شوفها صح

أصون كرامتي

نادية صبحي

الجمعة, 05 ديسمبر 2014 23:04
بقلم: نادية صبحي



أليس في أدمغتهم عقول تفكر؟!

أليس في وجوههم عين تري؟ لماذا يصرون علي ان يجعلوني متسولة؟ وأنا الحاصلة علي ليسانس الآداب قسم اجتماع.. أنا التي تحديت إعاقتي وقطعت كل الطرق محمولة علي كرسي متحرك لأصل إلي تحقيق ذاتي؟
كلما أغلقت عيني رأيت أشباحاً تلقي بحجارة أمامي تريد لي السقوط أنا إنسانة يا سادة.. لي حقوق مثلكم جميعاً.. لا أريد منكم شفقة بل أطلب العدل..
لم تبك سلوي.. كما اعتقدت بعد كل هذا الانفعال.. بل ثورتها كانت مؤشراً علي طول عناد وإصرار علي نزع ما لها من حق نظرت إليّ بقوة وخرجت كلماتها ثابتة وقالت: «أبويا راجل عمل اللي عليه كتر خيره ربي 6 أولاد أحسن تربية..

كان موظف بسيط جداً ومع ذلك.. «شرب المُر» ليعلمنا.. ولنحيا مثلنا مثل جميع الناس تحمّل اعاقتي وأصر علي ان أكمل تعليمي الجامعي وأعانني وأمي علي صعاب كثيرة كانت كالأشواك تدمي قلبي.. وعندما تخرجت طرقت كل الأبواب لأحصل علي حقي في عمل ضمن نسبة الـ 5٪ للمعاقين التي خصصها لنا القانون وبالفعل تم تعييني في إحدي الشركات لكن كانت الصدمة في المرتب الذي لا يتجاوز 500 جنيه، رغم ان علاجي فقط يستلزم ثلاثة أضعاف هذا المبلغ فمن المفترض ان أخضع للعلاج الطبيعي علي الأقل ثلاث جلسات أسبوعياً..
فقط لا تستطيع القيام بتحريك جسدي فوق الكرسي والاستغناء عن المساعدة قدر المستطاع والجلسة الواحدة تتكلف 50 جنيها فضلاً عن مصروفات انتقالي ونفقتي الشخصية، كنت أتمني أن أساعد والدي بحثت كثيراً عن عمل إضافي ولم أجد، أما أكثر ما صدمني هو تلك الجمعيات التي تتاجر بالمعاقين وتتعامل معهم كأنهم «مورد رزق» فكم من المؤتمرات والندوات التي نحضرها ولا نجني من ورائها أي تحسن في أحوالنا.. كلهم يتاجرون بقضايا ذوي الاحتياجات الخاصة ولا أحد يشعر بمعاناتنا إلا أمام الكاميرات فقط الأسوأ من ذلك أن إحدي هذه الجمعيات عرضت علي ان أسافر معها في جولة ببعض الدول العربية يعني «هتشحت علينا» وهذا ما رفضته بشدة رغم انهم وعدوني بعائد مجز من تلك الجولة.. أكره هذا الشعور.. أكرهه.. وهنا سقطت دموع سلوي رغم تظاهرها بالقوة.. قالت بصوت «مكسور»: أنا فعلاً أشعر بالعجز.. لكني «أصون كرامتي»!

ا