الخروج الكبير...

من الاستفتاء.. إلي نقابة المهندسين

م.حسين منصور

الأحد, 19 يناير 2014 23:48
بقلم: م.حسين منصور




أعلنت نتائج الاستفتاء علي الدستور الجديد وبلغ حجم الحضور 20.5 مليون، وجاءت نسبة التصويت بنعم 98٪... ولعله لأول مرة تأتي نسب التسعينات ولا يجد هذا طعناً من عموم

الناس علي جدية الرقم... ولكن تبقي ثمة ظلال حول نتائج التصويت... فالمصريون المشاركون في الاستفتاء عبروا عن انتفاضتهم ضد تسلط الإخوان والمتاجرة بالدين والذهاب إلي الاستفتاء الأخير تعبيراً عن تأييد نتائج 30 يونية، ولكن تبقي فكرة الفلول تثير التباساً حاداً في الأذهان وفي المصداقية.. وهذا التشوش هو نتيجة طبيعية للحملة الإخوانية المشككة في ثورة 30 يونية، وكيفية قبول عناصر الحزب البائد المنحل، مشاركين في ثورة 30 يونية وهذا حديث لا غرض له سوي اثارة الإحباط والاثباط في نفوس المصريين فضلاً عن اثارة الفرقة والفتنة بين جموع المواطنين، ويتجاهل عن قصد ان خروج المصريين ضد يناير 2011 كان حداً فاصلاً بين عهد وعهد... بين لا مبالاة وعدم اكتراث، وبين انغماس لجموع المصريين في شأنهم الوطني واحتجاج دائم وشعور باستمرار الثورة والتواجد حتي يتم تحقق ما خرج له الناس... فلا معني للحديث عن عودة الفلول والمصريون في الشارع مازالوا يتحسسون طريقهم ويحرصون علي الوصول إلي غاياتهم!
* للمصريين حساسية عظيمة تجاه نسب التسعات في نتائج الاستفتاءات وعليه حرصت جماعة الإخوان ومن لف لفهم علي اثارة تلك الحساسية بغرض التشكيك والتفتيت واثارة النقمة وكل هذا علي طريق تقسيم المجتمع... وبالطبع الحديث عن وجود الطوابير الطويلة للانتخاب وفي كل هذا يتم تجاهل كل الحقائق والأرقام... نود أن نذكر أرقام آخر ثلاثة استفتاءات وعدد لجانها الفرعية التي تعني عدد الصناديق... في استفتاء مارس 2011 كان جملة الناخبين 45 مليوناً، وجملة المصوتين 18.5 مليون وعدد اللجان الفرعية 54 ألف لجنة أي ان عدد المسجلين في كل صندوق يصل إلي 830 مواطناً... أما في استفتاء ديسمبر 2012 فكان جملة الناخبين 51 مليوناً وجملة المشاركين 17 مليوناً وعدد اللجان الفرعية 13 ألف لجنة، فيكون عدد المسجلين في الصندوق الواحد 3900... أما في الاستفتاء الأخير فجملة الناخبين 52 مليوناً وجملة المشاركين 20.5 مليون وعدد اللجان الفرعية 31 ألف لجنة فيكون عدد المسجلين للصندوق الواحد 1650... والفارق بين 3900 مسجل للصندوق وبين 1650 واضح انه أكثر من الضعف فضلاً

عن استمرار التصويت لمدة يومين في الاستفتاء الأخير وهذا يفسر سهولة عملية التصويت في المرة الأخيرة، ويوضح بجلاء المؤامرة في استفتاء ديسمبر 2012 لمنع وصول أو لوضع العقبات لوصول الأصوات للصناديق بضيق الوقت وزيادة التكدس مما يدفع الناخبين لليأس وعدم الاستمرار في الوقوف للتصويت.
* حدث في نقابة المهندسين....
< في أكبر احتشاد لجمعية عمومية للمهندسين.. اجتمع 16 ألف مهندس في الجمعية العمومية غير العادية لسحب الثقة من النقيب والمجلس الإخواني وكان لها ما أرادت... واستطاع تيار الإخوان في النقابة أن يستخدم كافة امكانات النقابة العامة والنقابات الفرعية في النقل والحشد من حافلات ودعم لوجستي غير محدود من أموال المهندسين ليجمع 6600 من أنصاره.. ولكن عموم المهندسين عبروا عن رفضهم للاحتلال الإخواني وتحويل نقابتهم إلي فرع من فروع مكتب الارشاد في تسييس مهين للعمل النقابي والمهني.
< وقد كان مثيراً للأسي ذلك الأداء السيئ لأنصار جماعة الإخوان في النقابة ونيتهم المبيتة لإثارة الأزمات والشغب والاحتكاك بزملائهم المهندسين ولكن جموع المهندسين المصريين فوتت عليهم الفرصة فلم يعيروهم أدني اهتمام لما يتصايحون به من شعارات وألفاظ مخلة وغير ذات علاقة بالنقابة ولا قضاياها واستمرت عملية التصويت... ولعل هذا الخلل في الانفعالات والتشنجات والانحراف بالقضايا المهنية والنقابية إلي غيرها من المواضيع قد يلقي الضوء علي حالة الفصام التي أصبح عليها جماعة الإخوان ومناصروها حتي أصبحوا جيباً منغلقاً داخل المجتمع فيتصايحون ويتحدثون بما لا يفهم أو يتفهمه الآخرون.
< في جمعية يوليو 2011 لم يتجاوز عدد المهندسين أربعة آلاف ونصف، وفي الجمعية الأخيرة وصل عددهم إلي 16 ألفاً، ولكن علينا ألا نغفل أن عدد أعضاء النقابة قد وصل إلي ما يقرب من نصف مليون عضو ولعل هذا يدفعنا إلي إلقاء الضوء علي قضايا التواصل والحضور وحيوية المجتمع عبر تفعيل وبث الحرارة في شرايين العمل النقابي واعادة النقاش حول فاعلية الشكل الحالي للتنظيم النقابي وهل نحن بحاجة إلي نقابات لكل تخصص أم تجمع التخصصات كما هو حادث هو الأفضل.... المهام الملقاة علي المهندسين وهم جزء من حراك المجتمع المدني كبيرة وكثيرة وتحتاج للمبادرة والإبداع.
< مصر علي طريق المستقبل ولكن لن يتم سوي بارادتنا وتصميمنا وتراكم تجاربنا ويقظتنا في مواجهة مؤامرات وأفخاخ التقسيم والإحباط واليأس.