بل انه يكتفي

بتحويل مصروفات الدار من دولة أجنبية.. بكت «مرافقته» وقالت منذ ثلاثة أعوام تعرضت هويدا لأزمة شديدة لأنها تعاني من مشكلة بشرايين القلب وأخبرنا الطبيب المعالج بأن حالتها حرجة جداً. فتشت وقتها في ملف «الشقيقتين» فوجدت رقم تليفون قديماً فاتصلت به بعدما أدخلت عليه التعديلات كما أخبرني الدليل.. لكنني فوجئت بأن المجيب «ساكن جديد» وأن صاحب الشقة تركها ولم يترك عنواناً أو تليفوناً!
اجتهدت أنا ومديرة الدار حتي توصلنا لتليفون والد التوأمين عن طريق أحد أقربائه واتصلت به فجاءني صوته صادماً.. «يعني هعملكوا إيه.. اتصرفوا وأنا هبعتلكوا اللي أنتم عاوزينه».. قلت له: ان
البنت قد تموت لا قدر الله فصدمني مرة أخري بقوله: «هو أنا لما آجي همنع قضا ربنا»؟!
.. مرت أزمة البنت علي خير وهي تخضع الآن لعلاج يجعل حالتها مستقرة، ونحن نقوم بعمل جلسات لها ولأخيها.. تخاطب .. وتأهيل.. ودمج المعجزة التي نسجد أمامها عرفانا وإيمانا بقدرة الخالق إنهما ورغم تأكيد الأطباء والمختصين بأنهما لا يدركان معني العلاقات فإن هويدا وياسين يتابعان بعضهما بعضاً ويتعرفان كل علي الآخر ونعلم ذلك من نظراتهما ولهفة كل منهما علي أخيه، أذكر ان ياسين مرض جداً وساءت حالته عندما عانت أخته من مشكلة قلبها.
نحن هنا في الدار نضع البنات في شقة وكل بنت لها مرافقة تتولي جميع شئونها وكذلك الأولاد في شقة مقابلة.. لكن عندما يفتح البابان كل من الأخين يبحث عن الآخر بعينيه ولا ينطق أو يصدر أي رد فعل.. يحتوي.. بل يحتضن التوأم.. توأمه.. بالنظرة.. فسبحان الله.. كأنما تحييهما من موت!
 

ا