رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

متي ينتصر الشعب المصري لشرعيته الثورية..؟!

م.حسين منصور

الاثنين, 11 يوليو 2011 08:58
بقلم -م. حسين منصور

من خسرو باشا إلي خورشيد باشا تقلبت الأمور بمصر المحروسة ما بين نزاعات المماليك بقيادة محمد الألفي من جهة والبرديسي وإبراهيم بك من جهة أخري إلي محمد علي وفرقته الألبانية.. وعندما استطاع عبدالله الشرقاوي شيخ الجامع الأزهر وعمر مكرم نقيب الأشراف وغيرهما من كبار  العلماء والمشايخ تعبئة أربعين ألف مسلح لمحاصرة الوالي في القلعة وكان حماس المصريين متوهجاً للثورة تواقاً لحكم عادل وأمن واستقرار فكان المصري يبيع ملبوسه أو يستدين ليشتري سلاحاً.. هنا فقط استطاع المصريون أن ينزعوا خورشيد باشا عن كرسي الولاية وأن يأتوا بمحمد علي واليا علي مصر وذلك بعد أن  أقسم لهم أن يحكم بالعدل ولا يفعل شيئاً إلا بعد التشاور معهم وحرص الجبرتي أن يقدم في كتابه الشهير عجائب الاثار في التراجم والأخبار وثيقة ناطقة  معتمدة علي حجة شرعية صاغها القاضي باجماع أهل الحل والعقد مستمدة حكمها من القرآن والسنة... وبالطبع لن نخوض طويلاً في تفسير عدم قيام عمر  مكرم بتولي الولاية هو أو غيره من كبار العلماء في حينه وإن كان ذلك راجعاً الي تحول طبقة العلماء وكبار المشايخ إلي ارستقراطية شبه حاكمة طبقا للأوقاف التي تحوزها وتديرها وطبقاً لسلطتها الأدبية في التعبير عن مظالم المصريين وتأثيرها علي الحكام في حذف أو تخفيف الضرائب التي يراد تطبيقها وقد تصورا أنه يمكنهم أن يستمروا في ممارسة نفس الدور مع محمد علي وأن يظلوا سلطة فوق السلطة التي يمثلها الوالي...

هذه قصة ثورة  للشعب المصري دفع لها أثماناً غالية وفرض إرادته علي الخليفة العثماني ولم يستطع قادته أن ينهضوا إلي ماهو مطلوب منهم وأن يرتفعوا إلي طبيعة المهام التاريخية في تلك اللحظة الفاصلة لينطلقوا بوطنهم وشعبهم الي آفاق الاستقلال والنهضة وقد مستهم رياح التغيير في أعقاب الحملة الفرنسية.. ولكنهم ببساطة مخلة انحازوا إلي

الطريق السهل والأقرب إلي مصالحهم الفئوية والمادية واستكتبوه عهداً بالعدل والتشاور مهم..!! فتح محمد علي الطريق لبناء دولة مصر الحديثة... حداثة التصنيع والتنظيم والبعوث والتعليم ولكن في ظل العسف والاستبداد والقهر البالغة.

وكان علي المصريين أن يستمروا ويحتملوا لثلاثة أرباع القرن ليثوروا ثانية في 9781 بقيادة عرابي للحصول علي الاستقلال السياسي والدستوري والديمقراطي لتنهزم ثورتهم علي وقع المدافع الانجليزية في يوليو 2881 وفرامانات التكفير الصادرة عن الخليفة العثماني... وليعود المصريون بعد أقل من نصف قرن للمطالبة بحقوقهم الطبيعية في الاستقلال والحرية والعدالة الاجتماعية في ثورتهم الكبري في 9191 ولينتزعوا حقوقهم الدستورية ويجبروا فؤاد علي إصدار دستور 32 ليكون أول وثيقة حديثة تحدد العلاقة بين الحاكم والمحكومين وتجعل الملف لا ينظر إلا بعين وزرائه.. تلاعبت قوي الاستبداد والاستعمار بدستور 32 وحاكت حوله المؤامرات فأوقفوه واستبدلوه ولاقوا مساندة من أحزاب الأقلية والجماعات الفاشية لمنع وصول حكم الأغلبية الشعبية ممثلة في حزبها الوفد المصري.. ولكن ظلت وثيقة دستور 32 علامة بارزة في تحديد علاقة الحاكم والمحكومين في مصر... واليوم يستعيد المصريون مسيرتهم في طريق الثورة فبعد أقل من قرن من الزمان انتفض الشعب المصري ليسقط حكم مبارك وعائلته وحاشيته الفاسدة وليسقط أسس الشمولية الانقلابية التي تحكم مصر منذ ستة عقود... قامت ثورة 52 يناير ليستعيد الشعب إرادته وقدرته علي الحكم وتأسيس الدولة الديمقراطية المدينة العادلة.. لم يقم الشعب المصري اليوم لإسقاط خورشيد باشا أو مبارك فحسب بل قام بثورته ليستمر في انجاز مهام الثورة وتفعيلها.. فالجماهير تكتسب خبرتها عبر ثوراتها المختلفة مهما تباعدت الأزمان

وقد اختزلت في عقلها الجمعي الأخطاء والمطبات التي صادفتها.. والجماهير تعلم قدرتها علي دفع شرعيتها وإرادتها إلي المسافة التي تراها مناسبة...  وحركة الجماهير وقدرتها علي الاستمرار من المسائل التي لا يمكن التكهن بها ولا بعواقبها وثورة 52 يناير لم تزل في بداية مسيرتها.. لقد استمرت الثورة الفرنسية مائة عام  تتقدم وتتحرك وتفرض إرادتها في مواجهة الثورة المضادة وتحالف دول أوروبا... ولكنها مضت وطبعت العالم أجمع بقيمها وخصائصها.. وثورتنا المصرية الحالية هي الامتداد الطبيعي لحلقات نضال الشعب المصري عبر قرنين من الزمان شكل فيهما ذاكرة جمعية ومطالب وحقوقاً راسخة يعلم جيداً أن قدرته علي الدفع للأمام مرتبط بقدرته علي الاستمرار.. فالشعب أسقط حاكمه المستبد وساند الجيش مطالب الشعب وتولي المجلس الأعلي مهام ادارة الدولة في تلك الفترة الانتقالية طبقاً لخطاب تنحي الرئيس المخلوع وتشكلت حكومة جديدة طبقاً  لمطالب الثورة برئاسة عصام شرف.. ولكن الأجواء مضببة والمطالب  متلكئة.. والثورة تأخد سماتها ونجاحها من قدرتها علي الخلق والتأسيس..  وبقايا النظام البائد وكبار معاونيه جاثمون علي أماكن التحريك والتصريف هم متواجدون وفاعلون في الوزارات والمحافظات والهيئات وشركات قطاع الأعمال بكامل تشكيلاتها النافذة... وهم الذين استباحوا كل الامكانات في تلك الأماكن  لصالح مشروع التوريث.. وهم اليوم المطالبون بتنفيذ مطالب الثورة... فهل هذا معقول!!!... كبار قيادات داخلية العادلي هم الذين يتحكمون في مسيرة داخلية الثورة... وعلي هذا فالأمن مفتقد واجراءات وخطط القيام بالدور الطبيعي للداخلية غير واضح علي الإطلاق!!.. أليس من المخزي أن يحاكم  الضباط المتهمون بقتل أبناء الشعب صباحا  ويمارسوا أعمالهم الشرطية مساءً... إن القائمين علي الأمر مطالبون بعدم إهدار الشرعية الثورية للشعب.. التطهير والمحاسبة أول أساسات الثورة وذلك يعني محاكمات ناجزة نافذة قانونية علنية للقتلة والفاسدين وسارقي ثروات الوطن.. المحاكمة السياسية والجنائية لرأس النظام البائد وعائلته وحاشيته... أما تأسيس الدولة الجديدة فلا يعني سوي استعادة السير الطبيعي للحياة كي نستطيع أن نخلق حواراً مجتمعياً واسعاً للوصول لمعالم الدولة المدنية الديمقراطية ويستلزم ذلك دستوراً جديدا وقوانين انتخاب وممارسة حقوق سياسية ديمقراطية وقوانين للمحليات وحركة نقابية حرة مستقلة لا استمراراً للحركة النقابية العمالية والمهنية الصفراء التي وجدت للترويج للنظام البائد والمأخوذة عن أنظمة  الحزب الواحد هذا فضلاً عن مطالب العدالة  الاجتماعية والاقتسام واعادة تدوير الدولة وثروات الوطن لمصالح أبنائه.

عضو الهيئة العليا