رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كاريزما

محمد عبدالوهاب

نادر ناشد

الجمعة, 03 مايو 2013 22:24
بقلم -نادر ناشد

< الحديث عن محمد عبدالوهاب لا ينتهي. هو ليس مجرد ملحن ثوري آمن بالتجديد إيمانه بتراثنا العريق وواجه تحديات في محاولات دمج الموسيقي الشرقية بالموسيقي الغربية بل هو حالة إبداعية فريدة في تاريخنا الفني، ولعل ما فتح له هذا الاقتناع بالإصرار علي هذا المزج بين العربي والغربي في اللحن

، أسفاره المبكرة الي فرنسا وتوغله في فنونهم سواء المسرح أو الأوبرات العالمية، عرف خلالها أن كثيرا من الفنون الفرنسية والإيطالية والأسبانية استمدت كثيرا من مفردات الشرق والموسيقي العربية وجد نفسه في كثير من تجارب الأوبرات الحديثة التي انطلقت من الموسيقي الاغريقية القديمة وصولا الي جهود ڤيردي ثم من بعده المحدثين ڤيرساني ومورال والروسي ديتشوڤي، وكان الشاعر أحمد شوقي يشجع محمد عبدالوهاب كثيرا في استلهام كل التجارب الحديثة مثلما استلهم هو نفسه الشكل المسرحي من القرب وطوره بما يلاءم الملاحم

العربية فصار فنا عربيا صافيا بلا زوائد أو نقائص، ومثلما ترك لنا أمير الشعراء العرب «شوقي» مجموعة من روائع الشعر المسرحي، ترك لنا محمد عبدالوهاب روائع في مجال الأغنية والقصائد، لأول مرة نعرف من خلاله أشعارا شديدة العذوبة لشعراء من الصعب غناء أعمالهم مثل السوري صفي الدين الحلي والذي غني له «قالت» وعلي محمود طه الشاعر المهندس الذي كتب أهم أعمال ضد الصهيونية مثل «أخي جاوز الظالمون المدي» وغني له «الجندول» و«كليوباترا» وكان مزمعا لتلحين أوبريت غنائي له ولم يكتمل المشروع.
ولحن لعزيز أباظة الذي غني له أكثر من عمل ولكني أتوقف عند قصيدة «أنات حائرة» وأحسبها من أجمل ما غني ومن أعمق ما تركه لنا ميراثا القصائد المغناة،
الي جانب تلحين أشعار شوقي والشاعر اللبناني الأخطل الصغير - بشارة الخوري، خاصة القصيدة التي مزج فيها الفصحي والعامية وغير ذلك إلا أن الأمل كان باقيا حتي نهاية عمر «عبدالوهاب»، أن يستكمل مسرحية «مجنون ليلي» التي بدأها وغناها بصوته مع أسمهان ولتعثر المشروع اقترح البعض أن يستكمل تلحين المسرحية الموسيقار الراحل بليغ حمدي ولم يتم أيضا هذا المشروع.. «عبدالوهاب» بقي حتي في حالات اعتكافه الفني، أستاذا يعلم الأجيال ويستقي منه الفنانون خبرات لم نعرفها عن غيره.. حتي في حواراته كان معطاءً، فالمعروف عنه أنه كان أحد الحكائين المميزين القلائل الذين عليهم تعتمد الثقافات الشفهية في استلهام الكثير من المعاني والتجارب، كان عبدالوهاب أيضا مبدعا في ألحانه الوطنية هو من أوائل من حولوا النبرة الحماسية العنيفة في الوطنيات الي أغان تقترب من النبرة العاطفية وأغنية  «مصريتنا قوميتنا حماها الله» شاهدة علي ذلك، تراث «عبدالوهاب» باقٍ لا تغيره الأزمان ولا التطور.. ولا الحداثة، لأنه كان سباقا لتلك الحداثة، واليوم ونحن نحتفل بذكراه نعرف أنه من الخلود في فنه مثلما الفن المصري الذي عاهدناه منذ الفراعنة.
[email protected]