رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الالتفاف علي الدولة الحديثة الديمقراطية

م.حسين منصور

الأحد, 07 سبتمبر 2014 22:03
بقلم: م.حسين منصور

خرجت صحيفة الجمهورية تحمل مانشيتاً رئيسياً في الأسبوع الماضي عن فتح أبواب الترشح في أعقاب عيد الأضحي وفي متن الخبر كتبت أن اجراء الانتخابات النيابية سوف تتم أولي مراحله في القاهرة وبعض المحافظات في أواخر نوفمبر المقبل.. وكان الخبر في مجمله عن مصدر مسئول باللجنة العليا للانتخابات...

المدهش في الأمر انه لم يعقب أحد علي هذا الخبر الهام من قريب أو بعيد ولم يلفت نظر أحد للرد والنقاش حوله... وبسؤال الصحفيين أصحاب الخبرة في هذا الشأن... أفاد البعض ان نسبة الخبر إلي مصدر موثوق أو مسئول يفقده الكثير من وزنه، وأضاف البعض الآخر ان ذلك الخبر ربما يكون من الدعاية الإخوانية المسمومة المقصود بها إحداث بلبلة وخلافه بالشارع المصري... والحقيقة ان صدور صحيفة شبه رسمية بعنوان رئيسي هو محل للشك والنزاع أمر في غاية الغرابة لا سيما أن الشارع السياسي محمل بالكثير من الهواجس والشكوك والقلق... والأكثر غرابة ألا تعقب اللجنة العليا للانتخابات علي الأمر وكأنها تدير الانتخابات في جزر القمر لا في مصر.
< الهجوم علي الحزبية كان تكليفاً وتشريفاً من النظام الشمولي لأبواقه وأقلامه وتطور الأمر من فرط استمراره إلي عادة ومتعة واستشعار بالحكمة والنقد من برج عاجي لهؤلاء المتسكعين في شوارع الحزبية... منذ عادت الحياة الحزبية بصورتها المقيدة في 1976 وهي تواجه حملات منظمة... في 77 اتهموها انها السبب في إثارة القلاقل والفتن والمحرك الرئيسي لانتفاضة يناير 77... في 80، 81

كانت حملة تطهير الحياة السياسية من الأحزاب وصدور العديد من القوانين الاستبدادية التي أدت إلي اختفاء الأحزاب أصلاً وانتهي الأمر بقرارات سبتمبر 81 الشهيرة لـ«السادات»... في 84 زور الحاسب الآلي للداخلية نتائج الانتخابات وقام باختيار النواب الذين يروقون له ولما صدرت الأحكام القضائية التي أدانت ذلك لم ينفذوها... في 87 أعادت الداخلية نفس اللعبة... في 95 كان النظام يختار الناجحين طبقاً لاتفاقاته... ومن منتصف التسعينيات والهجوم المنظم علي الحزبية يتزايد ونعتها بأسوأ الأوصاف فضلاً عن الضعف والترهل وانضم إلي حملة الهجوم منظمات حقوق  الإنسان التي شكلها أصحابها بعد أن فشلوا في أن يجدوا منفذاً أو مكاناً لهم في أحزابهم طبقاً للتجمد البيولوجي الذي ضرب الحياة كلها في مصر... فخرجوا ليشكلوا منظماتهم ولتكون منبراً جديداً للهجوم علي الحزبية وتصفية لحسابات شخصية ونفاقاً للنظام كي يستمروا في ممارسة نشاطاتهم ومشاركتهم للدعم والتمويل الخارجي من منظمات الدعم الحقوقي الأمريكية والأوروبية.
< الأجيال الجديدة لا تعرف تاريخ تطور الحزبية في مصر الحديثة.. فلا يبقي سوي التهكم وفقدان الثقة والمصداقية... الأحزاب لا تنشأ بقرارات ولا بمواعظ ولا بالعافية... ولكنها تنشأ طبقاً لظروف موضوعية وشعبية وسياسية... ثورة 19 والنضال علي طريق الاستقلال الوطني داخلياً وخارجياً كان سبباً لنشأة الأحزاب... مراقبة
ميزانية الدولة ووقف الدين الخارجي والنهب الاستعماري واستبداد الحاكم كان سبباً لنشأة الأحزاب في عهد الخديو إسماعيل... أليس مدهشاً ألا تكون مقاومة الدولة المستبدة البوليسية والأشواق للاقتسام وصناعة القرار أسباباً كافية لقيام أحزاب عفية وحركة جماهيرية عارمة... ولكنها آثار ستة عقود من الاستبداد والحرب الشاملة لا علي الفقر أو التخلف أو المرض وإنما الحرب المستمرة علي العقل والتنوير والتنوع والتسامح وقبول الآخر والتعددية وبالطبع كل هذا هو ما تجسده الحزبية والتداول السلمي للسلطة.
< هدم الحزبية والقضاء علي فكرة التداول السلمي للسلطة هدف أمريكي قديم تعمل عليه بهمة وجهد حثيث منذ استلامها العهدة الاستعمارية من بريطانيا وبدأته بحريق القاهرة وتتابعت الأحداث وصولاً لحركة 23 يوليو إلي إلغاء الدستور إلي إلغاء الأحزاب... إلي قيام رأسمالية الدولة المستبدة الشمولية... ولتسقط مصر في أوحال الشمولية بأنواعها العسكرية والدينية... الشمولية الخانقة لعقل وروح البشر المتسلطة علي حرية الإنسان الطاردة لروح التجديد والابتكار والتأثر والتأثير... ولتبق كل القوي المدنية في مأزق كيفية استعادة القدرة علي الاستمرار والحياة من أجل الوصول إلي الدولة الحديثة دولة المواطنة والدستور والحريات والتسامح.
< إن هذه الأجواء الداعمة للفردية المقلقة الكافرة بالتعددية والانتخابات... الداعية لتجاوز الدستور وتلفيق قانون الانتخابات السيئ وقانون أسوأ لتقسيم الدوائر... تلك الأجواء التي تئد الأحلام وتفتح الطريق لاستعادة عدم الاكتراث والانغماس في الذاتية والحلول الشخصية والابتعاد عن العام وتغليب الخاص... دعوات التهوين والاستخفاف بالأحزاب في ظل اختفاء أي مناخات ملائمة للتعددية وقبول الآخر وتفتح الأزهار هو الطريق لإجهاض ثورة المصريين وإغلاق شبابيك النور.. تحديد الانتخابات بمواعيد محددة معلومة وليست مفاجئة وتقسيم الدوائر طبقا للقواعد الفنية والإحصائية والمصالح المشتركة للمنطقة الواحدة... ومراقبة الإنفاق المالي بصورة حقيقية لا أحاديث إعلامية... ذلك هو السبيل لأن تستمر الثورة... المصريون في الشارع ولن يغادروه إلا حاملين حقهم في الاقتسام وصناعة القرار.

ا