إزالة آثار العدوان علي الصفحة الأخيرة بالأهرام

م.حسين منصور

الأحد, 08 مايو 2011 17:59
بقلم -م. حسين منصور

 

لعله من أفضل نتائج ثورة 25 يناير اختفاء مستطيل أقصد مقال الأستاذ مرسي عطالله من مكانه العجيب والمريب الذي شوه الصفحة الأخيرة للأهرام عبر أكثر من ثلاثة أعوام حيث تم اصطناع مكان لرئيس مجلس الادارة في اعقاب خروج أ. صلاح الغمري ليكون مستطيلاً واصلاً بين عمودي الجنب عمود ابراهيم نافع من اليمين وعمود أنيس منصور من اليسار، فجاء أ. مرسي عطالله علي رأس الصفحة الأخيرة في مستطيل يربط بينهما مما أخل بشكل الصفحة التاريخي والذي اعتاده قارئ الأهرام وقلل من المادة المنشودة وأحدث اشكاليات لشكل الاعلانات وأضر بمساحتها.. كل هذه اللخبطة التراكمية قبلها "الأهرام" ورئيس تحريره في حينه من أجل عيون رئيس مجلس الادارة وعلي حساب القارئ وعلي حساب قيم "الأهرام" العتيدة الذي سبق لرجالاته صحفيين وفنيين ان رفضوا ما أوصي به علي أمين عندما جاء رئيسا لتحرير الأهرام بجعل العنوان الرئيسي فوق اسم "الأهرام" فرفضوا واستمسكوا في ذلك في واقعة شهيرة للمحافظة علي شكل "الأهرام" حيث لا يعلو علي اسمه شيء وحرصا علي استمرار الاعراف الصحفية الخاصة بالجريدة.. فجاء مقال أ. مرسي في ذلك المستطيل القبيح دلالة علي ما آل إليه حال الوطن من تدهور مهني وقيمي واختلال عميق علي كافة الأصعدة.. وحيث إنني من قراء الأهرام

منذ نعومة أظافري فقد ساءني بالغ الاساءة ذلك المستطيل وموضعه المسبب للتشوه البصري والتشتت الذهني فضلاً عن أن كل معلوماتي عن صاحب المستطيل انه كان رئيس تحرير جريدة الزمالك في السبعينيات حيث إنني أيضا زملكاوي قديم ولم يترك في ذلك المقام بصمة مميزة في عقلي وقلبي فما بالكم وهو لم يصب هدفه في شأن جريدة رياضية.. فهل يفعلها عندما يتخذ موقف الحكمة والعقل والارشاد وقد احتل رأس وصدر الصفحة الاخيرة..!! والحقيقة انني قد سعدت ايما سعادة عند اختفاء ذلك المستطيل القبيح المشوه للمهنة في وضعه الفني طبقاً لأصول الاخراج الصحفي واعتبرت هذا من أبرز نتائج ثورة 25 يناير حيث رفعت عن ذهني ذلك الهم الذي كان يلاحقني كلما اشتريت الاهرام يوميا حتي صرت أتباكي علي صفحة من غير عنوان والمرحوم كمال الملاخ، وكنت اتساءل ماذا لو كان الملاخ حياً.. هل كان سيقبل هذا؟! وأصبحت اشفق علي الاستاذ انيس منصور من تلك الجيرة العجيبة والتي لها أكبر الأثر علي الحالة النفسية لقارئه المعتاد وقد ركبه مائة عفريت وهو يشاهد صفحته الأخيرة
المفضلة وقد اختل توازنها الفني وخرجت عما ألفه القارئ لأكثر من ستين عاماً..!!

ولكن ثورة 25 يناير جاءت.. فأطاحت بحكم مبارك وأزاحت عن كاهل قارئ الاهرام ذلك المستطيل الكريه الرابض علي رأس الصفحة الاخيرة ليتدثر بالداخل متواريا خجلاً من ذلك الازعاج الذي أرهقنا به.. وأرهق وازهق مهنة الصحافة وفن الإخراج الصحفي فكانت انتكاسة لا تنسي في تاريخ القهر المهني..

ومما هو جدير بالذكر في يوم 31-3-2011 وجدت عموداً جديداً بالصفحة الاخيرة للأستاذ اسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام مكان عمود الأستاذ ابراهيم نافع وذلك بعد أن تم ادخال الأستاذ نافع والأستاذ مرسي الي الداخل ولكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن فجاءت تغييرات رؤساء تحرير الصحف في اليوم التالي ليختفي ذلك العمود انقاذاً جديداً لقارئ الاهرام المسكين الذي تفاجئه الصواعق من حيث لا يحتسب.. ولما كان الشيء بالشيء يذكر فالأهرام المعروفة تاريخيا بأنها الجريدة القريبة دائما من مصدر صناعة القرار ولسان حال النظام شبه الرسمي.. والرصينة والهادئة في متابعتها ذلك تاريخاً خطة "الأهرام" منذ بنائه الأوائل وعبر رحلة رؤساء تحريره الكبار ثم تأصلت وتأكدت خلال فترة السيد هيكل القريب من صناع القرار في العهد الانقلابي الأول وتجتهد الاهرام دائما لأن تكون غير انفعالية او زاعقة ولكن الأهرام في متابعتها للأحداث فيما بعد ثورة 25 يناير تلاحظ تجاهلها البين لمتابعة أخبار الأحزاب وتوجيه جل اهتمامها لحركات الدين السياسي وتغطيتها لكل صغيرة أو كبيرة من تصريحات واجتهادات وخلافه.. فهل في ذلك تعبير عن سياسة توقعية من جانبها لمستقبل مصر أم تقبض بيديها علي كفة المستقبل استباقاً لـ.. أم ماذا!!؟

*سكرتير مساعد الوفد