رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دماء المصريين بالجبل الأحمر

م.حسين منصور

الأحد, 10 فبراير 2013 23:57
بقلم: م. حسين منصور

عندما كنت بالمدرسة الإعدادية.. كان يدرس لنا مادة العلوم مدرس قصير القامة.. وكان كلما أحدثنا ضجيجا أو هرجاً كان مدرسنا يدق بعنف علي السبورة ويصيح قائلاً: «ايه انتو مش شايفيني».. بالطبع هذا كان شعوراً عميقاً

بعقدة كامنة لمناسبة قصر القامة لديه.. اتذكر صياح مدرسنا هذا كلما سمعت الهتاف الشهير «يسقط.. يسقط حكم المرشد». واعتقد أن هذا أقسي عقاب انزله الشعب المصري برئيسه محمد مرسي.. فالاحتجاج الصادر علي سياساته لا يعترف به ولا يراه وأسقطه من حساباته كمسئول عنها واعتبر المسئول الرئيسي هو المرشد العام ونائبه وغيرهما من القيادات النافذة لدي جماعة الإخوان.. أما الرئيس فهو غير مدرج في صناعة القرار..
< لا أعلم شعور الدكتور مرسي تجاه هذا الهتاف ولكني أتصوره شعوراً قاسيا كلما تردد علي مسامعه.. والشعب المصري في هذا يبادل رئيسه نقرة بنقرة.. فأول رئيس منتخب بعد ثورة شعبية حقيقية لا يعترف بمسئوليته عن قيادة شعب بل يعتبر جل همه وهمته هو التعبير والدفاع والتمكين لأبناء جماعته من هذا الوطن.. فلقد أصبحت مصر مغنما لجماعته وعشيرته.. واستحلت مؤسساتها وثغورها وثرواتها بل ودماء ابنائها.. فها هي دماء المصريين تراق في الشوارع والميادين وعلي أسوار قصر الرئاسة وفي معسكرات الأمن المركزي في الجبل الأحمر وحلوان والحي العاشر.. دماء أبناء الوطن المهدرة تجد من يبرر إهدارها ويستسيغه..!!
< ولا أدري ما هو شعور قيادات الإخوان

التي تعتبر نفسها قد أتت من مواقع نضالية ودفعت من عمرها ثمنا لما تؤمن به.. لا أدري ما رأيهم وهم يدافعون ويشاركون ويغضون البصر عن أعمال الانتهاك والتعذيب بل والقتل لأبناء الشعب.. ماذا يحدث في معسكرات الأمن المركزي.. كم سيق وكم سيساق من أبناء هذا الشعب لأعواد التعذيب والتنكيل فضلا عن السحل وانتهاء بالموت.. ولا أحد يعلم الجهة المسئولة علي وجه التحديد.. هل هي الداخلية وأي فرع من أفرعها.. وما علاقة هذا بتوجيهات شخصيات أو قيادات نافذة بالنظام القائم؟ كل هذا يحدث والرئيس لا يعقب ولا يستشعر حرجاً.. وبالطبع فإنه طبقا لمنصبه فهو المسئول عن الإباحة والإتاحة المرتكبة في حق المصريين..
< وعلي هذا كان أفضل رد هو ما فعله الشعب المصري حين اختصره من هتاف إسقاط المرشد.. لقد أسقطه الشعب فعليا من الذاكرة ومن التاريخ وهو نفسه أسقط شرعيته بمواقفه المتتابعة من تجاهل لأبناء وطنه وعدم اكتراثه بقيمة الإنسان فالمصري يلقي حتفه أينما توجه ويعاني غلاء وضيقا معيشيا غير مسبوق والدولار يواصل ارتفاعه الجنوني ورئيس الوزراء يخرج بأحاديث تضعه في قائمة غير الراشدين وأخيراً كان فتح سلخانات التعذيب وقتل المصريين علي هوية معارضتهم
في ظل شبح الطرف الثالث الذي لم يظهر يوماً في تظاهرات تيار الدين السياسي.
< وبالطبع ليس غريباً أن يتم ترويج حملة مسمومة ضد تظاهرات الجماهير وضد ثورتهم الحادثة.. الحملة المضادة تصم المتظاهرين بالبلطجية وتشيع أكاذيب حول سلامة ونزاهة القصد من تلك التظاهرات والمقارنة مع سلمية أيام 2011 في حديث سخيف يتجاهل حقيقة العنف الحادث طيلة أيام ثورة 25 يناير وعلي امتداد 2011، 2012.. وكأن اقتحام السجون كان من أعمال النبل والسلام وإحراق مقار الحزب كان من أعمال المحبة والتعايش.. أضف إلي هذا تكفير المعارضين علي يد الشيخ محمود شعبان والشيخ أسامة قاسم مفتي تنظيم الجهاد ورفع حد الحرابة في وجه الخارجين علي الحاكم..
< هذا العرض السابق يتم علي خلفية الإنهاك المعنوي والبدني الحادث لجموع المصريين عبر طيلة عامين استمروا في الخروج والتعبير والاحتجاج.. تلك الأعمال التي غابوا عنها لأكثر من ستة عقود وبالتأكيد هناك شريحة كبيرة من الراغبين في الدعة والحياة علي الهامش طلباً للسلامة تشكل فصيلاً مسانداً للإخوان الذين اعتمدوا سياسة تجفيف المنابع وتسميم الآبار لغلق منافذ الأمل واستمرار العناد في الاستئثار بالوطن والتمكن من مفاصله في كافة الأحوال.. فالوطن في الأسر والغنيمة لا يتم التنازل عنها تحت أي ظرف ومهما كانت العواقب.. وعلي هذا يمكن تفهم سياسات الاعتداء الهمجي علي جموع المتظاهرين وإعادة تشغيل أعمال الاعتقال البائدة والمعاملة غير الإنسانية للواقعين في أسر الاعتقال.
< ولكن شباب مصر ومهمشيها وأحرار الوطن سوف يواصلون الطريق وسوف يدفعون الأثمان الطبيعية المعروفة للوصول إلي الوطن المملوك للجميع وهذا ما لا يستطيع الإخوان أن يستوعبوه وأن يعلموا أنها ثورة مستمرة ذخيرتها عزيمة أبناء الوطن وقدرتهم علي المواصلة والانتصار لمصر الحرة المستقلة غير التابعة والتي يقرر مستقبلها أبناؤها الأحرار.