رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حى الخليفة.. مشروع قومى لبلادنا

م.حسين منصور

الأحد, 08 مارس 2015 22:33
بقلم: م. حسين منصور



دائماً ما أتساءل هل مسئولو هذا الوطن من هذا الوطن؟!!... هل هم يعلمون ويعرفون بلدهم وما فيه من  كنوز وأشياء جميلة وتراث وتاريخ.... أيام ان كانت مصر واقعة فعلاً تحت الاحتلال الإنجليزى تشكلت لجنة حفظ الآثار العربية فى 1894 وتلك اللجنة هى التى رممت وحافظت وأخلت الإشغالات والاحتلالات المختلفة فى مساجد وآثار مصر الإسلامية وأيضاً الكنائس القبطية والبيوت والمنازل والوكالات الأثرية... أحمد قدرى فى 1984 عمل بعض  الإصلاحات والتجديدات بالجوامع  والآثار الإسلامية بعد الزلزال الشهير فى 1992 حدثت إصلاحات وترميمات لكن بطيئة... بطيئة... مثلاً جامع الماس الحاجب البديع الموجود بمنطقة الحلمية الجديدة أغلق فى أعقاب الزلزال الشهير وبدأت أعمال الإصلاح... لم يفتح إلا فى 2010...!!

< القاهرة.. متحف مفتوح كبير جداً... القاهرة بأحيائها القديمة الخليفة... الدرب الأحمر ـ الجمالية ـ السيدة زينب ـ عابدين ـ المنيل... متحف كبير... كلما سرت فى شوارعه وحاراته ودهاليزه تصاب بالدهشة والانبهار لكل هذا الكم بين الآثار والجوامع والمنازل القديمة... تشعر بالراحة والسكينة لما تضيفه هذه المنشآت على النفس من الخشوع والارتياح البصرى والنفسى... فهل يعلم وزراء بلدنا للآثار والثقافة والسياحة والحكم المحلى هذ ا... وهل علم الوزراء السابقون المتعاقبون على كراسى الوزارة هذا الأمر... وهل أحب أى من الوزراء أو المحافظين أو رؤساء الأحياء الأماكن التى أداروها واقتربوا منها وعرفوا عظمتها وكنوزها وروعتها... أشك كثيراً فى هذا... فلو علموا شيئاً لما وصلت أمورنا الى ما وصلت إليه...!!
< الخليفة أشهر أحياء القاهرة القديمة إذا وصلت الى ميدان القلعة وتلفت حولك فإنك لا ترى إلا إبهاراً وجمالاً وتاريخاً يلفك ويحيط بك... إذا نظرت لأعلى وجدت جامع محمد على وأسوار قلعة صلاح الدين وباب العزب ومئذنة جامع أحمد العزب.... وإذا نظرت فى الجهة المقابلة تجولت ببصرك فى العمارة الشاهقة ومنارة التاريخ مدرسة السلطان حسن...

وجامع الرفاعى درة مساجد القاهرة... وإذا تلفت يميناً تاه منك البصر ما بين جامع المحمودية وجامع قايتباى الرماح ومسجد جوهر اللا لا....
< أما إذا اتجهت الى الشارع المجاور لقسم الخليفة من ميدان القلعة فإنك تتجه يساراً الى شارع الصليبة التاريخى وأقدم شوارع القاهرة... سيصادفك فوراً على يسارك سبيل السلطان قايتباى وهو تحفة معمارية... بعده ببضع خطوات مسجد قايتباى المحمدى... يليه بيضع خطوات سبيل الأمير عبدالله... خطوات يسيرة وتجد عمارة شاهقة تطل عليك من جانبى الشارع....جامع الأمير شيخو ويقابلها فى الضفة الأخرى خنقاء الأميرشيخو فإذا عبرتهما وأجهك سبيل أم عباس وهو آية من آيات المعمار والانشاء... وإذا سرت للأمام قابلك على الناحية اليمنى مدرسة وجامع ابن تغربرد صاحب  المؤلف الشهير النجوم الزاهرة فى تاريخ ملوك مصر والقاهرة... وإذا نظرت يساراً للأمام كان أمامك أقدم جوامع القاهرة ببنائه الراسخ وأسواره العالية الحصينة جامع ابن طولون.
< هل مر الدكتور ممدوح الدماطى فى تلك الشوارع... وهل يعرف وزير السياحة الجديد تلك الكنوز التى يفد السياح عليها بعيداً عن أى تنظيم أو دعاية أو عمل جدى من الأجهزة المعنية فى الوزارات الكثيرة الموجودة عندنا... وبالطبع لا أحد يعلم على وجه التحديد فيما يفكر وزير الحكم المحلى ومحافظ القاهرة... أما رئيس الحى فلا داعى للحديث عنه... ما هو السبيل لتحويل المسار من بداية القلعة الى شارع الصليبة الى متحف مفتوح يكون الشارع فيه ممهداً ومجهزاً لمرور أتوبيسات السياحة وتكون أرصفته قابلة لسير الناس.... إن ذلك المسار لا يزيد على «1كم» لكنه يحمل تاريخ مصر فى العصر
الإسلامى بحقبه المختلفة من الفاطميين للعباسيين للمماليك.
< عند سبيل أم عباس إذا اتجهت يميناً الى شارع السيوفية على بعد بضع خطوات... تجد قصر الأمير طاز وسبيل على أغا ومسرح الصوفية الوحيد الموجود بالعالم الإسلامى وذلك بالمنشأة الأثرية المعروفة باسم قبة سنقر السعدى أمام مستشفى الخليفة... أما إذا اتجهت يساراً من عند سبيل أم عباس فسوف تتجه الى شارع الركيبة وشارع الأشرف وبه أضرحة السيدة عاتكة والجعفرى ومشهد السيدة رقية وجامع السيدة سكينة وقبة أم الصالح وقبة الأشرف الجليل وقبة شجرة الدر وصولاً للسيدة نفيسة... وإجمالى أطوال هذه الطرق لا يتجاوز كيلومترين... ان حى الخليفة هو مشروع قومى واعد إذا وجد الإرادة السياسية القادرة على الدفاع عن تراث وتاريخ شعبه والراغبة فى النهوض بما يتلاءم مع تلك الامكانيات والكنوز من المنشآت الأثرية والتى لو وجد واحد منها فى مدينة فى العالم لتحولت الى مركز جذب وحركةو نشاط ثقافى واقتصادى وتجارى واسع.
< إن حى الخليفة على امتداد شياخاته يضم أكثر من نصف المنشآت والمساجد الأثرية بالقاهرة ففى منطقة الحلمية يوجد مسجد الماس الحاجب فضلاً عما تبقى من قصور أثرية... وفى منطقة الحطابة بشارع الوداع مدخل قلعة صلاح الدين وقبة رجب الشيرازى وقبة قنصوه سعيد ومسجد منجل اليوسفى والبيمارستان المؤيدى...  بالمحجر قبة الكومى ومنزل على لبيب.... بالإباجية قبة عمر بن الفارض ومشهد إخوة يوسف «الاسباط» وسبيل سليمان الحنفى... أما على شارع صلاح سالم وفى مدخل سوق الحمام فيوجد مسجد نور الدين التحفة المعمارية من العهد العثمانى ومنارات توصون والصواتى وهى تظهر باسقة شامخة أمام القادم من مصر الجديدة على طريق صلاح سالم بجوار كوبرى السيدة عائشة... وبالطبع لا يفوتنا ذكر جامع الإمام الشافعى وقبته الخشبية الشهيرة كأكبر قبة خشبية فى العالم الإسلامى أقامها صلاح الدين وبجواره مدافن أسرة محمد على وهى أثر وبناء بديع... ان الخليفة بما تمتلكه من ثروة قومية حقيقية هى مشروع قومى لهذا الوطن نستنهض فيه طاقة أبناء مصر... ونجعل حى الخليفة متحفاً مفتوحاً للتاريخ ويصبح مركز إشعاع ثقافياً وتاريخياً قادراً على جذب السياحة وصناعة رواج تجارى واقتصادى يكون طاقة نور لصناعة المستقبل... إن الخليفة بؤرة أمل واعدة تنتظر من الحكومة ورئيسها أن يزيح الغشاوة عن تلك الجوهرة، وان يفتح الطريق لمستقبل يليق بهذا الوطن وأبنائه.

 

ا