رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قانون تقسيم الدوائر... والعودة للخلف

م.حسين منصور

الأحد, 14 ديسمبر 2014 22:44
بقلم: م.حسين منصور



تحدث السيد رفعت قمصان مستشار رئيس مجلس الوزراء للانتخابات وقال «ان القانون دستوري»... وللمعلومية السيد رفعت قمصان هو نفسه اللواء «قمصان» مسئول الداخلية عن الانتخابات لأكثر من عقدين من الزمن... اللواء «قمصان» لا يفرط في إخلاصه للحكومة والحكومة لا تفرط فيه أبداً... علاقة أبدية يدفع ثمنها الشعب المصري ومفاهيم الحداثة والتقدم والتطبيق الديمقراطي... صدر أخيراً قانون تقسيم الدوائر من نفس المطبخ الذي أخرجه عبر نصف قرن من الزمان لم يمتثل فيه أبداً هذا المطبخ لأصول الطبخ العالمية وإنما انفرد دائماً بطبخاته غير الصحية ونكهاته غير المقبولة ولكنها مفروضة!

< قسمت الجمهورية إلي 232 دائرة بثلاث فئات (79 دائرة بمقعد واحد و118 بمقعدين و35 بثلاثة مقاعد) وهكذا ببساطة أصبح المواطنون في 79 دائرة من حقهم اختيار نائب واحد أي ان المواطن في تلك الدوائر يساهم في صياغة القوانين والتشريعات بنسبة 1/567، وذلك بقدرته علي التأثير في نائب واحد يمثله في هذا البرلمان أما المواطن في الـ118 دائرة ذات المقعدين فقدرته علي التأثير تتضاعف لأنه يستطيع أن يؤثر في نائبين اختارهما في دائرته أي ان تأثيره قد زاد إلي 2/567، أما المواطن في الدوائر ذات النواب الثلاثة فقد أصبح تأثيره عظيماً لأن لديه فرصة التأثير عبر ثلاثة نواب في دائرته فتصل نسبته إلي 3/567 وهكذا لم يعد المواطنون متساوين في الحقوق... وتمت مخالفة المادة 102 من الدستور التي تنص علي التمثيل المتكافئ للناخبين.
< هناك دائرة السيدة زينب والدرب الأحمر ممثلة بنائبين... عدد الناخبين في السيدة زينب 180 ألفا، أما في الدرب الأحمر فلا يتجاوزون الـ75 ألفا فتكون النتيجة في الأعم

الأغلب نجاح النائبين من منطقة السيدة زينب... يتكرر هذا الأمر في دائرة طلخا ونبروه فناخبو طلخا يتجاوزون الـ265 ألف وناخب نبروه لا يتعدون 160 ألفا... وأيضاً في قطور وبسيون... معني هذا أن القانون لا يوفر فرص التمثيل العادل للمناطق والمراكز المختلفة... وهكذا يفقد الدرب الأحمر أن يكون له ممثل وأيضاً نبروه وبسيون وهذا الآن يتكرر في قنا وبني سويف والشرقية... وليس هذا فحسب فتلك التقسيمات محفزة للعصبية والقبلية فأهل كل ناحية سوف ينحازون تلقائياً لأبناء ناحيتهم وعلي هذا يكون القانون مستدعياً لقيم التخلف والانقسام والتفتت في حين ان الديمقراطية هي السبيل لتمثيل كافة فئات الشعب وطوائفه وإذابة معاني التعصب وعدم قبول الآخر.
< ويقول د.شعبان عبدالعليم الأمين المساعد لحزب النور ان تقسيم الدوائر الجديد أغلق الطريق علي حوار الأحزاب فيما يخص مطالبهم بتقسيم الدوائر لتكون 40٪ للقائمة النسبية ومثلها للفردي بـ20٪ للمطلقة... بالطبع هذا التصريح كارثة وهو يعبر عن وجهات نظر ليس حزب النور فقط بل تردد هذا الحديث علي ألسنة مسئولي أحزاب أخري وهذا الرأي ببساطة يعني أن القائمين علي هذه الأحزاب لا يعرفون حجم المخاطر المترتبة علي تصريحاتهم فإذا كان تقسيم الدوائر الصادر لـ80٪ من المقاعد فيه إخلال بمزايا النظام الفردي لاتساع العديد من الدوائر مما يفقد النظام الفردي مزاياه في تقليل المساحة مما يقلل أثر المال السياسي والعصبية والبلطجة... ونفاجأ بمن يطالب بتقسيم
تلك الدوائر إلي نصف العدد الحالي أي أن الدوائر الفردية تزداد اتساعاً شاسعاً مما يزيد الطين بلة ويجعل النصف الآخر دوائر نسبية فتصبح صغيرة لأن الأصل في القوائم النسبية أن تكون كبيرة حتي تستطيع القوي السياسية الصغيرة أن تجد تمثيلاً لها ففي القائمة ذات الـ20 مقعدا إذا حاز حزب 5٪، نال مقعداً أما في القوائم ذات الخمسة مقاعد فقط لكي تحوز مقعداً فعليك أن تحقق 20٪ من الأصوات وهذا يتنافي مع فلسفة نظام القوائم النسبية.
< فإذا كان القائمون علي الشأن الحزبي غارقين في ضباب ورؤية غير واضحة فماذا عن الشارع الذي يفاجأ كل دورة بنظام جديد يهبط عليه من السماء فضلاً عن انخفاض حماس الكثيرين في إرادة المشاركة مما يجعل الشارع في واد وما يدور من قوانين وإصدارات في واد آخر... وبالطبع هذا يوضح حجم المفارقة والعبث بالمشهد السياسي العام وانصراف الشارع فضلاً عن استمرار سياسة تجاهل الحوار المجتمعي للقوانين المفصلية المؤثرة في البناء السياسي للدولة ومفاهيم المشاركة وقبول الآخر والتسامح ودعم الجماعية لا التسلط والانفرادية.
< القوي السياسية بحاجة لأن تدافع عن حق المجتمع في حياة سياسية غير مشوهة وإلي تراكم وعي سياسي بخصوص الاختيار والمحاسبة والشفافية لدي الناخبين وهذا لا يتحقق إلا بتطبيق نظام القوائم النسبية أما ما يدور علي الساحة وما يفرض عليها فهو الباب المفتوح لعودة الفساد السياسي وأبناء النظامين البائدين وسيادة قيم التعصب والقبلية والتخلف... هذه هي حقوق الشعب في مسيرة تطور الدولة إلي المفهوم الديمقراطي الحقيقي وهذا ما ينتظره الناس من القوي السياسية في نضالها ودفاعها عن صناعة المستقبل.
< معركة الإسماعيلية... فؤاد سراج الدين تقترب ذكري 25 يناير... ذكري معركة الإسماعيلية حين واجهت قوات الشرطة جيش الاحتلال البريطاني وجاء الوطن بأكثر من خمسين من شهداء الوطن من أبناء الشرطة أفرادا وضباطا... كان «سراج الدين» وزير الداخلية في وقت المعركة حاسماً في تعليماته لرجال الشرطة بالصمود في مواجهة المحتل... تحتفل الداخلية بذكري 25 يناير كعيد لرجال الشرطة فهل تتذكر الداخلية صاحب  هذا العيد أم تتجاهله كالعادة؟

ا