ماذا حدث في 29-7

م.حسين منصور

الثلاثاء, 02 أغسطس 2011 08:49
بقلم: حسين منصور

تضاءلت حركة بيع الأعلام المصرية في ساحة التحرير يومي الخميس والجمعة الماضيين وانزوى باعة الأعلام بل وحققت حركة تداول وبيع ورفع الاعلام المصرية الكساد الأكبر لها منذ 25 يناير وذلك في يوم الجمعة 29-7.. لأن من تواجدوا في ميدان التحرير في ذلك اليوم لم يكن لديهم رغبة في حمل الأعلام المصرية وإنما جاءوا محملين بالشعارات والأعلام الوهابية والعباسية زاعمين أنها إرادة الشارع وأن العالم فيه أماكن تتسع لمن لا يعجبه..!! هذا ما حدث ببساطة يوم الجمعة المنصرم.. وكانت جريدة «الأهرام» لسان حال الاخوان وتيار الدين السياسي على وجه العموم قد حدثتنا يوم الخميس السابق على الجمعة عن اجتماعات تنسيقية لكل الاحزاب والفرق الاسلامية مع ذكرها اسماً اسماً مع تحالفات الثورة ولن تفصلها وكذا احزاب ليبرالية ويسارية وأنهم اتفقوا على جمعة الإرادة الشعبية ووحدة الصف وبشرت بحضور كافة رموز الحركة الاسلامية وذكرت في هذا المقام 24 اسماً تفصيلاً.. وتحدثت للأستاذ محمد يسري ابراهيم امين عام الهيئة الشرعية للحقوق والاصلاح فأكد مشاركة 4 ملايين في مليونية الغد، وقال إننا نوجه رسالة للمجلس العسكري ان التيار الاسلامي هو القوة الضاربة للشعب المصري وأنهم يرفضون فكرة المبادئ فوق الدستورية ورسالة للشعب تحمل الاطمئنان والهدوء والمودة!! ورسالة للقوى السياسية عن الفاعلية والقوة العملية للتيار الاسلامي.. وفي يوم السبت تحدثت «الأهرام» لسان حال الاخوان عن جمعة الارادة تعيد التحرير لمليونيات الثورة وأن الشعب يريدها اسلامية وحرصت على إبراز دور د. البلتاجي على تهدئة شباب الثورة وتصريحات د. أبو بركة الاخواني المعروف من أنه لا يمكن السيطرة على الشباب المسلم وأن المنصة الرئيسية لن تحمل

خروجاً على الاتفاق.. وبالمقارنة مع ما حدث في جمعة 8-7 حينما أجلت القوى السياسية المدنية المختلفة خروجها من اجل الدستور أولاً من اجل وحدة الصف وجعلتها الثورة أولاً ثم كان الاعتصام المستمر الذي كان له أكبر الاثر في الدفع بمطالب الشعب والثورة في التطهير والمحاسبة فجاء «الأهرام» لسان حال الاخوان مبشراً بعودة الاخوان والسلفيين وتصريحات قادتهم ولم تلق بالاً لفكرة توحد الإرادة من أجل دفع الثورة.. وفي هذا الشأن ينبغي التوقف عند عدد من الظواهر..

1- أن مليونية الجمعة 29-7 لم تفق ولم تزد على الاطلاق على مليونيات الثورة وسوف تبقي مليونية 1-2 ومليونية الرحيل 11-2 هما الأكبر رغم دعاوى ومزاعم المتحولين والراغبين في استرضاء ممن يراهنون عليهم مستقبلاً.

2- إن عشرات الآلاف ممن وفدوا من التيارات الدينية المختلفة قدموا لأول مرة للقاهرة استعراضاً للعضلات كما ذكر الأستاذ محمد ميري ابراهيم في حديث الرسائل السابق ذكره مشاهدة ميدان التحرير ولم يشاركوا وقت أن كانت الثورة بحاجة لكل مشاركة وتضحية.

3- ما معني الاجتماعات التنسيقية وتصريحات القيادات الاسلامية عن وحدة الصف في حين أن السلوك الجمعي للقاعدة يحمل كل هذا الاقصاء للآخر ويزعم احتكار الشارع ويفرض وصاية على توجهات الناس.. وهذا بالطبع لا يتم بمعزل عن القيادات وتوجهاتها وليس هذا بجديد على التيار الاسلامي فقد سبق له أن شق جدار الحركة الوطنية حينما شكلت لجنة الطلبة والعمال في

عام 46 فتحالفوا مع اسماعيل صدقي عدو الشعب وشكلوا اللجنة القومية للطلبة بزعامة مصطفي مشهور.. وفي عامي 53، 54 حينما حلت الاعتقالات بقيادات القوى السياسية المختلفة والرفت والفصل لاساتذة الجامعات والصحفيين والاعتداء على السنهوري فكان انسحابها من المشهد الشعبي في مارس 54 انتصاراً للعسكر في مواجهة الديمقراطية.

4- ليس بخاف على أحد اندهاش الشارع السياسي بتشكيل لجنة التعديلات الدستورية في 13-2 برئاسة المستشار طارق البشري المعروف بميله السياسي للتيار الاسلامي وتضم في عضويتها القيادي الاخواني البارز صبحي صالح غير المعروف على مستوى التخصص الفقهي الدستوري.. لتقوم بنفس المهام التي قد دعا إليها الرئيس  المخلوع في لجنة سابقة وقد كان حري بالمستشار البشري الدعوة لإعداد دستور جديد لسقوط دستور 71 وقد أفاض اساتذة أجلاء في الفقه الدستوري في هذا الشأن لقيام ثورة 25 يناير ولكنه أدخل الامة كلها في مأزق الموافقة على تعديلات روج لها تدليساً أنها الطريق لأمن واستقرار لم يتحققا بعد وتم دفع الناس دفعاً بالبهتان حول حديث المادة الثانية بالدستور لاستثارة فتنة ليست مطروحة اصلاً في نص التعديلات..وتبع ذلك قيام المجلس العسكري بإصدار اعلان دستوري متضمناً 54 مادة اضافية الى المواد التسع الواردة بالاستفتاء ليثير جدلاً ونزاعاً دستورياً حول طبيعة المهام الاساسية الواجبة للوصول الى الدولة الديمقراطية المدنية العادلة فجعلها تقف على رأسها بدلاً من أن تسير على هدى وطريق واضح.

5- أن تبادل الاتهامات بين القوى السياسية المدنية هو أمر مثير للشكوك ومزيد من الفرقة وغير مقبول في تلك الآونة.. فضلاً عن ان مصر بحاجة للتوافق بين كافة القوى السياسية بعيداً عن الاقصاء والاحتكار فتجارب الشعوب المختلفة دليل زاعق أمام أعيننا في السودان والصومال والعراق.. والتأكيد على التمايزات الدينية هو تعبير عن الفشل في الوصول لأغلبية سياسية تقود الأمة لبر الأمان.. إن مصر بثوراتها وتاريخها وشعبها تستحق ما هو أفضل بكثير من ذلك الضجيج والتناحر والشبق المحموم للتقافز على السلطة فوحدتنا وتحاورنا وتعايشنا هو سبيلنا لوطننا الحر الديمقراطي المدني العادل الذي يكفل حقوق وواجبات الجميع.

*عضو الهيئة العليا للوفد