رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حول القائمة والفردى

م.حسين منصور

الأحد, 01 سبتمبر 2013 23:44
بقلم: م. حسين منصور

الجدل المطروح حول الانتخابات القادمة هل تكون «قايمة» أم «فردى». جدل ينقصه الكثير من المعلومات.. والحديث عنها عام وبسيط يتناول العيوب والمزايا المعروفة لكل نظام فى شكله العام دون وضع التفاصيل والرتوش الخاصة بالحالة المصرية لبيان مدى نجاح التطبيق والمساوئ والصعوبات الخاصة بكل نظام.

1ـ فى نظام القائمة

لم تجرب مصر سوى نظام القائمة المغلقة... أى أن يختار الناخب قائمة بعينها وعليه ينجح من كل قائمة عدد من الأعضاء مساو لنسبة الأصوات التى حصلت عليها من إجمالى الأصوات الناخبة... وفى هذا يثور جدل حول طبيعة تقسيم الدوائر ومساحتها وحجم الأصوات بالدائرة... فالقائمة المغلقة لن تكون قادرة على التعبير الصحيح عن حجم القوى السياسية المختلفة بتمثيلها بعدد من الأعضاء مطابق لحجم التصويت الذى حصلت عليه إلا إذا كانت على قدر من الاتساع.

< لبيان هذا سوف نسوق هذا المثال... إذا افترضنا أن القائمة فى دائرة ما تمثل بعدد أربعة مقاعد.. بمعنى أن حجم اتساع الدائرة محدود وأن الأحزاب المتنافسة هى أ، ب، جـ، د، هـ قد حصلت على النسب المئوية التالية من إجمالى الأصوات على نفس الترتيب «35٪، 30٪، 20٪، 10٪،5٪»، فإن عدد الكراسى الذى تحصل عليه تلك الأحزاب بالترتيب هو «1، 1، 1، 1، صفر».. لأن تكلفة المقعد بالأصوات أصبحت مساوية لـ«25٪» من اجمالى الأصوات الناخبة..

< إذا طبقنا نفس المثال السابق على دائرة أكثر اتساعاً بحيث ان القائمة تحوى عشرة مقاعد فإن تكلفة المقعد ستكون مساوية لـ«10٪» من اجمالى الأصوات ويصبح توزيع المقاعد بالترتيب كما يلى «3، 3، 2، 1، 1»..

أما اذا اصبحت  الدائرة متسعة اكثر من سابقتها واصبحت القائمة تضم عشرين مقعداً أى أن تكلفة المقعد تصبح «5٪» من الأصوات فإن توزيع المقاعد يصبح «7، 6، 4، 2، 1».

< نلاحظ من الأحوال الثلاثة السابقة ما يلى: 1ـ أن الأحزاب التى حازت على نسب أعلى استطاعت أن تحقق في النموذج الثانى نصيبها

المتناسب مع حجم أصواتها فى النموذج الثالث حققت نصيبها الحقيقى الفعلى لحجم أصواتها، أما فى النموذج الأول فقد تساوت حجم الأصوات الأكبر مع حجم الاصوات الأصغر فالأربعة أحزاب من خمسة حاز كل مقعد واحد ولم يمثل الحزب الخامس. 2ـ أن الأحزاب الصغيرة استطاعت ان تجد تمثيلاً لها فى النموذجين الثانى والثالث أما فى النموذج الأول لم يستطع الحزب الأخير أن يحصل على تمثيل، 3ـ ظهر بدلالة واضحة أن اتساع الدائرة وزيادة عدد الأصوات الناخبة بها جعل نظام القائمة أكثر قدرة على التمثيل الحقيقى للأحزاب المختلفة مع عدم الاخلال بتمثيل الأحزاب الصغيرة وعدم الجور على حق الأحزاب ذات التصويت الكبير،4ـ ان القوائم الممثلة للدوائر الصغيرة تجعل المجهود واقعاً بأكمله على رأس القائمة لعدم اقتناع باقى أعضاء القائمة بإمكانية حصولهم على مقاعد مما يفقد عمل القائمة الجماعية المطلوبة أما فى القوائم ذات العدد الأكبر فتجعل على الأقل النصف الأول منها يشارك بجدية وجماعية لإمكانية احراز المقاعد الممكنة طبقاً لحجم المجهود والسعى المبذول.

< أما القائمة المفتوحة فهى التى توفق بين نظامى القائمة والفردى حيث تتقدم الأحزاب بقوائمها فى دائرة ما وليكن عدد مقاعدها ثمانية أى أن تكلفة المقعد «12.5٪» من اجمالى أصوات الناخبين ويقوم الناخب باختيار عدد «8» مرشحين من مختلف القوائم فيشير للمرشحين رقم «6، 5» من القائمة الأولى وكذا الأرقام «3، 7، 8» فى القائمة الثانية ولرقم «4» فى القائمة الثالثة، وهكذا حتى يتم اختيار عدد «8» دون تقيد بالترتيب المدون بالقائمة... وتقوم لجنة الفرز بجمع الأصوات الخاصة بكل مرشح ثم تحسب أصوات القائمة بحاصل جمع أصوات المرشحين المنتمين لها ثم

يتم قسمة ذلك الرقم على تكلفة المقعد الواحد اللازمة لتحديد عدد المقاعد الخاصة بكل قائمة ويتم اختيار اعضاء القائمة طبقاً لترتيبهم تصويتياً فإذا حصلت قائمة ما على «3» مقاعد ذهبت لأعلى «3» أعضاء تصويتاً... وبهذه الطريقة يختار الناخب مرشحيه بإرادته وتتخلص القوائم من سيطرة النخبة الحزبية فى اختيار المرشحين ولا تنقطع الصلة بين المرشح والناخب وكذا فهى تجعل جميع أعضاء القائمة يعملون بجدية بالغة لحصد الأصوات اللازمة لزيادة نصيب القائمة من المقاعد ولزيادة عدد الأصوات التى يحوزها المرشح لضمان نجاحه ضمن هذه المقاعد مما يجعل هذه الطريقة ناجحة تماماً فى خلق عمل جماعى كامل مع اعطاء المجهود والشعبية أثرهما فى نجاح المرشح... ويؤخذ على هذه الطريقة انها قد تحدث التباساً لدى جمهور الناخبين فى طريقة تعليمه على المرشحين أو فى نقص أو زيادة عدد المؤشر عليهم على المطلوب مما يبطل الصوت أى بعض الصعوبة فى توصيلها للجمهور..!!

2ـ فى النظام الفردى

يتجه نقد اللائمين على الفردى الى قياسهم على ماكان يتم ما بين أعوام «1957 ، 2010» حينما كان لا يزيد عدد الناخبين فى دوائر المدن على سبعة آلاف وفى الريف عشرون ألفاً وطبقاً للتقسيم القديم الفردى كانت مصر تضم «222» دائرة... المطروح حالياً تقسيم مصر لحوالى «500» دائرة فردية يمثلها نائب واحد لكل دائرة مع الغاء نسبة العمال والفلاحين وسيتراوح عدد الناخبين للدائرة ما بين «90 ــ110» آلاف صوت وستكون رقعتها الجغرافية لا تتجاوز نصف الرقعة الخاصة بالدوائر الفردية القديمة وعليه فإن المصوتين التقليديين سيضاف اليهم قرابة أربعون الف صوت لا أحد يستطيع التكهن باتجاهاتهم التصويتية... والحقيقة أنه طبقاً لذلك العدد من الدوائر الفردية ذات المساحات الأقل والتصويت المفتوح فإنه من الصعب الحديث عن سيطرة المال أو العصبية فى ظل معرفة أهل الدائرة ببعضهم البعض وفى ظل أول انتخابات فردية تجرى تحت هذا التقسيم وفى أعقاب الثورة حيث يتجه العديد من الأصوات الى انتخاب برامج ومصداقية المرشح بعد درس عظيم تلقاه الناخب المصرى من تجربته فى العامين الماضيين.. فعلى الأقل نستطيع أن نتوقع سباقاً هائلاً للمرشحين الحزبيين ببرامجهم ومصداقيتهم وانتمائهم لدوائرهم مما يخلق انتخاباً فردياً مختلفاً تماماً عما تم فى الستين عاماً الماضية ومشابها للانتخابات الفردية فى الحقبة «1924/ 1950».... وغير خاف أن النظام الفردى هو السائد فى اعتى الديمقراطيات من انجلترا الى فرنسا الى ايطاليا.... وللحديث بقية للمقارنة والمفاضلة بين الأنظمة المذكورة.