رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من صدقى لمرسى.. عاشت المنصورة منصورة

م.حسين منصور

الاثنين, 04 مارس 2013 00:01
بقلم: م. حسين منصور

قررت جبهة الإنقاذ مقاطعة الانتخابات.. وهذا القرار كان بعد نقاشات وجدل واسع داخل الأحزاب المشكلة للجبهة.. فى الوفد عقدت الهيئة العليا للحزب جلستين ودار نقاش ساخن.. كان واضحاً من الجلسة الأولى التوجه العام للمقاطعة..

ولما شاع أن هناك أحزاباً بالجبهة قد تشارك، فكان له أكبر الأثر فى أن تكون الجلسة الثانية شديدة الجدية والحسم فى ظل مواجهات حادة بين الفريق المؤيد للمقاطعة والفريق المؤيد للدخول، وقد قويت شوكته فى ظل الإشاعات التى دأب الإخوان وإعلامهم المشايع لهم على ترديدها حول دخول الوفد.. وجاءت نتيجة التصويت  تكاد تكون شبه الإجماع لمصالحة المقاطعة.. ببساطة قرر الوفديون أن يلتزموا نهج أسلافهم حين واجهوا الطاغية صدقى  حينما عصف بدستور 23، وأوقف جلسات البرلمان فى يونيو 1930تمهيداً لحله ثم قام بإصدار دستور 1930 المعادى للحريات وحقوق الشعب.
< فى تلك المعركة طاف رجال الوفد أنحاء الجمهورية وذهب النحاس إلى بلبيس الباسلة.. واجهت الجماهير قوات البوليس والجيش التى جاءت لتحول بين الزعيم والجماهير وسقط من الشهداء عباس عبدالمنعم خريبة «19 سنة» ومحمد رجب طرطور «37 سنة».. ولم تجرؤ الصحف المؤيدة للحكومة فى ذلك الوقت أن تقول إنهم من البلطجية أو معتادى الشغب.
< ثم كانت واقعة المنصورة الشهيرة وفيها جيش الوفد الجماهير فى المنصورة والتى احتشدت فى سرادق

الاحتفال من يوم 7/7/1930 أى قبلها بيوم وبلغت الحشود التى ملأت جوانب المدينة أن وصفها مراسل «الأهرام» المحايد دائماً فى كل زمان إلى جانب السلطة بأنها قد تجاوزت المليون.. ودخلت الحكومة فى مواجهة باطشة فحاولت منع موكب الوفد وسمحت لسيارة النحاس وحدها بالعبور ومنعت الجماهير من أن تستمر فى موكبها من بداية شارع البحر.. وأوقف الجنود ببنادق وسنجاتهم السيارة عند النطاق الثالث وصوبوا سنجاتهم إلى ركاب السيارة ومنهم النحاس نفسه فسارع سينوت حنا لمنع سنجة جندى موجهة للنحاس وتلقاها فى ذراعه اليمنى وأصيب بجرح بالغ توفى على أثره بعد عام شهيداً للوطنية.. وكان طبيعى أن يرد الأهالى العزل عدوان قوات الأمن فقذفوهم بالحجارة واطوب من الأسطح  وتجمعت الجماهير فى شارع ياسين وسيدى هالا الموازى لشارع البحر وحدثت اشتبكات واضطرابات واسعة واستشهد ما يزيد على عشرة من الشهداء ومئات من الجرحى.. وزعم البوليس فى حينه أن سيارة النحاس هى التى صدمت حراب الجنود وأن الجماهير هى التى احتكت بقوات الأمن.. فهل من جديد عما يحدث اليوم..؟!
< فى أعقاب أحداث بلبيس والمنصورة دعت لجنة الوفد
المركزية بالإسكندرية لإعلان الحداد العام وحددت «15 ـ 7» يوم لتوقف الأعمال والحداد، وعمت المظاهرات ميدان محمد على والشوارع المركزية وبالطبع نشب عراك بين الجماهيروقوات البوليس وقدمت الإسكندرية ما يزيد على «25» من الشهداء.. ووصف «الأهرام» المتظاهرين بالرعاع لأنهم أبناء السيالة وكفر عشرى من عموم الشعب الذى خرج مدافعاً عن حرياته.. فهل من جديد أيضاً..؟!
< تشكلت الجبهة القومية من الوفد والأحرار الدستوريين لمقاطعة الانتخابات التى يجريها صدقى فى مايو 1931 وعمد صدقى الى إرهاب الشعب فعزل القضاة والعمد وكبار الموظفين وأيده كبار الرأسماليين أمثال أحمد عبود وعبدالرحمن البيلى وطاهر اللوزى وأغلق صدقى دار الاتحاد العام للعمال وشن على النقابيين حرباً فى أرزاقهم.
ولكن الأمة قاطعت تلك الانتخابات مقاطعة تامة اتسع مداها عن مقاطعة لجنة ملنر وقدمت تضحيات من الشهداء والجرحى أعظم وأكبر من تضحياتها فى مقاطعة ملنر حتى إنه بلغت نسبة التصويت فى بورسعيد الباسلة دائماً طبقاً للإحصاء الحكومى المزور «3.9٪».
< ليس جديداً ما يصنعه الطغاة.. فالفاشية هى الفاشية فى كل زمان ومكان.. ولكن الغريب أن يعيد الرئيس وجماعته إنتاج نظام بال هجرته البشرية بعد أن عرفت كوارثه وتوابعه.. ولكنهم لم يقرأوا التاريخ... مصر كبيرة بشعبها وحضارتها وتاريخها.. واجه شعب مصر العديد من الطغاة والأراذل.. واجه فؤاد ومحمد محمود وصدقى وماهر وأسقطهم جميعاً.. وأسقط قبلهم الولاة العثمانيين غلاط القلوب والعقل، الذين استخدموا المماليك لإرهاب المصريين.. وذهب خورشيد وطاهر وغيرهما.
< عندما وقع النحاس معاهدة 36 لم يوقعها كرئيس للوزراء ورئيس للوفد ولكن كرئيس للجبهة الوطنية التى ضمت كل الأحزاب والقوى السياسية ورؤساء الوزراء السابقين.. تلك هى مصر الكبيرة وشعبها المتحضر.. ألا يتعلمون!!