رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هل تنتصر شريعة الغاب..؟!

م.حسين منصور

الأحد, 28 أبريل 2013 22:09
بقلم ـ حسين منصور:

سادت شريعة الغاب في مصر في أعقاب إقالة حكومة الوفد في أكتوبر 1944... وتم اغتيال رئيس الوزراء أحمد ماهر علي خلفية دخوله الحرب مؤيداً للحلفاء، في نهايتها، فضلاً عن إسقاط المرشد المؤسس للجماعة في دائرته بالإسماعيلية مما اعتبره قاتل أحمد ماهر المنتمي لجماعة الإخوان موجباً للقتل... وتم اغتيال المستشار أحمد الخازندار في مارس 48 علي خلفية إصداره  أحكاما مشددة لبعض أعضاء الجماعة لحيازتهم أسلحة ومتفجرات مما دفع التنظيم السري للجماعة للدفع باثنين من أعضائه للتخلص من الرجل....

* وتم اغتيال النقراشي علي خلفية حله لجماعة الإخوان بواسطة أحد أعضائها، الذي ارتدي زي ضابط بوليس وأقدم علي فعلته داخل بهو الوزارة... وتم اغتيال المرشد المؤسس علي خلفية الرد علي مقتل النقراشي علي يد الحرس الحديدي لفاروق فردت الجماعة بمحاولة اغتيال ابراهيم عبدالهادي رئيس الوزراء وحامد جودة رئيس مجلس النواب... وهنا انتفضت مصر الليبرالية وأسقطت عهد الإرهاب وانتخبت الوفد لتستعيد مسيرتها نحو مصر المدنية الديمقراطية  دولة القانون والعدالة... رفضاً لاستبداد الملك وفساده وإسقاطاً لشريعة الغاب التي أرادت جماعة الإخوان أن تغرق الوطن في أوحالها وفي بحور من الدماء لاتنتهي... مصر الشعبية انتخبت الوفد ومصطفي النحاس في آخر انتخابات حرة في تاريخ مصر في عام 1950 انتصاراً لثورة 19 بقيمها الداعمة لدولة المواطنة والتحضر والقانون والعدالة...
* وعبر ستين عاما ـ ويزيد ـ من إسقاط شعب مصر بوعيه الحضاري لحكم الإرهاب.. غرق الوطن في أوحال الاستبداد واستخدام القوة المفرطة من قبل الدولة، وقصفت المعارضة، وتم وأد أفكار الحوار المجتمعي، واغتيل العمل العام... وتعرضت كافة القوي السياسية من اليسار للوفد لتيار الدين

المسيس للاعتقال والحصار... وأيضاً خاضت فصائل متنوعة من تيار الدين المسيس مع الدولة صراع العنف والعنف المضاد للاستيلاء علي سدة الحكم... فمنذ محاولة اغتيال ناصر  إلي تفجيرات القناطر ومحطات الكهرباء إلي اغتيال الشيخ الذهبي واغتيال السادات إلي أعمال الإرهاب التي عصفت بالمحروسة من أواخر الثمانينات إلي أواخر التسعينات مروراً بتفجيرات السياحة والاعتداء علي الأقباط وسرقة محلات الذهب... اختفت ثقافة التسامح وحوارات العقل والمنطق وشاعت أفكار التخوين والتكفير  والتسلط وإقصاء الآخر...
* وعلي خلفية استخدام السادات لتيار الدين المسيس في مواجهة اليسار في الجامعات المصرية وهجرة المدرسين والمهنيين لدول الخليج العربي والثقافة الوهابية وانتشار أفكار تكفير الحاكم والدولة وظهور جماعات التكفير والهجرة ومفارقة المجتمع وانتشار ظواهر الدعاة المسيسين بأفكارهم الضحلة المشوشة عن الدين والسياسة  وسهولة الاتباع عن البحث والتحري والاستقصاء، فضلاً عن اختفاء العمل العام والمشاركة إيثاراً للسلامة  ذعراً من عنف الدولة... في تلك المناخات تشكلت طبقة  سميكة من المتعلمين خريجي الجامعات الذين لم يخوضوا العمل العام ألبتة إيثاراً للسلامة... فركنوا للدعة وأسلموا عقولهم للدعايات المبسطة عن تكفير المجتمع وإلقاء الاتهامات علي الجميع، وأن الفصيل  المقاوم هم من يدافعون عن دين العباد  والبلاد وما إلي ذلك من مغالطات كثيفة ومثيرة للذعر... ولكنها وجدت التربة الصالحة في اختفاء الدولة وانحطاط التعليم والإعلام الشمولي التافه... والاختفاء المتعمد لتاريخ الوطن ونضالات شعبه الحقيقية  محمد علي إلي ثورة
19 علي يد الجماعة الوطنية الجامعة للوصول لدولة المواطنةوالقانون... فضلاً عن تاريخ عريض في طريق الإصلاحات الإجتماعية والتعليم بأنواعه وعمل عام سياسي وإجتماعي وإندثار دور الجمعيات الراعية  والناهضة بالمجتمع والأحزاب المدرسة الطبيعية لإخراج المواطن المتمرس صاحب النظرة النقدية.. وبالطبع انعدام الثقافة القانونية والحقوقية  والثقافة العامة...
* فلما جاء انفجار  25 يناير علي يد شباب الوطن والمهمشين والناقمين علي ثقافة الاستسلام كانت تلك الطبقة السميكة من المتعلمين المتباعدين عن الحياة المتلفحين بثقافة السكون والمشاهدة هم حائط الصد الداعم لجماعة الإخوان.. ففي حين استطاع الحرفيون والعمال والفلاحون ببساطة أن يكشفوا رداءة المتاجرة بالدين التي تمارسها الجماعة وغيرها من هولاء المنتمين لتيار الدين المسيس، فإن تلك الطبقة السميكة ظلت أسيرة أفكارها الباهتة المشوشة عن الدين والدولة والدنيا والشرع والشريعة والقانون... كل هذه  المفاهيم ظلت ملتبسة لديها مما جعلها محنطة في عدم إقدامها وشعورها بالرغبة في التكفير عن ركونها للدعة والاستسلام بالتصويت لجماعة الاخوان  كنوع من رفع الذنوب...
* وتتوالي كوارث العهد الإخواني بصورة فاضحة علي أصعدة الادارة والتسلط والاقتصاد الفاشل والسياسة الخارجية التابعة وأصحاب الطبقة السميكة يتشبثون أكثر بمواقفهم دفاعاً عن وجهة نظرهم في عناد طفولي لم يفارقهم  أبداً منذ كانت خشيتهم الأولي في ممارسة العمل العام وصولاً إلي خشيتهم في مواجهة أنفسهم بسوء التحليل والفهم والاختيار...
* لقد نجحت شريعة الغاب يوم استسلمنا لاختيار المجلس العسكري للجنة التعديلات الدستورية ذات اللحمة الاخوانية فوضعت العربة أمام الحصان... الانتخابات أولاً...
ولقد نجحت شريعة الغاب يوم أعطي رئيس الجمهورية الإخواني إشارات الدفع لحصار الدستورية وإسقاط القضاء ليضع اللمسات الحقيقية لبناء الدولة الفاشية...
ولكن شباب الثورة وقلب الوطن من العمال والحرفيين والفلاحين هم أشعة شمس الوطن  والثورة التي سوف تذيب تلك الطبقة السميكة الداعمة للدولة الفاشية.. فشمس الحقيقة سوف تكشف وتفكك تلك الأكاذيب والحملات الفاشية لإسقاط روح الثورة واختطاف الوطن.
لقد نجح الشعب المصري في إسقاط حكم الإرهاب في 1950... وفي ظل ثورة يناير فإن الشعب المصري يستعيد مخزونه الحضاري لإقامة دولة المواطنة والقانون والعدالة التي قامت الثورة من أجلها.