رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصر فى قبضة البلطجة..

م.حسين منصور

الأحد, 09 مارس 2014 23:51
بقلم: م. حسين منصور

كان المصريون يفرون من قبضة جنود محمد على عندما كانوا يأخذون أبناءهم لإرسالهم لتعلم الجندية فى أسوان وأبوزعبل أو لإرسالهم للبعثات التعليمية بالخارج وذلك فى خطوات مصر الأولى للمدنية ونحو إقامة شكل متحضر لطرائق الحياة الإنسانية التى تطورت مع الثورة الصناعية... فظهرت المياه النقية الممتدة عبر المواسير الى المنازل وظهر الصرف الصحى

المنقول عبر المواسير الى أماكن مخصصة للتخلص الصحى منه.. وظهر استخدام الغاز فى الإضاءة ثم كانت الكهرباء... خطت مصر خطواتها نحو المدنية على يد دولة محمد على والخديوى إسماعيل وظهرت المدن الكبرى فى الإسكندرية والقاهرة والمنصورة وطنطا... وكلما ثبت فى مصر ثورة من أيام العرابيين الى ثورة 19 لم يعمد الثائرون الى التخلص من مظاهر الحداثة والتقدم التى يخطو إليها الوطن.
< فى أعقاب حركة يوليو «52» لم تلتهم الزيادة السكانية مظاهر الحداثة والتحضر وبقت البلديات التى تحرص على الشوارع المنظمة طبقاً لمنظور فى النمو والارتفاع والعرض والاتساع وكذا ظلت حركة المعمار تحمل ملامح الكلاسيكية الأوروبية مع مظاهر الحداثة الأمريكية...
< فى حقبة الستينيات ظهر نظام المحليات وبدأت ملامح الزيادة السكانية والهجرة من الريف للمدينة ترسم خطوطها فى بدايات تشكل العشوائيات وظهور سلوكيات فتح الدرج والارتشاء لمخالفة القوانين وغض البصر... كما كانت آثار التحالف مع الكتلة السوفيتية تلقى ملامحها على الطرز المعمارية للمنشآت الحكومية والسكنية وأصبحت أشبه بعلب الكبريت وبدأت ظاهرة السكن فى المقابر وترييف المدينة متوازياً مع اختفاء السياسة وإهدار فكرة العمل العام والجماعية لصالح حكم الفرد والمخلص

لتكون الغلبة والطريق المفتوح للحلول الذاتية والانكفاء الشخصى فى ظل الانسحاب وعدم الاكتراث..
< مع الانفتاح كان انهيار التخطيط المستقبلى وبروز دور المحليات فى تخطى القانون وصناعة التجاوزات والاستثناءات وسيادة الرشوة ليصبح المخالفة والخرق هما العام والتزام القانون هو الاستثناء...!! وكان هدم المبانى ذات القيمة المعمارية فى إطار زحف الأبراج والهجرة النفطية ووصول عوائدها لصالح تبوير الأرض الزراعية فى الريف وتدمير الإطار الحضارى للمدن المصرية وتغلغل ثقافة الازدحام والفهلوة والترييف وانهيار المدنية والحداثة والتقدم..
< ومع تقدم الثمانينيات والتسعينيات كانت ثقافة الازدحام هى السائدة والعشوائيات قد تشكلت وتربعت ووصلت الى أكثر من ألف ومائة عشوائية حول المحافظات المصرية كان أحمد عدوية ويوسف منصور ومحمد مختار ونادية الجندى هم أبطال السينما المصرية... وأصبحت الحلول المؤقتة والمسكنات هى الدواء السريع فى غياب كامل للتخطيط والمستقبل وكانت المدنية والتحضر ينزفان دماً... فى تزامن طبيعى لاختفاء العمل العام والجماعى والعمل المدنى وثقافة المشاركة المجتمعية وسيادة كاملة للذاتية والاغتصاب والقوة وخرق القانون على كافة الأصعدة الحياتية والاجتماعية والاقتصادية فى ظل سيطرة كاملة للقبضة البوليسية الحديدية وإطلاق فرق البلطجية فى مواجهة التحركات السياسية وأصبحت الحياة فى مصر تحت مظلة الأمن والرشوة والمحسوبية والبلطجة..
< ولذلك لم يكن مدهشاً على الاطلاق أن تنطلق فرق البلطجية التى نشأت
وترعرعت فى ظل الأمن فى أعقاب ثورتنا المصرية لتنتفض على صناعها وتحتل شوارع المدن وتفرض سطوتها على مجرى الحياة اليومية... لم يعد هناك ميدان المحطة بحلوان واختفى شارع منصور.. الناس تسير على الناس فى زحام غير آدمى واختفاء كامل لمعالم حلوان... وكلما هبت قوة الأمن المركزى وذهبت عادت فرق البلطجية لتحتل أماكنها..
< ليس هذا حال حلوان وحدها ولكنها الصورة القاتمة السيئة لميادين الإسعاف ـ رمسيس ـ العباسية ـ صلاح الدين وشوارع وسط البلد... الباعة الجائلون يحتلون أماكنهم فى حماية السادة البلطجية ولا مكان لقدم فى الشوارع وكلما قامت حملة اختفوا لساعات ثم يعودون لقواعدهم سالمين لتتحول المدن وشوارعها الى خيام إيواء وسوق بدائية فى أزمنة الفوضى المملوكية...
< وبالطبع حدث ولا حرج عن الانفلات المرورى وسلوكيات السائقين الملاكى والأجرة والميكروباص... أى الجميع... لا تحكمهم سوى شهوة الاغتصاب والقوة فى تعمد لإهدار القانون واعتداء صارخ على إنسانية ووجه الوطن... لم تقم ثورتنا لتسليم الوطن ألعوبة للبلطجة وخرق القانون... أصبحت شوارع المدن كلها حبلى بالحدايد والموانع لحجز أماكن للسيارات فى اعتداء مأساوى على الملكية العامة... واخترقت المبانى السكنية عنان السماء فى خرق لقوانين البناء وقدرة خدمات المياه والصرف والكهرباء... أصبحت القوة والبلطجة هى لغة الجميع وليتصدر المشهد بلطجية الشوارع فى كل نقطة من نقاط الوطن...
< حق الرد محفوظ
هتف لى السيد السفير بدر عبدالعاطى المتحدث الرسمى للخارجية المصرية معقباً على مقالتى حول شهداء الوطن فى ليبيا فنفى نفياً تاماً صدور أى تصريح منه بأن مقتل المواطنين المصريين فى ليبيا فى الحادث الأخير متعلق بخلافات حول هجرة غير شرعية وأنه لم يصرح  اطلاقاً بمثل هذا... وأنا أنشر نفيه إعمالاً لحقه فى الرد ودفاعاً عن حقيقة تصريحات الخارجية المصرية فى واقعة من أسوأ الوقائع التى حدثت لمصريين بالخارج... ونرجو أن تكون الخارجية المصرية حاضرة دائماً فى الدفاع عن حقوق المصريين خارج الوطن.