رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هؤلاء لا ينتمون للحركة الطلابية المصرية..!!

م.حسين منصور

الأحد, 15 ديسمبر 2013 23:46
بقلم: م. حسين منصور

الاحتجاج وسيلة التعبير عن الرأى السياسى أو الفئوى سواء اتخذ مظهر الوقفة أو التظاهرة أو الاعتصام أو المسيرة أو التجمع الخطابى وفى كل الأحوال فإنه من المعلوم قبلاً وبداهة وفى معظم انحاء العالم هو سلمية الاحتجاجات والمقاطعة الفعلية لأى من الأدوات حتى البسيط منها والتى قد تورث أذى بشكل أو بآخر للأفراد أو للمتلكات العامة والخاصة وإلا فإنه يكون الانتقال من الاحتجاج السلمى إلي الاحتجاج التصادمى وهذا الانتقال يحدث طبقًا لانفلاتات علي مستوى الأمن والمحتجين وتبقى دائمًا غير محسومة التوقعات.

< وبالطبع يأتى فى المقدمة فقدان الثقة فى الأجهزة الأمنية والحكومية وتوجيه الاتهامات إليها بالقوة المفرطة وكذلك فى اطار تجاهل نصوص بنود العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حيث تنص المادة 19 فقرة 2 «لكل إنسان حق فى حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته فى التماس مختلف ضروب المعلومات والافكار وتلقيها ونقلها للأخرين دونما اعتبار للحدود وسواء على شكل مكتوب، ومطبوع أو فى قالب فنى أو بأى وسيلة يختارها وتستتبع ممارسة الحقوق واجبات ومسئوليات خاصة وعلي ذلك يجوز اخضاعها لبعض القيود شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية ـ أ ـ لاحترام حقوق الآخرين وسمعتهم ـ ب ـ لحماية الأمن القومى أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة» واختفاء الدور الاعلامى لتفسير معنى الاحتجاج بمظاهره المختلفة وانسحاب العديد من المنظمات الحقوقية الممولة عن القيام بدورها التعريفى الحقوقى لمفاهيم الاحتجاج وذلك لأسباب متعلقة بأجندة الممول وقد تكرر هذا الموقف إبان اعتصامات البؤرة الاجرامية فى مدينة نصر أو ميدان النهضة.. فى اطار هذا المناخ نستطيع أن نفهم ذلك الخروج المكثف والمتكرر لطلبة الإخوان والطالبات للاحتكاك بقوات الأمن والتخريب المتعمد للمنشآت العامة والممتلكات الخاصة فى إصرار بالغ وبليغ على وقوع خسائر وضحايا دفعًا للوطن للاضراب الأهلى والانقسام النفسى والبلبلة فضلاً عن التشهير الاعلامى الخارجى

المعتمد سياسة دعم جماعة الإخوان فى ظل الدعم الغربى الأمريكى الواضح لهم.
< لا يوجد تفسير حقوقى دائم لمظاهر الخروج والتخريب المتعمد والاعتداء علي أساتذة الجامعة والتعريض بهم واستخدام المولوتوف والاحتكاك المستمر بقوات الأمن والاعتداءات الهمجية على المنشآت الجامعية فكل هذا غير خاضع لمعنى الاحتجاج كما هو متفق عليه طبقًا لحقوق الانسان.. ومما يثير الدهشة والمفارقة المأسوية ذلك النضال السلمى للسود فى أمريكا بقيادة مارتن لوثر كينج الذى حرص هو وغيره من زعماء السود على سلمية احتجاجاتهم رغم حجم القهر والمتابعة والتحرش والاعتداءات التي تعرضوا لها بمختلف الولايات الأمريكية.. وأيضًا ليس ببعيد عنا ما صرح به ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطانى «عندما يتعلق الأمر بالأمن الوطنى البريطانى لا تحدثونى عن حقوق الانسان» فى أعقاب تحول الاحتجاجات ضد خطة التقشف فى عام 2011 من السلمية إلي أعمال عنف وشغب.. وظلت حقوق الاحتجاج فى أمريكا تواجه جدلاً متواصلا منذ تعاملها مع حركة الحقوق المدنية فى الستينيات والحركات المطالبة بحقوق المهاجرين فى السبعينيات وصولاً إلى الاحتجاجات على حرب العراق 2003 وأخيرًا فى مواجهة حركة احتلوا وول ستريت..
< للحركة الطلابية المصرية رصيد فى العقل والذاكرة الجمعية للشعب المصرى من جراء دور الطلبة فى قيادة الاحتجاجات والمطالبات فى أوقات الثورات والمحن.. حدث هذا فى ثورة 19 وثورة 1935 وحركة 1946 وكذا فى احتجاجات 1968 وانتفاضة 1972 ثم كانت تظاهرات رفض حرب العراق فى 1991، 2003.. حركة الطلبة كانت احتجاجات سياسية وطنية سلمية انحازت لفكرة الوطن وسيادته واستقلاله ولم تمتد يومًا إلى انتهاك السلمية أو الدخول فى مواجهات مع الأمن أو اللجوء لأعمال تخريب
وعنف للمنشآت العامة والخاصة حتى فى أحلك الظروف.
< فى العقود الخمسة الماضية لم تمتلك الحركة السياسية رصيدًا احتجاجيًا لها سوى حركة الطلبة بغض النظر عن حجم تأثيرها فاعتادت الادبيات السياسية تمجيدها وتقديمها ولم تلتفت إلي الفكرة المريبة التى تم إدراجها فى الهياكل التنظيمية لحركة الطلبة بالجامعات حينما تم إدخال فكرة اتحاد عام طلاب مصر.. حدث هذا فى الستينيات فى ظل افتقار النظام لأى اشكال تنظيمية جماهيرية فكان كل همه نقل الاشكال التنظيمية التعبوية المأخوذة من نظم الاتحاد السوفيتى والنظم الفاشية والنازية.. فكان اتحاد عام عمال مصر.. واتحاد عام طلاب مصر.. وكل هذا يندرج تحت اللافتة النازية.. وفى أعقاب ثورة يناير 2011 وتحت عباءة التمجيد وباعتبار أن صناعة الهياكل التنظيمية للحركة الطلابية بهذه الطريقة هو ميراث طبيعى مرر الإخوان لائحة طلابية تحتوى علي رشاوى وصلاحيات واسعة تجعل الطلبة سلطة متحكمة فى الإدارة وقد مرر الإخوان تلك اللائحة باعتبار أن الاتحادات الطلابية القادمة كلها لصالح جماعة الإخوان وهو ما لم يحدث حتي فى عهد مرسى.. تلك المقدمات السابقة تنسج المناخ النفسى الذى تتعامل به قيادات الطلاب الإخوانية ومدى ما يحظون به من مكانة لدى قيادات التنظيم ومدى ما يحملونه هم أنفسهم فى ذاتهم وقدراتهم علي التحريك والتحرك.. وطبقًا للآليات الفاشية فى صناعة الذهن الجمعى لهم.. فليس غريبًا على الاطلاق أن تكون تحركات الجناح الطلابى فى تنظيم الإخوان بتلك الشراسة والعنف ولاسيما وهم يعلمون أنهم يخوضون معركتهم الأخيرة وهى معركة وجود لا معركة سياسية مطالبية أو ما شابه.. بل معركة مستقبلهم وبقائهم وبقاء التنظيم نفسه المقدم علي فكرة الوطن والشعب.. فالجماعة والتنظيم هم الأصل أما ما عدا ذلك فهى وسائل وأدوات تستخدم لتمكين الجماعة والتنظيم وغاياته.
< وفى هذا الإطار نستطيع أن نرى ما يحدث علي صعيد الجامعات من أعمال تخريب منظم من جانب طلاب الإخوان ولا نستطيع أن نغفل ذلك التمويل الهائل الذى يتمتع به التنظيم مما يساعد على استمرار أعمال الشغب والتخريب وصولاً لحرق الأرض وإسقاط الدولة.. فهم لم ينتموا قط للحركة الطلابية المصرية التي دافعت دومًا عن مطالب الشعب فى الكرامة والاقتسام وصناعة القرار والوصول لشعب حر فى وطن مستقل يمتلك سيادته.
بالطبع هناك حوار حقيقى حول مواجهة إعادة صناعة الدولة البوليسية والقوة المفرطة وحول معانى الأمن القومى والنظام العام وعدم استغلالهما طريقًا لإعادة بناء دولة الخوف والاستبداد.