رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الجيش الوطنى وحوارات المستقبل

م.حسين منصور

الأحد, 06 أكتوبر 2013 22:23
م. حسين منصور

عندما أهداني أبي في يوم 22/10/1973 قصة خيال الحقل للكاتب عبدالتواب يوسف وقد كنت في السنة الرابعة الابتدائية وكتب كلمات لي علي صفحتها الأولي، لم أستطع أن أدرك معني تلك الكلمات إلا بعد مرور الزمن، فقد كتب «في ذكري وقف إطلاق النار في معركة سيناء الباسلة التي خاضها الجيش المصري ضد أعداء الإنسانية ووقود النار صهاينة إسرائيل»،

بتلك الكلمات الصافية البسيطة الساخنة الحماسية عبر عن لحظة تاريخية مهمة في تاريخ شعبنا وبلادنا، وكلما مر الزمن زاد حرصي علي المحافظة علي تلك الكلمات والذكري التي سجلت مشاعر أمة وشعب بالفخار والعزة والانتصار.
عندما وقعت حرب أكتوبر المجيدة كان لي خالان ضابطان في سلاح الكباري، وابن خالتي ضابط احتياط بالجيش الثالث وظل محاصراً بالثغرة، ولن أنسي أبداً مشهد والدته وهي تبكي في انتظار عودته، وكذا كان ابن عمتي ضابطاً بالدفاع الجوي وابن عمتي آخر جندياً ممن عبروا القناة، وكان في شارعنا عدد معتبر من الضباط والجنود وكان كلما عاد واحد منهم استقبل استقبال الفاتحين وحمل علي الأكتاف وسط زغاريد السيدات من أهله ومن غير أهله، كانت حرب أكتوبر ملحمة شامخة وحدثاً رفيع المكانة في قلوب المصريين، وهكذا كانت كل أسرة لها ما لها من أبنائها في الجيش في ساحة القتال، فجيش مصر هو مصر بكل طبقاتها وأطيافها وطوائفها، أذكر هذا ليس في مناسبة ذكري أكتوبر فحسب ولكن بمناسبة مرارة وانحطاط اتهام الجيش بالعمالة لإسرائيل وأمريكا علي لسان جماعة الإخوان ومهووسيها ومشايعيها ومن

لف لفهم في الرغبات المجنونة لحرق الوطن والإصرار علي إنجاز المهمة.
ثم تداول كلمة العسكر تعبيراً عن معارضة استيلاء ضباط الجيش علي إدارة الأمور السياسية واحتلالهم مراكز صناعة القرار علي المستوي الاقتصادي والاجتماعي والإعلامي بعد أن خلع العديد من كوادرهم البذلة العسكرية، وقد تزايدت تلك المعارضة في أعقاب نكسة 67، وفي التعقيب علي مرحلة ناصر حيث تم إدراج كوادر الضباط لقيادة المرحلة وتنفيذ القرارات الناصرية بواسطة من يثق فيهم.
وإذا كان ناصر قد نجح بشكل أو بآخر بأن يعزل الجيش عن ممارسة السياسة حينما وضع عبدالحكيم عامر علي رأس قيادته فمنع تداوله بين مجموعة الضباط الأحرار وبغض النظر عن اعتقاد عامر - وهو صحيح - عن نفوذ مؤسسة الجيش فقد كانت هي المفرخ الرئيسي للغالبية العظمي لمناصب رئيس الوزراء والوزراء والمحافظين والسلك الدبلوماسي وأجهزة الإعلام ومؤسسات القطاع العام، وكذا أن الجيش هو حزب الثورة ونظرته الناقمة علي الاتحاد الاشتراكي باعتباره المؤسسة المدنية المنافسة للجيش، كذلك فقد تراجع دور الكوادر العسكرية في نظام السادات.
أما في نظام مبارك فإن كان تراجع وجود هذه الكوادر العسكرية في المناصب الرئيسية قد استمر إلا أن المشير أبوغزالة قد استطاع أن يمد نفوذ المؤسسة العسكرية ويجعلها فاعلة في النشاط الاقتصادي المدني عبر جهاز الخدمة الوطنية
ومشاركته في أعمال الزراعة واستصلاح الأراضي والثروة الحيوانية والأمن الغذائي وبناء المساكن وأصبح الجيش المؤسسة النظامية القادرة علي إنجاز المهمة المدنية الصعبة.. وذلك في ظل تمدد وفساد الحزب الوطني وترهله.. وانسحاب الدولة علي صعيد الخدمات والأدوار المنوطة بها أصلاً، فضلاً عن اختفائها عن العشوائيات والمناطق النائية وتركها رهينة لجماعات الدين المسيس وتمويلها غير المحدود، كما كان تمدد الدولة البوليسية والحصار الأمني المفرط للأحزاب والقوي السياسية في حين تك الحبل علي الغارب للإخوان وجماعات الدين المسيس، كل ما سبق كان له أسوأ الأثر علي نمو مؤسسات الدولة المدنية والأحزاب والمجتمع المدني فلم تعد قادرة علي إنجاز أجيال وكوادر تكون فاعلة وذات وجود وجذور بالمجتمع.
فلما دقت ساعة الثورة في يناير 2011 تلقف الإخوان معطيات الواقع واستخدموا آلاتهم الإعلامية الجبارة أفضل استخدام في بث وترويج الشائعات والشعارات الممهدة لأغراضهم السياسية، فكانت حملة «يسقط حكم العسكر»، وكان الاستخدام التمويلي الواسع في تحريك مجاميع مجهلة وموجهة لتكتيكات مختلفة مما أثار خلافات وفتناً غير معقولة، فضلاً عن الضغوط الأمريكية والغربية البالغة من جهة والتهديد والإرهاب بالعنف واصطناع حرب أهلية من جهة أخري، وهكذا كان الطريق ممهداً للإخوان للوصول لسدة الحكم.
ثورة 30 يونية أعادت الوطن إلي مساره الصحيح وأخرجت مصر من مخطط التفخيخ والتفكيك الإخواني لكافة مؤسسات الدولة ووضع الوطن أسيراً في يد جماعات الإرهاب والعنف.
مصر اليوم في حاجة إلي حوار جاد حول خطوط المستقبل، أضاع مرسي الفرصة التاريخية لنجاح فكرة التداول المدني للسلطة وقدم النموذج الأسوأ في الإدارة بما قدمه من تسلط واستبداد وانقلاب علي الشرعية الدستورية والثورية.
القوي المدنية وصفوتها مطالبة بتجاوز أزماتها وإحباطها وأن تنهض فعلياً للدور والمهام الملقاة عليها حتي يمكن إنجاح خريطة المستقبل ووضع الخطوط الفاصلة بين المؤسسات المختلفة، ومطالبة أيضاً بتجاوز التفتت والاستئثار وتقديم التعايش والتسامح والتفاعل الجدي مع طموحات أبناء هذا الوطن المصري علي بلوغ جمهوريتهم المدنية.