رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شادية.. منير.. عندما غنت مصر

م.حسين منصور

الأحد, 25 يناير 2015 19:23

عندما هبت رياح التغيير والثورة على أبناء مصر في يناير 2011 خرجت الجموع الحاشدة في ثلاثاء 25 يناير لتقتحم التحرير وتدخل في مواجهة مع قوات الأمن امتدت طوال اليوم..

وبالطبع كانت الأغنية وسيلة من وسائل التعبير عن الرسائل المختلفة التي يطلقها المحتجون والمتظاهرون.. كانت أولى أغنيات الميدان أغنية الشيخ امام ونجم «الجدع جدع والجبان جبان.. يلا يا جدع هنبات في الميدان».. هكذا حورها الثائرون وكانت ارهاصات الدعوة الأولى للاحتجاج والثبات علي الأرض لاسقاط النظام.. ثم أصبحت هي الشعار الثابت لاستمرار المقاومة
< في 28 يناير 2011 لم يكن للغناء موضع قدم فقد اندفعت جموع المهمشين والمحتجين والشباب والرافضين نحو شوارع العاصمة والمدن الكبري وكان صوت المدافع والقنابل هو سيد الموقف..
وعندما احتل الناس الشوارع وكان الثلاثاء 1-2-2011 المليونية الأولى لاسقاط النظام.. كان صوت شادية «يا حبيبتي يا مصر» هو الأغنية التي غطت الميدان.. وكانت أغنية منير القنبلة «إزاي».
< أثارت أغنية «إزاي» كافة شجون الثورة وخرجت في تلك اللحظة التي انفجر فيها ابناء الوطن فكانت استجابة لمشاعرهم وآلامهم فكان منير يصدح (إزاي أنا رافع رأسك وانتي بتحني في رأسي ازاي.. وازاي سايباني بضعفي.. طب ليه مش واقفة في صفي.. وأنا عشت حياتي بحالها عشان ملمحش في عينك خوف.. وفي بحرك ولا في برك إزاي احميلك ضهرك.. وأنا ضهري في آخر الليل دايما محني ومكشوف..).. وعلى هذا التتابع الهادر المتأمل في حالة المواطن وهذا الشجن الذي غاص

في أعماق المصري ليسجل حالته بالضبط تجاه وطنه وبلاده.. فكانت كلمات نصر الدين ناجي وألحان أحمد فرحات وغناء منير.. جاءت الأغنية صافعة منفجرة في مواجهة ممارسات فاجرة لنخبة استخفت بالناس واستولت علي كل شىء فكانت الصوت الكاشف لأبناء الوطن الذين يجترون التهميش والاضطهاد والانسحاق..
< أما شادية فقد كان صوتها هو نغمة الوطن الثائرة السائدة في انحاء الميادين.. وكانت أغنية يا حبيبتي يا مصر التي تلقفتها الجماهير لترددها وتسجلها على رنات المحمول ودفعها الحس الشعبي الثائر المجتمع البسيط لتتصدر المشهد وتغطي نغماتها أرجاء الميادين.. وكانت كلمات محمد حمزة... (ما شافش الأمل في عيون الولاد.. وصبايا البلد.. والعزم اتولد) ثم تستكمل شادية بصوتها الجارف الشجون فتقول (ولا شاف النيل في أحضان الشجر ولا سمع مواويل في ليالي القمر) في وصف حقيقي لثبات الناس علي الأرض وعزيمتهم الثائرة.. وتستكمل (ولا شاف العناد في عيون الولاد وتحدي الزمن.. ولا شاف اصرار في عيون البشر.. بيقول احرار ولازم ننتصر) كانت أغنية يا حبيبتي يا مصر هي أغنية الثورة فعلياً ومن المدهش أن يكتب محمد حمزة كلماتها قبل أربعة عقود ويزيد من مواكبتها فعلياً لانفجار الناس في 25 يناير.
< غنت شادية أغنية يا حبيبتي يا مصر في
عام 1970 تعقيباً على النكسة وهى من ألحان بليغ حمدي وكتبها محمد حمزة في اطار الاصرار والعزيمة علي الوصول الى كامل الحقوق للوطن والناس في مواجهة المغتصب الصهيوني.. ولكن كلمات الأغنية في حقيقة صياغتها ترمي الى ما هو أبعد في استعادة كامل حقوق الناس في صناعة القرار وامتلاك الارادة والثروة الوطنية فكانت كلماتها هي التعبير الحقيقي لانفجار 25 يناير.. فهل كان في مخيلة الثلاثة الذين تشاركوا في صناعة الأغنية أن تصبح هى أنشودة ثورة شعبية هادرة سوف تأتي..؟!!
< لم تكتف شادية بحضورها الطاغي في أغنية «يا حبيبتي يا مصر» بل امتد صوتها بأغنية «يا أم الصابرين» لتكون الأغنية التالية في الانتشار وتغطية ومواكبة الحدث ولم يأت هذا بتدخل اعلامي بل كانت الحاجة والحس الشعبي هو الذي يصنع الحدث فكانت كلمات ونغمات «يا أم الصابرين» تغطي الميدان أيضاً وهي كلمات عبد الرحيم منصور وألحان بليغ أيضاً «يا أم الصابرين.. تُهنا والتقينا.. ع الألم عدينا.. يا مصر يا أمنا.. يا مصر يا أرضنا.. يا مصر يا حبنا.. يا مصر يا عشقنا..)
وتستكمل شادية الأغنية بصوتها المفعم بالحماس والألم والأمل وتتطرق الي مشينا وجينا للأمل عدينا وياورد الحرية يا مضلل علينا. والمدهش أيضاً أن تلك الأغنية جاءت في 1971 تعقيبا على النكسة ولكن كلماتها أيضاً تبشر بالدنيا الجديدة التي يملك فيها المصريون حريتهم وقرارهم.
< جاءت تلك الأغنيات فيضا مصرياً خالصاً عبر بكل الصدق عن توجهات الناس واحتجاجهم.. ذلك ما صنعه الحس الشعبي واختيار الناس لمن يكون صوتاً لهم.. فكانت شادية ومنير وصحبة الشعراء والملحنين العظام الذين أعطوا للناس والوطن صوتاً وحرارة وتدفقاً وكانت تلك الكلمات والنغمات هى روح الناس وصوتهم المجلجل في أيام وأيام يريد من يريد أن يسقطها من ذاكرة الوطن.. الثورة مستمرة وشعب مصر سوف يصل الى ما خرج إليه.