رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سقطت الكوابيس.. على وقع أقدام المصريين

م.حسين منصور

الاثنين, 08 يوليو 2013 00:09
بقلم: م. حسين منصور

فى أعقاب الحرب العالمية الأولى عمت موجة من الثورات الشعبية المطالبة بالاستقلال والتحرر وكان لثورة 1919 فضل السبق واحرزت لمصر حكمًا دستوريا عرقله فؤاد طويلا وسعت على طريق الاستقلال فى مواجهة بريطانيا العظمى.. وكانت توابعها التى امتدت طيلة العشرينيات فى مواجهة وزارات الانقلاب على الدستور طيلة العشرينيات وانتهاء بثورة الشباب فى 1935 رحيمة بفؤاد فذهب للقاء ربه ولم ير بعينيه عودة خصمه وغريمه الأول زعيم الأمة مصطفى النحاس عائدًا للحكم على أثر انتخابات أبريل 1935 التى أجرتها حكومة محايدة.

< وأمهل القدر فاروق طويلا حتى كانت موجة الانقلابات العسكرية التى اجتاحت دول العالم الثالث مع نهاية الأربعينيات وكان لسوريا فضل السبق على يد انقلاب الششيكلى وجاءت حركة 52 لتطيح بحكم فاروق ولتدخل مصر فى ظل نظام 52 الشمولى الممتد لعهود السادات ومبارك وليدخل العالم العربى فى موجة حادة من الثورات وانتفاضات الربيع العربى فى 2011 وكان لتونس فضل السبق ولتطيح ثورة يناير بنظام مبارك ولتستمر توابع الثورة وموجاتها فى الصعود فى ماسبيرو ومحمد محمود ولم تكن توابعها وموجاتها رحيمة أبدًا بأول رئيس منتخب ولتطيح أقوى موجاتها فى 30 - 6 - 2013 بمحمد مرسى الذى لم يكن رحيمًا أبدًا بشعبه  ولا وطنه فى درس حاسم وقاس لمن ينحرف بمسار ثورة شعبية ولمن يتلاعب بمصائر وأحلام الأوطان..!!
< انطلقت ثورة شعبية كبيرة فى يناير 2011 ولحق الإخوان بالعربة الأخيرة بقطارها.. تسللوا بالتحالف مع قيادات المجلس العسكرى والقوة العالمية الكبرى التى لهم معها تاريخ طويل من التفاوض طبقا لدعايتهم المحمومة غير الصادقة حول سيطرتهم على جانب كبير من الشارع السياسى.. فى إطار تلك التحالفات خسرت الثورة الكثير وانقلبت على نفسها فى سراديب الاتفاقات.. تأجلت عملية كتابة الدستور فى أغرب واقعة لحساب إجراء انتخابات برلمانية وفتحت الأبواب أمام الأحزاب الدينية فى إطار رحلة طويلة ممتدة عبر ستة عقود من الاهدار لفكرة العمل العام والمشاركة وتزييف التاريخ الوطنى للعمل السياسى فيما قبل 52.. فضلاً عن الحصار البوليسى والقتل المعنوى للأحزاب المدرسة الأولى لممارسة السياسة والعمل العام.. فكان الطريق مفتوحًا للإخوان فى ظل تحالفاتهم والمناخات التى تم توفيرها.
< قادت الظروف السياسية الشعب المصرى لأسوأ اختار فى جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة ما بين محمد مرسى مرشح الإخوان وشفيق أحد وجوه النظام البائد.. وليأتى مرسى طبقا لتلك المعضلة رئيسًا لمصر بأغلبية ضئيلة.. وانتظر المصريون أن يكون رئيسهم تعبيرًا عن ثورتهم وقادرًا على لم الشمل ودفع الوطن على طريق أشواقه الاجتماعية واقتسام ثروة الوطن وتحقيق أحلام اللاهثين والمهمشين والمتعطلين.. ولكن الرئيس لم يستطع أن يلتقط طرف الخيط محققا لطموحات المصريين.. فكان أول قرار له عودة مجلس الشعب المنحل بحكم المحكمة الدستورية فى إهدار لا يليق لأحكام القضاء فى واقعة شديدة السوء لرئيس جاء فى أعقاب ثورة شعبية ليضع مصر الشعب كلها على مسار الانقسام والتقسيم..!!
< تخيلوا معى لو كان مرسى قد أعلن عن تشكيل وزارة ائتلاف وطنى أو امرأة من طراز عائشة راتب رئيسًا للوزراء.. لكان قد ضرب عدة عصافير بحجر واحد.. أكد كونه رئيسا لكل المصريين.. رغبة فى تحقيق طموحات الثورة.. أتى بامرأة تعبيرًا ثوريًا عما يترد من تطرف وعدم انحياز الإخوان للمرأة.. ولكن مرسى جاء بآخر ما كان يمكن أن يتصوره الشعب المصرى.. جاء برجل مغمور.. ضعيف الخبرة.. خال من المواهب والمبادرة والرؤية.. فهرب الجميع بالطبع من العمل تحت رئاسته.. جاء بوزارة مخيبة للآمال غير قادرة على إدارة أزمة اقتصادية طاحنة وطموحات شعبية واسعة.
< وقعت واقعة اغتيال 16 من الجنود المصريين فى رفح وثارت مصر بحثًا عن القتلة فى تلك العملية الخسيسة.. فأطاح الرئيس برأس المجلس العسكرى السابق فى إطار حملة دعاية واسعة حول التخلص من حكم العسكر غطت على مطالبة المصريين بالقصاص من قتلة الجنود وأصبحت هذه المسألة حتى الآن لغزًا عصيًا.. لم يحرك الرئيس ساكنًا تجاهها فى اشارات غامضة..!!
< أعلن الرئيس عن خطة المائة يوم.. ولكنها ذهبت ادراج الريح فى حملة دعائية اثارت الاستياء وخيبة الأمل.. تعقدت عملية إصدار الدستور وهبت الخلافات حول مواده المكتوبة..

فما كان من الرئيس سوى أن دشن حملة مضادة ضد القضاء وضد المحكمة الدستورية وضد النائب العام.. واختتمها بإعلانه غير الدستورى لتحصين الجمعية التأسيسية المطعون عليها ومجلس الشورى المنتخب بـ6٪ من الناخبين ودعوة أنصاره لمحاصرة المحكمة الدستورية لكى لا تصدر أحكامًا ضد الشورى أو التأسيسية فى وقائع مذهلة انقلب بها على الثورة ومطالبها وأحلامها مؤسسًا لنظام فاشى جديد.. لم تقم ثورة المصريين لتدعمه ولكنها قامت للإطاحة به.
< كان الإعلان الدستورى ومحاصرة الدستورية ومدينة الإنتاج الإعلامى القشة التى قصمت ظهر البعير.. وسقوطًا لشرعية الرئيس فى الضمير الجمعى للشعب المصرى.. وخرجت مصر كلها فى مواجهة الرئيس وجماعته فى مليونيات متلاحقة.. هاجمت كتائب الإخوان المتظاهرين وسالت الدماء على أسوار القصر فلم يحرك الرئيس ساكنًا بل تدخل النائب العام الخصوصى الذى عينه الرئيس بالمخالفة للأعراف الدستورية من أجل مطاردة الثورة والثائرين..!!
< أصدرت الجمعية التأسيسية المطعون عليها من الدستور بليل فتلقفه الرئيس فورًا ليدعو لاستفتاء شعبى عليه متجاهلاً ملايين المحتجين ومليونياتهم.. متعمدًا إصدار دستور الانقسام المعبر عن جماعته منفذًا لخطة الإخوان فى التمكين والامساك بتلابيب الوطن.
< مرر الاستفتاء بمخالفات قانونية وتدخلات زاعقة وتجاهل النائب الخصوصى الطعون المقدمة عليه وأجرى الرئيس تعديلاً وزاريًا بإدخال المزيد من الوزراء المنتمين لجماعته لمزيد من ملء الوظائف بالأعضاء الإخوان للامساك بخناق الوطن.. ومضى غير ملتفت لدعوات ومطالب الشعب مؤسسًا دولة الإخوان الفاشية.. زادت حدة احتقان المواطنين وهم يرون أساتذة الجامعة المنتمين للإخوان يحتلون مقاعد المستشارين للوزراء. والمنتمين للإخوان يحتلون مقاعد رؤساء المدن وسكرتيرى المحافظات والأحياء وغيرها من وظائف التمكين بوتيرة متسارعة.
< تكررت كوارث القطارات وانهيار المبانى واتسعت رقعة المخالفات واختفاء المحليات وتزايدت حدة أزمات السولار والكهرباء وتراجع الرصيد النقدى وفشل مباحثات صندوق النقد الدولى.. اختطف الجنود المصريون فى سيناء فدعا الرئيس للمحافظة على حياة الخاطفين والمخطوفين.. وليتحرر الجنود فى عملية غامضة ألقت المزيد من ظلال الشك عن طبيعة ما يدور فى سيناء.
< كادت مصر الثورة أن تختنق.. أن تموت كمدًا.. ولكن تصميم الشباب وروحهم ومبادرتهم فى تمرد.. دفعت المصريين جميعًا بالمبادرة لحماية ثورتهم واستعادتها.. خرجت مصر كلها فى 30 يونية لتملأ شوارع الوطن.. فى احتجاج شعبى غير مسبوق عالميا.. خرجت الموجة الثانية لثورة 25 يناير.. خرجت هادرة مروعة.. رغم كل حملات التخويف والإرهاب ودعوات العنف والاقتتال.. خرجت جماهير مصر مسالمة تريد استعادة ثورتها فى مشهد مهيب.. سقطت فيه جميع مشاريع العم سام لتمزيق الوطن العربى وفى قلبه مصر.. سقطت أحلام الإخوان فى تغيير روح وخريطة الوطن.. سقطت أحلام المغامرين والإرهابيين والمارقين على وقع أقدام المصريين.. خلع المصريون مرسى لينضم لقائمة المخلوعين بأمر الشعب.. وكان درسًا قاسيًا لمن يتخيل أنه قادر على ابتلاع مصر..!!