في ثورة الحرية.. هل ننسي مصطفي النحاس؟

م.حسين منصور

الاثنين, 02 مايو 2011 10:21
بقلم:م. حسين منصور

 

ثورة 25 يناير ثورة حرية أولاً ثم ثورة خبر واستحقاقات ثانياً.. هذه كانت شراراتها الأولي وعليها انطلقت تطالب بحق الشعب أن يحكم نفسه بنفسه.. بحق الشعب أن يزيل كل هذه العاهات التي تسلطت علي مصير الوطن وتحكمت بالحديد والنار في شعبه.. ودفعنا جميعاً ثمناً باهظاً لهذا التسلط.. مصر تراجعت تعليمياً وحضارياً وثقافياً وصحياً ومجتمعياً.. في ظل الاستبداد والشمولية انهارت معايير القيم علي جميع الأصعدة، وحلت منظومات الانتهازية والتبجح والذاتية.. تدهورت أحوال كثيرة.. وظن العالم أن مصر وشعبها قد صاروا في طي النسيان.. ولكن ثورة 25 يناير اندفعت وانفجرت لتثبت أن قيمة الحرية قيمة ثابتة لا تندثر مهما طال الزمان.. فبعد أعوام وعقود طويلة من التراكم لحبس الأنفاس واختزان الآلام وتقيح الجروح انفجر الشعب المصري ليسقط كل الطغاة كبيرهم وصغيرهم.. يطالب بالمحاسبة بالشفافية يطالب بالحياة والحلم والحق في الاقتسام وقد نهبت ثرواته لحساب تلك العصابة التي جرفت كل شيء في الوطن.. مصر وشعبها رفض فؤاد »الملك« ووقف خلف سعد زغلول.. وأسقط حاشية الملك عدلي يكن ومن لف لفه.. شعب مصر ساند النحاس وهو يواجه فؤاد والإنجليز.. وهو يقود مصر وشعبها لإسقاط مؤامرات صدقي وعلي ماهر ويستعيد دستور 23.. عندما حاولوا اغتيال النحاس في ديسمبر 1937 خرجت الأهالي في القاهرة فور سماع الخبر لتحاصر منازل علي ماهر ومحمد محمود محتجين عليها وقد اعتبرهم الأهالي مسئولين عن ذلك الحادث.. شعب مصر التف حول مصطفي النحاس عندما اقتحم بلبيس في صيف 32 في مواجهاته لصدقي لاستعادة الدستور وعندما نام علي رصيف محطة القطار في بني سويف وعندما حاولوا اغتياله في المنصورة وافتداه سينوت حنا نبي الوطنية المصرية.. بالفعل استعاد الشعب المصري دستور 23 بنضاله بقيادة النحاس.. وخاض الشعب المصري كل معارك التنوير بقيادة مصطفي النحاس.. تحققت مجانية التعليم الابتدائي والثانوي علي يد حكومات الوفد بقيادة النحاس في 42و50.. قاد النحاس المحاولات الأولي لإصلاح الأزهر وعدل قوانين تعيين شيخ الأزهر لتكون طبقاً لسلطات رئيس الوزراء المنتخب وليست إرثاً للملك.. وجعل ميزانية المعاهد التعليمية مراقبة من البرلمان ولكن الشيخ مصطفي عبدالرازق عاد وانقلب علي الوفد

وشعبه وتحالف مع فاروق وعلي ماهر.. مصطفي النحاس في حكومة 1928 أصدر أول لائحة ديمقراطية لانتخاب البطرك ولكن إقالته علي يد فؤاد أوقفت الإصلاح الكنسي ليعود النحاس ويصدرها في حكومة 42.. والنحاس هو مدفعية الشعب في الدفاع عن حقوقه ومصالحه فهو الذي أصدر قوانين الضمان الاجتماعي والحد الأدني للأجور وتحديد ساعات العمل ومنظومة القوانين العمالية في حكومات 36 و42.. هكذا كان النحاس حمل راية النضال والصراع الوطني للحرية والعدالة من بعد سعد زغلول لأكثر من ربع قرن.. قام انقلاب 52 وحاولوا تهميش النحاس وإلقاء تاريخه في غياهب النسيان.. حاولوا تلويثه بمحاكمة رجالاته القريبين منه فحاكموا سراج الدين.. عثمان محرم.. فلم ينالوا شيئاً.. رفعوا اسم النحاس من كتب التاريخ وقالوا عنه جاء علي أسنة الحراب البريطانية وهم كاذبون وقالوا قبل يد الملك وهم فاحشون.. مات النحاس في 1965/8/23 في ظل أنوار الناصرية المتوهجة.. ولكن مصر كلها خرجت خلف النحاس في مسيرة مليونية امتدت من التحرير لجامع الكيخيا إلي سيدنا الحسين.. بالطبع تجاهلتها صحف النظام القومية.. ولكنها ظلت دليلاً صاعقاً في وجه كل من يحاول إجهاض أبناء الوطن ونكرانهم.. واليوم ونحن في ظل حريتنا التي انتزعناها بأيدينا جميعاً.. أليس من حق النحاس أن يذكر بصورة جادة.. ألغيت محطة مبارك من أسماء محطات مترو الأنفاق.. وسوف يطلق عليها اسم جديد ولذا أقترح أن يعاد تسمية محطة المرج فيطلق عليها اسم محمد نجيب نسبة لإقامته هناك واعتقاله لتكون ذكري شاهدة علي ما يفعله الطغاة.. وأقترح إطلاق اسم مصطفي النحاس علي محطة محمد نجيب عرفاناً لمصطفي النحاس الذي تم إنكاره طوال عهود انقلاب 52.. لأنه رمز للحرية والنضال لأجلها لذا انكر كل رؤساء عهود الانقلاب اسم مصطفي النحاس لذا فإنني أنادي بحملة واسعة في ظل ثورة الحرية رد الاعتبار لاسم النحاس وإطلاقه علي محطة محمد نجيب، أما محطة مبارك فيطلق عليها محطة الشهداء تحية لهؤلاء الشباب الأطهار الذين افتدوا بأرواحهم حرية وطنهم وأعادوا لنا وجودنا وقدرتنا أن نعيش ونحلم ونطالب.. وسوف نحقق بإذن الله أحلامنا في مصر الديمقراطية المدنية المملوكة لجميع أبنائها.

*سكرتير مساعد الوفد