المحاكمة وأشياء أخرى

م.حسين منصور

الاثنين, 08 أغسطس 2011 09:45
بقلم: حسين منصور

دخل يوم «3 أغسطس» التاريخ حينما شاهد المصريون جميعاً على شاشات التلفزة الفرعون الأخير حقاً فى قفص الاتهام وفى قاعة المحكمة... وأمام قاضيه الطبيعى وليس طبقاً لأى قوانين استثنائية... لاشك أنها لحظة تاريخية وإحدى عجائب الدنيا تضيفها مصر الى التاريخ...

تاريخ الإنسانيات والحريات وليس تاريخ الماديات وسخرة البشر... فأحفاد الحضارة الفرعونية يسقطون من التاريخ فكرة الفرعنة والتجبر والبطش... فمحاكمة  مبارك وأبنيه ورجالاته هى إنجاز يحسب للشعب المصرى وثورته وشبابه الذين ثبتوا فى الميدان وتشبثوا بحقهم فى الاختيار وتقرير المصير من 1/2 حتى 11/2 رغم كل محاولات الالتفاف والاغتيال... محاكمة مبارك هى ثمرة النفس الطويل الثائر لهؤلاء الذين احتشدوا على مدى ابريل ومايو وحسموا وقفاتهم فى 8/7 وكان اعتصامهم الطويل فكانت محاكمة مبارك وعصره... محاكمة مبارك تحسب للمجلس العسكرى الذى أوفى بوعده لشعبه ولم يلتف ولم يناور... محاكمة مبارك هى بصمة مصر على التاريخ العالمى حقيقة وفعلاً... فهى أول محاكمة لرئيس أو حاكم فى منطقة الشرق الأوسط طبقاً لثورة شعبه وطبقاً للقانون وغير خاضعة لديماجوجية أو غوغائية بل طبقاً لما انته إليه التاريخ من محاكمات وثورات وانزلاقات... فتأتى محاكمة مبارك فى أجواء قانونية سليمة توفر الدفاع الكامل له وتوفر الأجواء اللازمة لإجرائها طبقاً لشروط

العدالة الكاملة... عاشت مصر وعاش ثوار مصر وشبابها... والمحاكمة ليست مجالاً لاستثارة العواطف وهذا ما حدث رغم حديث البعض عن رقدة مبارك وإمساك أبنيه بكتاب الله عز وجل...!!

وأنه قد يكون مثيراً للتعاطف... وهذا فى الحقيقة لم يحدث وتجاوزه الشعب المصرى المتهم بالعاطفية... بل أن ردة الفعل لدى المصريين كانت الشعور بالعزة والكرامة أنهم استطاعوا أن يفرضوا ثورتهم ويحاكموا من اغتالوا الوطن وشبابه ومن أفسدوا كل شىء لصالح أهداف شخصية محدودة... ونسوا أنهم يحكمون شعب مصر الصابر صانع الحضارة والتاريخ... وتناسوا انهم يحكمون مصر الكبيرة... فكانت الطامة الكبرى أن يدخلوا التاريخ فعلاً من أسوأ أبوابه. وأن تظل أسماؤهم ملتصقة بالبغى والعدوان وبقدرة الشعب على محاكمة القتلة والجلادين واللصوص الذين عاثوا فى البلاد فساداً وانحطاطاً...

عفواً ننتقل للقطات ملحة... 1ـ قانون اتحاد العمال والنقابات العمالية وأيضاً النقابات المهنية يصدر فى غيبة حوار مجتمعى... لماذا!!... ألاعيب تحدث فى المحليات وكحديث عن تعيين كوادر مؤقتة لحين اصدار قانون المحليات... ما هذا التلفيق وما معناه.... لماذا يتم تجاهل الشعب والناس وأصحاب المصلحة... لماذا

نكرر ما فعلناه، فى قانون الأحزاب ثم قانون الانتخاب... الدعوة عامة لوقفة شعبية لمواجهة القوانين الهابطة علينا من علٍ...!!

2ـ ما قواعد تقسيم الدوائر... أين المعلومات عن توزيع الكثافات السكانية فى مختلف محافظات مصر... كيف لا يتم حوار واسع حول التقسيم... ومن هم هؤلاء الخبراء الذين يقومون بتلك المهمة... إن الثورة قامت للحرية... والتمثيل النيابى الحر.... وأول مظاهر الانتخابات الحرة أن يكون تقسيم الدوائر طبقاً للأعراف الديمقراطية وبأحجام سكانية وجغرافية تكاد تكون متساوية....

3ـ لا أدرى كيف يقوم الطبيب بأعمال سائق القطار وكيف ينفذ التمرجى مهام المهندس...!!

أرى هذا كلما شاهدت هذا الطوفان من الصحفيين والممثلين القائمين بأدوار المذيعين والإعلاميين... وذلك دون سبب واضح سوى شهوة الأضواء والشعور بالاستعلاء على خلق الله بامتلاك العقل والرجاحة والاحساس بالتالى بالانتفاخ... شاهدت حديثاً غريباً جداً بين تامر أمين ووائل الإبراشى... قدم الإبراشى عرضاً جيداً للإرهاب الفكرى والمطاردة وغياب التسامح الذى هو أبرز سمات كل صاحب قضية وبالتأكيد فإن الإبراشى صاحب قضية... ولذا كانت دهشتى.. أما مقدمة البرنامج الممثلة اللطيفة بسمة فكانت خارج الاطار فلم تضبط الحديث ولم تقده ولم تقطع مصارعة الديكة الجارية أمامها بطريقة فنية وتركت الضيوف يقودون الحدث كيفما شاءوا وقدموا كل ما فى نفوسهم من تجاعيد وزفرات... فكان إعلاماً منفرداً... بالطبع هذا مانراه فى غالبية البرامج التى يقدمها غير المتخصصين... فترى غياب اللمحة والذكاء والحوار الجيد المباغت الجذاب... ولا تشاهد سوى استعلاء أو استخفاف فى غير محله أو حوار خاص بين المذيع والضيف كأنهما على المقهى سوياً وليسا فى برنامج على الهواء لكل الناس...!!