رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نحو الدولة الديمقراطية.. الثورة مستمرة

م.حسين منصور

الأحد, 16 مارس 2014 23:12
بقلم: م. حسين منصور

 


ليس جديداً أن تقوم ثورات ولا تنهض لما قامت من أجله تماماً.. وليس جيداً أن يثور الناس ويتعثروا فى ثورتهم وأن تحدث التباسات وتداخلات بين الغايات والمطالب المختلفة... حينما خرج المصريون فى 30 يونيه.. كان خروجاً للحرية وكان دفاعاً عن حقهم فى صناعة حياتهم ومستقبلهم طبقاً لإرادتهم وليس طبقاً لمخططات مسبقة متعلقة بفكر جماعة الإخوان ورتبتهم واتفاقاتهم لمستقبلهم والشكل المفضل للحياة لديهم!!

< كانت 30 يونيه انعتاقاً جديداً وحقيقياً للمصريين من أسر سلطة مستبدة مارست التسلط والاحتكار والترويع بكافة الأشكال والوسائل من صدور الإعلان الدستورى لمرسى فى 22/11/2012 والاطاحة بالنائب العام وتهديد مستمر للإعلام وحصر غير مسبوق لدور المحاكم والقضاء.. فضلاً عن قهر مروع للمرأة المصرية... وتسفيه وتشويه وازدراء لتراث المصريين الجمعى من الوسطية والتسامح... وفتن متعمدة وترويع لأبناء الوطن من الأقباط.
< لم يتوقف الأمر عند هذا بل امتد لإثارة النعرات المذهبية الدينية فى مصر لأول مرة.. بالإضافة الى تنفيذ مخططات الاحتكار والتكويش على مفاصل الدولة والاستقواء والاستعلاء والاستعداء لمؤسسات الدولة من الجيش والشرطة والقضاء... كل هذا صنع ملامح الفزع والجزع الذى دفع المصريين لاسترداد حرياتهم التى نالوها بدمائهم فى يناير 2011 ليختطفها فصيل فاشى متطرف لا يحترم الشعب ولا ينتمى اليه ولا يفهم معنى الوطن ولا يحفل به.. كل هذا بالطبع لا يعنى أمريكا ولا الغرب فى شىء قدر ما تعنيه مصالحها واستمرارها وأمن اسرائيل

وحمايتها، وهذا متحقق فى وجود الإخوان... وعليه فلتذهب مصر وشعبها الى ما تذهب طالما تم تأمين المخططات الأمريكية الصهيونية...
< المثير للأسى ذلك الاختلاف المحموم للمفاهيم والاشتباك المزيف المقصود للأفعال ومعانيها الذى يمارسه المنتمون للإخوان ومناصروهم ومن لف لفهم فى إثارة حفيظة أبناء الوطن وبث البلبلة والتشكك... فأصبحت أعمال البلطجة والاعتداء على حرية المواطنين ودعوات الانفصال والتهييج اعتصاماً... وأصبح الاعتداء على المنشآت الجامعية والعامة وحرق السيارات تظاهرات، وحصار المحكمة الدستورية ومجلس الدولة ومدينة الانتاج الإعلامى نوعاً من الاحتجاج... وهكذا يختلط الأبيض بالأسود يصبح السراب هو الدليل والإشارة.
< ولكن تبقى كبرى الكوارث حينما يخلط أعضاء الإخوان فى كيد وغل مخجلين ما بين شهداء الجيش والشرطة والشعب وضحايا أحداث الدعوة للحرب الأهلية الذين استخدموهم فى بؤرة رابعة ومشاغباتهم المدفوعة كل جمعة من أجل الوصول الى المستهدف الصهيونى فى إغراق مصر فى أتون الحرب الأهلية... فيتحدثون فى نشوة وبهجة مع كل شهيد يسقط على طريق حرية وسيادة الإرادة الشعبية فى تقرير مصيرها... هم ببساط لا يتفهمون ولا يريدون أن يروا ما يراه الجميع من تلك الحرب المجنونة التى يرادحصار الوطن بها وإغراقه فيها... ولا يتحرجوت ولا يخجلون من إظهار تلك المشاعر
المجافية للشعور الإنسانى والانتماء الوطنى...
< ولاشك أن ممارسات السلطة الانتقالية فى احتجاز من يدافعون عن حق الثورة فى الاعتراض ومواجهة القمع بالاضافة الى استخدام أساليب هب الناس فى يناير ويونيه لإسقاطها من التداول فى حياة الوطن.. أمور تحدث ارباكاً لرجل الشارع العادى وتضيف اليه التباساً فى ساحة التشكيك التى يمارسها الإخوان وأنصارهم فى استمرارية سوداء... وكذا فإن حملة الإثباط المستمرة حول عودة رموز الدولة القديمة والنظام البائد، والتى تستهدف اخماد روح الثورة والإصرار وإخراج الشعب من المعادلة لحساب تداول حرب أهلية بين الإرهاب والدولة ممثلة فى الجيش والشرطة ليبقى الوطن أسيراً للفاشية المظلمة بأشكالها المختلفة.
< المعنى الحقيقى ليناير ويونيه هو اندفاع المصريين لانتزاع الحرية، والمعنى الحقيقى للمطالبة بالسيسي ليس عودة الحكم العسكرى ولكن الجماهير التى اندفعت فى سيرها للحرية تلفتت حولها فلم تجد تعبيراً جدياً فى الدفاع عن مطالبها سوى بالدفع بالسيسى لمواجهة مخاطر محدقة بالوطن، وتعبير مؤلم عن خواء العقود الستة الماضية وأثرها فى عقم النخبة المصرية عن انجاز صيغة جاذبة للشعب وقيادة قادرة على إلهام الناس والدفاع عن حقها فى الدولة المدنية الحديثة الديمقراطية!!
< عندما هبت ثورة القرنفل البرتغالية فى 1974 وأسقطت الحكم الفاشى بالبرتغال وتقدم للرئاسة قائد عسكرى وتراوحت الخطوات بين تعثر وتأرجح لم تتراجع الثورة البرغالي عن مسيرتها ومضت فى طريقها لبناء الدولة الديمقراطية الحديثة...
إننا جميعاً مطالبون بالدفاع عن دستورنا الحديث الذى استطعنا صياغته وإخراجه والالتزام الكامل بمواده وأن نحمل روح يناير ويونيه التى صنعت معجزات إزاحة نظامين ورئيسين ومطالبين بأن نملك دائماً ناصية المبادرة والخيال والدفاع  عن المستقبل وعن دماء الشهداء الذين جادوا بحياتهم لأجل وطن حر مستقل... فالثورة مستمرة بقدرتنا جميعاً على الوجود والاستمرار وإجهاض موجات التشكيك والإثباط واسقاط كافة التفافات الماضى للعودة والوجود.