رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تقسيم الدوائر المسكوت عنه

م.حسين منصور

الأحد, 11 مايو 2014 22:05
بقلم: م.حسين منصور



المادة 83 من دستور 23 تنص علي أن كل مديرية أو محافظة يبلغ عدد أهاليها ستين ألفاً فأكثر تنتخب نائباً واحداً...إلخ، أما المادة 84 فتنص علي أن تحديد الدوائر الانتخابية يكون

بقانون يكفل بقدر الإمكان مساواة الدوائر في المديريات والمحافظات التي لها حق انتخاب أكثر من نائب...إسلخ فدستور 23 انتبه لأهمية تقسيم الدوائر وكانت  عملية اعادة تقسيم الدوائر تتم كل دورتين برلمانيتين طبقاً لمواءمة الزيادة السكانية والاتساع العمراني بلجنة تضم وزير الداخلية وممثلي الأحزاب والعمد والمشايخ للاتفاق علي حدود الدوائر واتساعها بما لا يتعارض مع المصالح العرفية والاجتماعية السائدة للمنطقة الواحدة وحتي لا يقتطع جزء من دائرة ويضم لدائرة أخري ويكون هذا الضم غير متجانس أو غير محقق للتواصل الأهلي الاجتماعي المفيد.
< ولقد زادت مقاعد البرلمان من 1924 حتي عام 1950 من 244 مقعداً إلي 319 مقعداً أي أن الدوائر زادت من 224 إلي 319 دائرة، حيث كانت كل دائرة تمثل بنائب واحد... وقد خلت كافة الدساتير الصادرة بعد 1952 من أي اشارة إلي تقسيم الدوائر وكان النظام الحاكم يتولي تلك المهمة طبقاً لمصلحة النخبة الحاكمة ومرشحيها وأصبحت الدوائر الفردية ممثلة بنائبين أحدهما من الفئات والآخر من العمال أو الفلاحين وظل هذا سائداً في مصر وحدها من دول العالم حتي ظن المواطنون واعتقدوا ان الدائرة لا تمثل إلا بنائبين.
< زاد عدد الدوائر فيما بعد 1952 من 176 دائرة إلي 222 دائرة من نوعية الدوائر ذات النائبين ولم يراع البتة في تقسيم تلك الدوائر لا المواءمة

في عدد السكان ولا المساحة الجغرافية، ففي حين تكون هناك دوائر في كبري المدن يتراوح عدد المصوتين فيها من 80 إلي 90 ألفاً فان عدد المصوتين في دوائر الريف في الدقهلية أو الغربية أو المنوفية يصل إلي 220 ألفاً... وحينما أرادت فايدة كامل التخلص من منطقة الحلمية الجديدة من دائرة الخليفة فألحقها وزير الداخلية بدائرة الدرب الأحمر مع بقائها تابعة للخليفة في المحليات وفي الشوري فأصبح نائب مجلس الشعب غير مهتم بالمنطقة التي أصبحت طريدة النظر من نواب الدائرتين... وهكذا سار الحال في الدوائر المختلفة فلم يخضع تقسيم الدوائر لأي أساس احصائي أو جغرافي أو عرفي أو اجتماعي وإنما خضع فقط لمصلحة النخبة الحاكمة والحاشية الملتحقة بهم.
< المستشار على عوض يتحدث عن «17 يوليو» موعداً نهائياً لإنجاز قانون الانتخاب متجاهلاً أن مساحة الاتفاق  مع الأحزاب  منعدمة وأن تهديدات الأحزاب قد أصبحت زاعقة بالمطالبة ألا تقل نسبة القوائم عن الثلث والحوار المجتمعى كالعادة لم يأخذ فرصته.. والمستشار على عوض يغفل بالطبع عن فكرة تقسيم الدوائر فهى غير واردة أصلاً وأمرها موكول للواء القمصان الذى يدير المسألة ببساطة وبراعة المحترف لشئون تشريح وتقسيم خريطة الوطن طبقاً للثقافة السائدة لدى قيادات الداخلية عن سياسة الردع والهوى فى تقسيم الدوائر الانتخابية.. فلماذا نحن قلقون إذن!!
< ومن المؤسف حقاً ألا تتقدم الأحزاب المصرية بمشروع  متكامل عن تقسيم الدوائر الفردية ومشروع تقسيم الدوائر طبقاً للقائمة فذلك من الأمور البديهية التى يجب على الأحزاب حسمها لاتركها للسيد اللواء القمصان وذلك أفضل من تبديد جهودهم فى الصراعات والانقسامات الداخلية..
< وإذا كانت النخبة المصرية قد تجاهلت وغفلت عن تقسيم الدوائر الانتخابية الذى هوأساس التطبيق الصحيح للديمقراطية فليس مستغبراً بالمرة أن يتجاهل المرشحان الوحيدان للرئاسة مطالبات واستحقاقات الديمقراطية والحرية التى انتزعها الشعب بإرادته وفعله فى ثورتى يناير ويونيو.. فلم يحدثنا أى منهما عن دعمه للتحول الديمقراطى والمؤسسات السياسية التى تشكل البنية الرئيسية لهذا التحول أو عن انحيازه لفكرة تنشيط وحيوية المجتمع المدنى التى هى أساس الحراك والانتصار للإرادة الشعبية فى التعبير عن نفسها والدفاع عن حقوقها ومطالبها..يأتى هذا فى ظل تسلل وجوه ناصرية متعددة لمراكز صناعة القرار والمشهد السياسى وسيطرة دعايات ناصرية تروج لبعث ناصرى جديد واستعادة لتواريخ وأنماط ولى عليها الزمان وإعادة بث لأفكار استبدادية تتجاهل التاريخ المصرى ونضال الشعب منذ قيام الدولة الحديثة فى عهد محمدعلى وتتابع التجربة المصرية للوصول الى تداول سلمى للسلطة وفرض الإرادة الشعبية عبر ثورات عرابى و1919... مما يبعث على القلق والتخوف البالغين من تسرب ما انتزعناه من حقوق بإرادتنا فى ثورتين على نظامين.. فضلاً عن ظهور وجوه من عناصر النظام  البائد للحزب المنحل...
ملحوظة أخيرة
فى موجات العشق الناصرى الثقيلة غير المهضومة التى تنتاب المذيعة منى الشاذلى استضافت السيدة هدي عبدالناصر لتحدثنا عن أقصي لحظات حياتها عندما تنحي والدها ثم شعورها بالمفاجأة والبهجة حينما حاصرت جموع من الناس منزلهم بالهتاف والأغاني لمنعه من التنحي... تذكرت علي الفور انه في نفس تلك اللحظات كان الآلاف من الشهداء والضحايا والأسري المصريين هائمين علي وجوههم في أرض سيناء في ظل لعبة الكراسي وصراع السلطة بين والدها رصديقه عبدالحكيم عامر ودماء المصريين تستباح وأرض الوطن تغتصب... تذكرت هذا وتمنيت لابني ألا ينشأ كما نشأت!