رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

يوميات ثائر.. في ذكري «يناير»

نادر ناشد

الاثنين, 26 يناير 2015 16:56

برغم أن ثورة 25 يناير لم تثمر حتي الآن حصادها المرجو من الإبداع الفكري بشتي أنواعه، فإن كثيراً من النتاج الأدبي لم يعد مجرد إرهاصات بل صار نماذج مدهشة لمبدعين أرادوا أن يخرجوا من مأزق الثلاثين عاما الماضية التي حاصرت الإبداع شعراً وقصة ورواية ومسرحاً.

هذا شاعر ثوري يصدر ديوانه الثالث بعنوان «يوميات ثائر» وفي اعتقادي أن الصراع الدائر في مصر خلال العقود الثلاثة أو لنقل علي الأقل العقد الأخير، هو مظهر من مظاهر الصراع بين حركة التحرر الوطني في بلد حر، أرغمته الظروف أن يتحوصل داخل النمط الغربي وبالأحري الأمريكي، ديوان الشاعر طارق يوسف صرخة تحد ضد هذه الطعنات التي حاولت تشويه الحضارة المصرية.. طارق يوسف مشحون بالتمرد، شاب ينطلق من قيم وتقاليد وثوابت رآها تتناثر في تراب المجتمع وتضيع وتتوه بين سطور التاريخ.
أصدر طارق يوسف ديوانين من قبل هما «خلصت ضميري» و«البلد قايدة حريقة» وبديوانه الثالث «يوميات ثائر» نستطيع أن نطمئن إلي أننا كسبنا شاعرا ثائرا من سلالة بيرم التونسي وصلاح جاهين وفؤاد حداد والأبنودي ونجم. طارق يوسف أحد شعراء الغضب الشعبي ولد شاعرا في سنوات التمرد السياسي

واستوي سريعا وهو يتحدث بلغة البسطاء- بالعامية المصرية- فلا يتعالي عليهم ولا تقوي حروفه علي السواد الأعظم.. وأنا شخصياً لا أبالغ إذا قلت ان هذا الديوان هو في خانة أهم الإبداعات الشعرية لعام 2014 فطارق يوسف في شعره ليست لديه خطوط حمراء- سوي ضميره الحي اليقظ، القابض فوق الجمر- وليست لديه سوي نبضات قلبه التي تحمل أملاً في غد أفضل.
كتب طارق يوسف عن ثورة 25 يناير: «آه يا ثورة غلط- خلت عيارنا فلت- كنت أفتكرها حلت- أتاريها ليه أوحلت- يا ثورة قلبت لبط- لمه ذكاوة وعبط- إخوان وصفوه وسلف ووسط منهم قبط قلنا الميدان اتربط قلنا الأداء انظبط. وفي لحظة فيها الطمع- بوظنا كل الخطط. يا ثورة عقدك فرط- دخلت خيانة وحوط».
طارق يوسف أدرك مبكرا المؤامرات التي حيكت حول الثورة وكيف اختطفها الإخوان ومهدوا لاحتلال مصر بعد الدعم الأمريكي الحقير، الذي أدارته سفيرة الولايات المتحدة السابقة في مصر- آن باترسون- وفي هذا الإطار كتب طارق
قصيدة مهمة بعد زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري المجلس العسكري للتفاوض قال: «مين اللي خلي جون كيري يضحك علينا ويفتري- ولبِّس الكل العمم- وسابها نار للعسكري- قوموا هاتولنا معددة- تبكي وتفضح ده ودا- ترقع بصوتها وتحتسب- تلطم وتنعي في الفضا- سيناريو أمريكي انكتب ولسه بنبوس العتب- والثورة قامت بالدولار وحق شهداءنا انشطب..» وحول كارثة الإعلان الدستوري الذي صدر في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي. كتب طارق تحت عنوان «إعلان دستوري» يقول: «حكمت المحكمة حضوري- لا يبطل ولا ينتهي دوري- وان جه رئيس منتخب هاعلنه بدستوري- وان قال ده حق وحكم وهاكون له قاضي والحكم- وان قال هاشوفكوا في قصوري- هانقوله حكمك كمان صوري».
< وهكذا نري أنه في معالجة الشاعر طارق يوسف لقضايا الوطن المتباينة، ورغم أن بعضها يغري بالتناول النظري فقط، إلا أنه يجمع دائماً في تناوله بين رصد سمات الواقع المصري المعلن والمستتر، وما بينها من تأثيرات متبادلة هو بذلك يقدم رسم قلب للوطن وهو نموذج للجدل الحي الخلاق بين القصيدة التي يكتبها من لحم ودم وبين الشارع المصري وما يعج به من أزمات وصراعات، وكثيرا ما يلجأ طارق إلي السخرية كسلاح مصري حميمي لدي الموروث الشعبي وهذه الصيغة الرفيعة كانت كافية لإعادة ربط سيكولوجية المواطن البسيط الذي تتناثر مشاعره سدي ولا يحصد سوي السراب.. طارق يوسف لهذه الأسباب شاعر ثوري حقيقي يستمد قوته من ضمير الأمة ويستمد حبر قلمه من دماء الشعب.

[email protected]