رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نحو إسقاطهم.. وليس تفسير عودتهم..!!

م.حسين منصور

الأحد, 22 فبراير 2015 21:30
بقلم: م. حسين منصور

تخوض مصر الانتخابات الفردية لأول مرة فى ظل عدم وجود البطاقات الحمراء.. الانتخابات الماضية التى أجريت فى نهاية 2011 جرت فى ظل انتخابات القائمة ولا يؤخذ بانتخابات الفردى نظرًا لاتساع الدائرة البالغ، فكانت نوعية التصويت على المرشح أقرب للتصويت على تيار وليس على المرشح نفسه، فالقاهرة كانت ممثلة بتسع دوائر.. فى الفردى الذى اعتادته القاهرة كانت مقسمة لـ25 دائرة وعليه، فالانتخابات القادمة أول انتخابات فردية تدار بعيدًا عن فكرة الناخبين الحائزين على البطاقة الحمراء والتصويت اليوم مفتوح للجميع ببطاقة الرقم القومى..

< المرشحون والسادة مسئولو الحملات الانتخابية وسماسرة الانتخابات والناخبون فى حالة ارتباك وضبابية للرؤية فى مسألة توجيه وتحفيز الناخبين، فيتخبط الحديث عن استخدام نفس الطرق القديمة فى التعامل مع الناخبين واعتماد أساليب بالية فى أعمال الدعاية والتأثير.. فسماسرة الانتخابات القديمة كانوا ينتمون لعضوية الاتحاد الاشتراكى ثم الحزب الوطنى المنحل وكانوا يعرفون المواطنين الحائزين للبطاقات الحمراء وكانوا يبذلون جهدهم لحشد أقاربهم ومعارفهم ويصطنعون لهم البطاقة الحمراء ويتاجرون بهم بأنهم يمتلكون ألف صوت يمكنهم حشدهم وتوجيههم وعليه كان يتنازع المرشحون وفى أغلبهم كانوا ينتمون للنظام فكانوا يعرضون الأموال هنا وهناك للوصول لهؤلاء الحائزين للبطاقة الحمراء بعيدًا عن الجمهور العادى والناس أهالى الدائرة.
< واعتاد السادة السماسرة ترويج الحديث عن حجم الأموال المنفقة لأجل الوصول إلى الأصوات.. فيتحدثون عن أن فلانًا أنفق خمسة ملايين فى السنة الماضية وان علانًا انفق ثلاثة ملايين كى يستطيع أن يفوز.. إلخ وذلك كله من أجل أن يرفع من سعر خدماته.. والدليل على هذا ببساطة قلة أعداد الحاضرين للتصويت فى دائر المدن أو الريف فرغم الإمكانيات السلطوية التى كان يتمتع بها

أعضاء الوطنى لاسيما فى أعمال تسجيل الناخبين وإعطائهم البطاقة الحمراء إلا أن حصيلة المتوجهين للتصويت كانت دائمًا ضعيفة، ففى انتخابات 2005 كانت اعداد المصوتين فى دوائر الخليفة / الجمالية / السيدة زينب على التوالى 9300 / 10600 / 11700.. أما فى انتخابات 2010 كانت أعداد المصوتين فى دوائر الخليفة / الزيتون / السيدة زينب على التوالى 11800 / 11700 / 11800.. كل تلك الأعداد تافهة ولا تتجاوز 8٪ من اجمالى المقيدين وبغض النظر عن امتناع المواطنين عن التصويت إلا أن هؤلاء السماسرة كانوا يمتلكون من النفوذ ما يمكنهم من دفع أعداد أكبر من الحائزين على البطاقات الحمراء للتصويت طبقًا لنفوذهم وطبقًا لحجم الأموال التى يتحدثون عنها.
< الأمر طبقًا للأرقام يكشف بوضوح الضعف البالغ لتأثير هؤلاء السماسرة وأن سلاح المال المؤثر فعليًا يمكن أن يتراجع ويتهاوى أمام الخروج العادى للناس، فالدائرة الانتخابية ذات المقعد الواحد يبلغ عدد من لهم حق التصويت فيها ما يساوى 130 ألف صوت ويزيد وخروج 30٪ من الناخبين يعنى حوالى 40 ألف صوت فإذا كانت قدرات السماسرة الذين يوزعون أموال المرشحين المستخدمين له لا تتجاوز قدراتهم فى الحشد ما لا يتجاوز 15 ألف صوت، فهناك إمكانية بالفعل لإسقاط طريق استخدام المال السياسى وذلك شريطة خروج الناخبين أى خروج الناس للتصويت.
< عودة الفلول واستخدامهم للمال السياسى عنوان كبير مطروح على الساحة.. اشتدت الحملات فى مهاجمة الفلول
وسب وقذف استخدام المال السياسى ولكن فى إطار تلك الحملة لا تلمح أبدًا دعوة للمواجهة أو القدرة على سحقهم استنادًا لقدرة الشعب والناس ولكن نلمس شعورًا بالانسحاق والتراجع والهزيمة وكأنه قدر مكتوب أن ننهزم فى مواجهة الفلول وسلاح المال السياسى الفاسد.. الكارثة أن يتحدث الناشطون السياسيون والمشتغلون بالعمل العام بنفس اللهجة التى ترى الهزيمة قادمة ولا تكتفى طبقة الناشطين والمشتغلين بانسحابها من الممارسة الفعلية على أرض الشارع وخوض المواجهات اليومية بحوار المواطن وإنما تعطى مؤشرات بالهزيمة القادمة والفجر المغتال وتراجع إرادة الناس أمام سطوة المال..
ذلك الخطاب المنهزم واستمرار الصياح حول المال السياسى بطريقة عشوائية لا تبحث أو تحلل تلك الأدوات وتأثيرها.. النتيجة النهائية له دفع الناس للإحباط والتراجع عن التصويت وترك الساحة خالية لسلاح المال ليجمع نفس الأصوات التى كان يجمعها فيما قبل ثورة 2011.
< تلك الحكمة الانهزامية التى تروج وتسوق الهزيمة وللروح الانسحابية هى روح مدسوسة صنعتها سنوات الشمولية الطويلة.. التى صنعت تلك النوعية من المثقفين المسوقين للرضا بالهزيمة وصياغة روح استسلامية للانصياع للأقدار المكتوبة علينا بالانسحاق أمام القوة الطاغية سواء كانت النظام أو القهر أو المال.. تلك الثقافة تلقى مروجيها من المتربحين من فلول الوطنى أنفسهم أو المتحققين سياسيًا من النواح  والبكاء على القوى الغاشمة ليظلوا مثرثرين على الساحة.. تلك ثقافة موروثة من نظم الطغيان الرضا بالمقسوم «وإن خرب بيت أبوك خدلك منه قالب».. كل هذه الثرثرة كاذبة وغير صحيحة لأنها لا تحلل الواقع ولا ترى توجهات وغضب الناس ولاتعيش على الأرض ولكن تتحدث من برج عاج ينظر من علٍ ويستريح للكسل والهزيمة فضلاً عن افتقاد المبادرة والبذل والعطاء، إن اليوم ليس كأيام ما قبل 2011.. والأرض عطشى تنتظر من يرويها بالجهود والوجود والتفاعل مع الناس التى تنتظر وتبحث عن حقها فى بناء وامتلاك وطنها.. الشعب يعلم أن له كلمته وأن صوته هو المرجح.. وذلك الترنح والانهزامية هو بث معاكس لروح الوطن واتجاه التاريخ.. فالشعب سوف ينتصر لمن ينتصر له بالفعل والعمل والجهد والمبادرة والوجود.. فالانتخابات القادمة هى معركة وجود الناس وانتصار الشعب لحقوقه.

ا