الجمعية العمومية

م.حسين منصور

الأحد, 20 أبريل 2014 20:31
بقلم: م. حسين منصور

الجمعية العمومية هى كلمة السر فى كافة التشكيلات... الجمعية العمومية فى إجمالها هى الهيئة الناخبة أو حاملو الأسهم أو الأصوات الصانعة للقرار سواء فى شركة أو فى جمعية.. أو فى ناد وبالطبع فى الأحزاب السياسية..

< الجمعية العمومية فى الشركات هى لحاملى الأسهم وبالطبع كلما زاد الاستحواذ على  كم أكبر من الأسهم زادت نسبة التحكم فى صناعة القرار... ذلك المعنى الضمنى هو الذى يلقى الضوء على الصراع الدائر فى الجمعيات العمومية التى تمارس حق التصويت فى أمور الانتخاب وصناعة القرارات الهامة المختلفة... يبقى الاستحواذ  على أكبر عدد من الأصوات همَّا شاغلاً لدي الراغبين في السيطرة على أى جمعية من الجمعيات... سهولة السيطرة على الجمعية العمومية تعنى انها سلطة اقتراع ضعيفة... أما صعوبتها فتعنى سلطة اقتراع قوية...
< ذلك بمعنى أن أعضاء الجمعية العمومية في أى جهة إذا كانوا جادين فى مشاركتهم بصوتهم فإنه سوف تكون صناعة الصوت محكومة بمجموعة القيم والأهداف المتعلقة بتلك الجمعية وذلك سوف يتطلب أكبر قدر من البحث والتقصى للوصول الى تصويت مرجح للهدف المنشود طبقاً لعضو الجمعية العمومية...
أما إذا كان أعضاء الجمعية غير مهتمين ومسجلين بالجمعية العمومية طبقاً لأعمال حشد مصطنعة... أى قام بتسجليهم شخص يرغب فى الهيمنة علي الجمعية  ويسعى لزيادة الأصوات الداعمة له... فتكون سلطة الاقتراع ضعيفة لأنه يتم دفعها أو جرها نحو الهدف دون إعمال أية آلية سوى التبعية...
< أما الأحزاب السياسية فطبقاً للتعريف يجمع التضامن المعنوى والمادى أعضاؤها إذ يوجد بين هؤلاء الأعضاء أفكار سياسية متشابهة تجعلهم يعملون معاً من أجل وضع سياساتهم موضع التنفيذ ولكى يكون

الحزب حزباً يتعين استمرارية التنظيم وتواصل العلاقة بين المستوى المحلى والمستوى القومى والرغبة فى الوصول الى السلطة والاهتمام بالحصول على السند الشعبى.
< ونشأت الأحزاب فى الهيئة التأسيسية فى فرنسا 1789 فى أعقاب الثورة عندما انقسمت الآراء تجمع كل أصحاب رأى مشكلين كتلة برلمانية وكذلك ممثلى كل إقليم فكانت نشأة الجيروند واليعاقبة أو الجبليين... أما فى إنجلترا فظهرت كتلتان فى مجلس العموم سميت الأولى الويك مكونة من البرجوازيين والتجار الصناعيين أما الثانية سميت التورى المكونة من الأرستقراطيين وكبار الملاك ورجال الدين وفى عام 1884 أصبح الويك حزب الأحرار والتورى حزب المحافظين... أما فى أمريكا فقد لعبت لجان الناخبين دوراً هاماً فى تشكل الحزبين الكبيرين هناك لضمان عدم تبديد الأصوات وتنظيمها ولعله يظهر أثر هذا جلياً فى الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح كل حزب للانتخابات الرئاسية وهو يمارس أيضاً فى اختيار مرشحى البرلمان المحلى والكونجرس.
< وكذا تنشأ الأحزاب طبقاً لمساندة هيئات متعددة مثل النقابات والكنائس والخلايا السرية... فالكنيسة الكاثوليكية كان لها أثر فى نشأة الأحزاب الديمقراطية المسيحية فى أوروبا وكذلك كان حزب العمال فى انجلترا قد خرج الى النور على إثر قرار اتخذه مؤتمر الانتخابات العمالية سنة 1899... وفى دول العالم الثالث نشأت الأحزاب طبقاً لحركات التحرر فى مواجهة الاستعمار فنشأ الوفد فى مصر والمؤتمر فى الهند تعبيراً عن الجماعة الوطنية فى مواجهة الاستعمار
والاستبداد...
< ومعضلة تشكل الجمعية العمومية للأحزاب تكمن فى نشأتها وتطورها وانتشارها بالمراكز المختلفة... ففى بداية النشأة تتكون مجموعات صغيرة فى المراكز المختلفة طبقاً لتوافقها حول مجموعة الآراء والتوجهاتوبمرور الوقت والظرف السياسى فإما أن يتجه الحزب الى النمو فتتصاعد عضويته بطريقة واسعة مما يستدعى وجود آلية لخلق ممثلين له فى المراكز المختلفة وممثلين للمراكز فى جمعيته العمومية... وإما أن يتجه الحزب الى الانكماش فتتجمد عضويته ويصبح أسيراً للصراع الشخصى وبالتالى تصبح جمعيته العمومية مصمتة غير حية بلا دماء جديدة....
< ويعتبر نموذج الأحزاب الأمريكية الذى تتسع فيه العضوية للغاية من أفضل الوسائل للانتخاب الديمقراطى لممثلى المراكز فى الانتخابات المختلفة حيث يصبح لكل عضو صوت فى اختيار مرشحى الحزب للانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية مما يجعل الجمعية العمومية متسعة وغير خاضعة لتأثيرات توجه أيديولوجى مغلق مسيطر أو سيطرة رشاوى مالية إذ يقل ذلك النوع من الضغوط وان لم يمتنع ولكنه يصل الى جمعية عمومية قادرة على التصويت والتصحيح.
< فى الوفد المصرى قبل 52 كانت هيئة الوفد المصرى هى التى تصوت فى القرارات الهامة وتلك الهيئة تشكلت مع قرار سعد بتشكيل وفد يسعى لاستقلال مصر بالوسائل السلمية فلما تم نفيهم  توسعت تلك الهيئة بأنه ضم إليها أشخاص جدد فلما قبض عليهم توسعت ايضاً وهكذا حتى اكتملت هيئة الوفد المصرى بعد  عودة سعد وصحبه فى سبتمبر 1923 وبلغ عددها يوم وفاة سعد «27» عضواً وهى التى انتخبت مصطفى النحاس رئيساً للوفد خلفاً لسعد وكانت الانتخاب بين النحاس وفتح الله بركات...
< فى مرحلة الحزبية المقيدة لم تستطع الأحزاب المصرية الوصول الى صياغة حية لجمعيتها العمومية بما يكفل لها قدراً من التوسع فى الانتشار والعضوية الواسعة وبالطبع كان للأثر الأمنى والقيود الاستبدادية أثره فى ذلك... بعد ثورة الشعب فى يناير 2011 بات  على االأحزاب المصرية أن تكون مفتوحة للاتساع للجماهيرى لخلق تيارات سياسية حية تعبر عن الناس أن تفك أبوابها الحديدية وطلاسمها اللائحية لتصبح ممارسة العمل السياسى مفتوحة وديمقراطية وفى بحر الجماهير...